شفافيات
قلت إن أي حركة مشبوهة في أي بلد سياحي، حتى ولو كان عالمياً قد تجعل السائحين يفرون من تلك البلاد؛ فالسائح انسان حساس يبحث عن عمق وكمال راحته في انتقاله من بلده الى البلد السياحي، الذي اختاره.
الجانب الاول الذي يسبب عمق الاسترخاء والسعادة له هو الجانب الامني؛ ومن الجانب الاهم في الامان الشعور بروح الصداقة في الشعب الذي يزور السائح بلاده؛ والعنصرية ضد اي نوعية من البشر في بلد من البلدان السبب الاساس في عدم وجود حتى نملة في كاونترات جوازات الدول؛ فهل بريطانيا دولة غير عنصرية ما جعل السياحة فيها حركة ميكانيكية دائمة لا تتوقف في صيفها وشتائها؟
لن اقدم الاجابة من خبرتي المحدودة في بريطانيا، ولست متعصبا لبريطانيا، ولا لاي دولة على الاطلاق؛ ومن هنا اقدم ما قاله صديقي البريطاني الجنسية، العربي الاصل، الاستاذ الاكاديمي المتقاعد مدرس الانسانيات في مدينة شفلد البريطانية فماذا يقول؟
يقول الدكتور عبدالله: "انني عشت في بريطانيا سنوات طويلة من عمري، لم اسمع فيها ولو لمرة واحدة كلمة تدل، من بعيد ولا من قريب، على العنصرية؛ وإنني مجنس بريطاني من اصل عربي، اعامل كمواطن بريطاني مثلي مثل اي بريطاني الاصل والفصل، واتقاضى الآن بعد التقاعد مرتب التقاعد كاملاً مثلي مثل اي استاذ جامعة بريطاني اصله وفصله بريطاني.
وقال: وبصفتي من اصل عربي فإنهم قد استعانوا بي ذات مرة في محاكمة عربي عجوز تجاوز حدود القانون دون ان يقصد؛ ما يؤدي الى سجنه، وهو رجل كبارة؛ وقال لي القاضي: لقد جئتَ الى المحكمة لتدافع في حادثة لم ترها فكيف يكون ذلك؛ فقلت له سيدي القاضي لقد جئت لاوضح لسيادتكم ان هذه الحركة التي صدرت من هذا المسن العربي، وتسببت في اتهامه هي من الاشياء المعتادة في بلده؛ وهو لا يقصد بها تحرشاً أو اساءة لأحد؛ وقد جئت الى محكمتكم الموقرة لاشرح لكم هذا الامر حتى لا يقع هذا المسن في طائلة العقوبة القانونية والسجن لعمل معتاد، ومقبول في بلده فعله تجاه سيدة بريطانية اتصلت بالشرطة، وهي في حافلة النقل؛ وظنت انه يريد الاساءة لها والتحرش فيها، وهنا حكم القاضي ببراءة ذلك العجوزأمام الجميع، وكان من بينهم اسرته التي تأثرت كثيرا مما حدث لوالدهم.
وقال الدكتور ان القاضي قال لي أمام الجميع: إنني اثق بك تماما، وبما تقول ومن هنا حكمتُ ببراءته؛ وسرد حكايات كثيرة عن العدالة والمساواة في بريطانيا في الحقوق، وامام القانون، فليس هناك تحيز عنصري ضد احد.
وقال أحد الاقارب المرافق لزوجته للدراسة هناك: إن القانون البريطاني ضد العنصرية، وقانون مشدد وصارم وعقوبته غليظة. الا يكفي مثل هذا في بريطانيا للأمن السياحي؛ بينما يتسامع السواح عن العنصرية في العديد من دول العالم السياحية فيهربون منها هروب السمك من حركة قدم ذلك الرجل الذي ادلى برجله في البحيرة فحركها حركة خفيفة جعلت اسماك الـ"زوري" تفر من كاونترات الجوازات وتفرغها من السياحة؟
كاتب كويتي