دراسة علمية تؤكد أنهم يقاومون التغيير خلافاً للدور المفترض القيام به كقوة دافعة
التوسع في الاعتماد على القطاع الخاص يقلق الإشرافيين على مواقعهم ومستقبلهم الوظيفي
التحديات الإدارية تشكل النسبة الأكبر ضمن المعوقات التي تتسبب بتأخر مشاريع التنمية
نقص الكوادر وقصور التخطيط ونظم المساءلة وغياب المتابعة أخطر معوقات التنمية
محمد غانم
في مفارقة لافتة ومثيرة للاهتمام، تسلط الضوء على دور القيادات الوسطى في القطاع الحكومي، وتقدم الدليل على أهمية تطوير مهاراتهم وتحفيزهم لضمان الاضطلاع بدورهم في التنمية، حمَّلت دراسة حكومية شاغلي الوظائف الاشرافية في الوزارات والهيئات والجهات الحكومية ـ وبينهم رؤساء الاقسام والمراقبين والمديرين ـ مسؤولية إعاقة تنفيذ رؤية الكويت (2035)، موضحة أن هذه الشريحة تتسم بالرسوخ والثبات على عكس الوزير والوكيل اللذين يتم تغييرهما من حين الى آخر.
وكشفت الدراسة ـ التي أعدتها احدى الجهات الحكومية ـ أن شريحة الاشرافيين تمثل نظريا المحرك أو الدينامو للعمل داخل الجهات الحكومية إلا أنها ـ وعلى الرغم من ذلك وفي الحالة الكويتية ـ تقاوم التغيير وتأثيرها ناتج عن خلل في اعادة الهيكلة، واستمرار هذه الشريحة مددا طويلة في مواقعها قد تصل الى 10و20 سنة على عكس بعض الوظائف الاكاديمية وفي القطاع الخاص، حيث يتم تغيير الموظف الاشرافي بها كل عامين او اربعة أعوام.
وأوضحت أن توسيع دور القطاع الخاص في العملية التنموية عبر اسناد المزيد من المهام له يجعل الموظف الاشرافي في الجهة الحكومية في حالة من القلق والخوف على موقعه الحالي ومستقبله الوظيفي من التغيير.
من جهتها، قالت مصادر مطلعة لـ"السياسة": إن "التحديات الادارية تشكل النسبة الأكبر من بين التحديات التي تؤثر في تأخر مشاريع التنمية"، لافتة الى أن "هناك اشكالية رئيسية تكمن في أن عملية التخطيط التنموي ـ بما تتضمنه من سياسات وبرامج وأنشطة ـ تعاني عددا من المشكلات والاختلالات منها ضعف وضوح الأهداف العامة للمؤسسات والأجهزة الحكومية، وتعدد التحديات التي تواجه تنفيذ خطة التنمية.
وأضافت: إن أبرز هذه التحديات يتمثل في النقص في الطاقة البشرية المنفذة، والقصور في عملية التخطيط والتوجيه والتنسيق والتنظيم، بالإضافة إلى المركزية وغياب التمكين، والقصور في فعالية نظم المساءلة، وضعف نظم المعلومات، وغياب عملية المتابعة، فضلا عن الغموض في توزيع الأدوار، ومقاومة المنفذين.
وذكرت أن خطة التنمية عبارة عن خطة مشاريع، لا خطة نوعية، تحاكي المتطلبات التنموية لغياب الستراتيجيات الخاصة لمختلف الجهات والقطاعات.
وعن المعوقات الادارية والمؤسسية، أشارت المصادر إلى تعدد الدورات المستندية وطول وبطء اجراءاتها وتأخر الجهات في الحصول على الموافقات والتراخيص، واعادة طرح بعض المشروعات الهامة وغيرها.
وأكدت أن مرحلة "الإصلاح والتطوير" التي دعا لها سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد، تتطلب أن تدار عملية التغيير بكفاءة وفاعلية من أصحاب الخبرة والكفاءة، وذلك وفق رؤية ستراتيجية واضحة ومتفق عليها لمحاربة الفساد وإعادة هيكلة وحوكمة الجهاز الحكومي لتحقيق العدل والمساواة وتكافؤ الفرص والتنمية المستدامة.