في الصميم
من البديهيات القانونية معرفة كل المخاطر التي قد تتعرض لها خلال ممارسة أعمالك بشكل مبكر، وان تكون على دراية كيف تستقبها كي لا تقع في المحظورات، ومن هنا فإن مجرد احتمال ان يكون هناك مخاطرة ما تؤدي الى تعطيل الاعمال، عليك ان تجد البديل قبل الشروع بالعمل.
استنادا الى ماسبق نسأل: اصيبت اغلب القطاعات يوم الجمعة الماضية بالشلل جراء العطل التقني الذي اصاب شركة "مايكروسوفت" التي تحتكر اغلب البرامج الالكترونية، وتستند اليها معظم القطاعات في العالم، ومنها الوزارات والمؤسسات الرسمية الكويتية.
واذا كانت التكنولوجيا قد اصبحت اساسية في الحياة، وكلنا نعمل من خلالها، وتسهل اعمالنا، الا ان التخلي عن البدائل الامنة المعروفة تقليدياً يبدو ضرباً من الخيال، او عدم حصافة، لان ثمة الكثير من المخاطر التي تواجهنا يومياً نتيجة اعطال في التكنولوجيا، كما ان الاعتماد المطلق عليها في ظل الكثير من الهجمات السيبرانية اليومية، والقرصنة لا شك يزيد من الاخطار اليومية المحدقة في كل المؤسسات.
هذا لا يعني التخلي المطلق عن التكنولوجيا، لكن ايضا ليس علينا التخلي، ايضا، عن استغلال العنصر البشري المدرب على الاعمال التقليدية، لان السؤال هو: لا شك ان ثمة دعاوى بالالاف سترفع على الجهات كافة في العالم جراء ما تسبب به العطل التقني في الانترنت، فاذا "مياكروسوفت" وحدها تكبدت ما يزيد عن 60 مليار دولار في الساعات الاولى يوم الجمعة الماضية، بسبب انخفاض سهمها في البورصة الاميركية، فكم ستكون الخسائر العالمية التي نشأت من هذا الخلل؟
في المسؤولية القانونية العميل يحاسب المؤسسة التي يتعامل معها مباشرة، وهي تحاسب المتسبب بالعطل، من هنا لا شك ان الكثير من الاشخاص والمؤسسات تضررت من خلال هذا العطل التقني، وبالتالي هؤلاء سيحاسبون الجهات التي يتعاملون معها، وهذا الامر منطقي جداً، وبالتالي ستكون المؤسسات هي مسؤولة اولاً، ومن ثم تحمّل المسؤولية الى الجهة الاخرى، وهكذا دواليك. سؤالنا: هل كانت هناك معرفة بالمخاطر كافة التي قد تتعرض لها خلال ممارسة أعمالك وبشكل مبكر، لدى المسؤولين، وهل كانوا على دراية لمعرفة الطرق والحلول القانونية للوقاية من تلك المخاطر، وهل اوجدوا البدائل قبل الاخذ بالحلول التكنولوجية؟
فلو كانت هناك رؤية لمعنى المخاطر كافة، واذا كانت المنفعة العامة تعطلت جراء عدم وجود رؤية، فهل المؤسسات والمسؤولين لديهم حلول، او كانت في ذهنهم المخاطر المتوقعة اذا تضررت الاتصالات والانترنت؟
الملفت للنظر ان العطل التقني العالمي لم يفسح في المجال للجهات المعنية ان تؤمن البديل والدليل ما اعلنته مصادر حكومية من "ان وزارة المالية وبنك الكويت المركزي تتابع الموقف من خلال تنسيق مشترك يجري حالياً للوقوف على تطورات الوضع، مع تحديد الجهات التي تتعامل بالأنظمة والبرامج التي ضربها الخلل العالمي بهدف التعامل مع أي أثر يمكن رصده".
اللهم احفظ الكويت.
محام وكاتب كويتي
[email protected]