الجمعة 17 أبريل 2026
24°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 نافع حوري الظفيري
كل الآراء

معالجة الاحتياطي العام تبدأ من التنمية

Time
الاثنين 15 يوليو 2024
نافع حوري الظفيري
في الصميم

ربما علينا ان نعيد النظر في كل المنظومة المالية، هذا ما يخرج به اي مراقب عندما يطلع على كلام وزير المالية بشأن قرب نفاد الاحتياطي العام للدولة، لكن قبل ذلك لا بد من الاخذ بجملة احداث طغت على الانفاق المستمر العشوائي، وهي ايضا ساعدت على عدم وجود افق تنموي يمكن الرهان عليه، خصوصا في هذه المرحلة الحساسة.

صحيح ان الضرائب حق لحكومة، ولديها كل المسوغات من اجل فرضها، لكن قبل ذلك علينا ان نتوقف عند مسألة مهمة، وهي ان المشاريع الانتاجية اساس تطوير اي حركة اقتصادية، واجتماعية ايضا، وبالتالي من الجدير العمل على اطلاقها، عبر خطة واضحة، وفيها معايير لا تقبل المساومة، لان اي مشروع، مهما كان صغيرا، هو في النهاية عامل مساعد على انهاض الاقتصاد الوطني.

في هذا الشأن، ثمة الكثير من القوانين المفروض ان تعدل، وايضا سن اخرى تساعد على تسهيل الاجراءات، لا سيما مع وجود الثورة الالكترونية التي غيرت العالم، ولا تقتصر على تكديس الاوراق في الكمبيوتر، بل ان تغيير الذهنية القانونية للتعامل من مجمل القضايا المساعدة على تسهيل الاجراءات، يكون الاساس.

هذا من جهة، ومن جهة اخرى، لا يمكن لمجتمع قام على الرعاية منذ عقود، ان يتجه مباشرة الى الضرائب والرسوم، فهذا الامر يحتاج الى فترة انتقالية لا بد منها، لان نتيجة ذلك التضخم الكبير الذي سيضرب اساسات المجتمع، ويغير من انماط المعيشة، التي تعاني اليوم من ازمة في ظل عدم تحسين الرواتب.

ايضا، ان هذا التغيير الاجتماعي سيضرب الطبقة الوسطى التي هي عماد التماسك الاجتماعي، والقوة الاقتصادية وحركتها الفاعلة.

من هنا اذا لم تؤخذ كل هذه الامور في الاعتبار، وينفذ ما ورد في كلام الوزير، فهذا يعني قفزاً في المجهول، ولا احد يعتقد ان العهد الجديد يقبل الخروح عن الاطر الاقتصادية والاجتماعية المعهودة في البلاد، فما قاله صاحب السمو الامير، الشيخ مشعل الاحمد، في خطبه السامية، في ما يتعلق بنهضة الكويت، كان واضحاً بشأن ضرورة الاعتماد على المواطنين في هذا النهوض، اذ قال سموه: "أقسمنا على الذود عن حريات المواطنين ومصالحهم وأموالهم، وان الغاية تحقيق نهضة شاملة لكويت الحاضر والمستقبل"، مشدداً على "محاسبة من يقصر في أداء عمله".

ومن هذا المنطلق يغيب عن بال بعض المسؤولين ان النطق السامي توجيه للجميع كي يكونوا على قدر المسؤولية في مراعاة اعمالهم، خصوصا في ما يهم الشعب، واذا كان عبدالرحمن بن خلدون حدد طبيعة الازمات البنيوية للدول، فإن على المسؤول الاستفادة من النظريات، القديمة والجديدة، كي لا يكون سبباً بأزمة مستحدثة، اذ لم يعمل وفق التدرج في المنع والمنح ايضا، فالتنمية حركة مستمرة تُعنى بالبشر قبل الحجر، وهذا اساس نجاح الدول.

اللهم احفظ الكويت.

محام وكاتب كويتي

[email protected]

آخر الأخبار