شلل في حركة الملاحة في البحر الأحمر
بلغت 6 ملايين طن بالفترة ذاتها من 2023... واستمرار هجمات البحر الأحمر ينذر بمزيد من الهبوط
ناجح بلال
لم تكن واردات الكويت عبر السفن والبواخر بمنأى عن مرمى الجماعات الحوثية التي تستهدف جميع السفن التي تمر في البحر الاحمر، وبعد مرور اكثر من عام على تصاعد الاحداث الجيوسياسية كشفت احصائية حديثة اصدرتها الادارة المركزية للاحصاء عن تأثرواردات الكويت وهبوطها من 6.1 مليون طن خلال الربع الاول من العام 2023 الى نحو 1.3 طن بنهاية الربع الاول من العام الحالي.
وحذر الخبير الاقتصادي أحمد الخشنام من ان استمرار الاوضاع المتأزمة في البحر الأحمر سيؤدي الى مزيد من الهبوط في الواردات واشتعال في الاسعار، لافتا إلى أن تراجع واردات الكويت في عام 2024 ينذر بكارثة مستقبلية لابد من أخذ كافة الاحتياطات اللازمة لها، خاصة وأن الحرب الدائرة في غزة الآن يمكن أن تمتد أطرافها إلى لبنان وهذا ماسيدفع لتوسع الحرب مما يؤدي لكوارث أعظم في البحر الأحمر، متسائلا ماذا ستفعل الكويت إذا تعرضت كافة طرق الملاحة للغلق الكامل.
وطالب الخشنام بضرورة تنويع مصادر الدخل في البلاد مع أهمية التوسع في الزراعة والصناعات الغذائية بالدرجة الأولى، مشددا على أهمية أخذ العبرة من الدروس القائمة خاصة وأن الوضع في باب المندب والبحر الأحمر يلقي بظلاله الوخيمة على أسعار كافة المنتجات ولاسيما الغذائية.
من جانبه اشارمسؤول في أحد المراكز الغذائية والمفروشات الكبرى إبراهيم الكندري إلى ان زيادة رسوم الشحن الدولي وراء اشتعال الاسعار بنسب مختلفة، موضحا أن بعض المواد زادت نسبتها بين 30 الى 45 %، فكارتون الدجاج المجمد الذي كان يباع العام الماضي ب7ـ دنانير وصل سعره الآن الى 11دينارا، ناهيك عن أسعار التوابل والبهارات والمواد الغذائية الاخرى، كما زادت اسعار المنتجات المشتقة من الالبان كالجبن والزبادي بنسبة 50 %.
وبين أن الحل يكمن في أن تتجه الدولة الى تزويد السوق بمزيد من المخزونات من المواد الغذائية مع تشجيع الزراعة والصناعة.
ويرى خبير الشحن ومسؤول شركة كويتية متخصصة في الشحن والاستيراد والخدمات اللوجستية حسام محمد أن تكاليف الشحن زادت بصورة هائلة، موضحا أن رسوم شحن الحاوية "27 طن" زادت من 2000 أو2400 دولار إلى ما يتراوح بين 5000 الى 6750 بنسبة زيادة بين 160 الى 180% بسبب الاحداث الجيوسياسية، مبينا أنه على الرغم من قدوم سفن من الصين التي تسلك طريق ماليزيا والمحيط الهندي ثم جبل علي في الإمارات ثم يتم توزيع المنتجات للدول الخليجية، الا ان قيمة الشحن القادم من الصين تضاعفت ايضا بشكل قياسي.
وذكر محمد أن الطرق الملاحية القادمة للخليج بعد توسع الهجمات الحوثية في البحر الأحمر بدأت تتجه عبر طريق ملاحي واحد من 10 طرق حيث يتم تجميع الحاويات في باخرة واحدة، لافتا إلى أن الباخرة الواحدة تحمل حوالي 15 ألف حاوية وتستقر في منطقة جبل علي في الإمارات ثم توزع فيما بعد على الدول المجاورة. وأوضح أن المشكلة لاتكمن فقط في ارتفاع الرسوم بل في تأخر وصول الحاويات، حيث كانت تصل في السابق الى شهر فقط والآن تزيد عن ثلاثة أشهر، لافتا الى أنه في حالة امتداد الحرب إلى لبنان فالأمور ستزداد سوءا لأن إيران ستدخل في نطاق تلك الحرب وستدعم الحوثيين وبهذا ستتوسع الهجمات على السفن وتتفاقم اسعار الشحن.