الخميس 30 أبريل 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 سلمان بن محمد العُمري
كل الآراء

المسافر... سفير لوطنه

Time
الأحد 21 يوليو 2024
سلمان بن محمد العُمري

تؤكد الإحصاءات أن السياح السعوديين في الخارج يمثلون احدى أكثر الجنسيات إنفاقا في الرحلات الخارجية، بل  هم في صدارة السياح العرب إنفاقاً وعدداً،وربما يفوقون بقية سياح بلدان العالم.

ولا شك أن الدول المضيفة حريصة كل الحرص على استقطاب المسافرين السعوديين للاستفادة منهم مادياً؛ لأن السياح من هذه البلاد المباركة وما جاورها ينفقون ما لا ينفق غيرهم، سواء في استئجار الفنادق أو استخدام وسائل النقل، وشراء الهدايا والبضائع التي يعودون محملين بها من أسواق هذه البلدان.

والمسافرون ليسوا سواء في المستوى المعيشي، وحجم ما ينفقونه، وليسوا سواء في الأثر الحسن والانطباع الجيد الذي سيتركونه في البلد الذي زاروه، وقضوا فيه إجازتهم.

وبكل تأكيد، إن الآثار السلبية لدى المجتمعات كافة هي التي تترسخ وتبقى، والآثار الإيجابية رغم كثرتها، فقليل من يذكرها إلا إذا حان وقت استذكارها بمواقف مماثلة، قال الشاعر:

"وعين الرضا عن كل عيب كليلة

كما أن عين السخط تبدي المساويا".

لذا فإن على كل مسافر أن يستشعر خلال إقامته في الخارج أنه سفير لدينه ولوطنه؛ فعليه الالتزام بالخلق والنظام والنظافة؛ فذلك دين قبل أن يكون نظاماً، والدين المعاملة، وهو أمر ملاحظ لدى الجميع.

إن اختلاف العادات، والتقاليد، والموروثات، والأنظمة قد يكون مدعاة لخلق بعض الإشكاليات، وهذا لا خلاف فيه، وهو يحدث في كثير من البلدان حتى المشتركة لغوياً وثقافياً وإقليمياً، لكن المشكلة تكمن في التصرفات الرعناء من بعض الناس الذين يتركون الانطباع السيئ عبر تصرفاتهم وسلوكياتهم غير المقبولة في أي مجتمع مما لا يقرها دين ولا عقل إنسان رشيد. هذه التصرفات- كما ذكرت آنفاً- وإن كانت قليلة إلا أنها هي الراسخة في النفس، مع الأسف، وقد يُحكم بغير الإنصاف على مجتمع وشعوب وأمم من خلال تصرفات فئة قليلة غير واعية وغير مدركة لتصرفاتها، ولقد كانت الأوصاف تلصق ببعض البلدان والشعوب من المحاسن والمساوئ، لما يعهد عن بعض أصحابها من تصرفات خلال لقاءات يسيرة، خصوصاً في السفر؛ لأن نقاط التواصل من خلال وسائل الإعلام والفضائيات والتقنية ترصد كل صغيرة وكبيرة.

لكن هذه الوسائل رسخت الصورة، ووثقت التصرفات السلبية صوتاً وصورة، ورأينا وسمعنا تحقيقات صحافية وتقارير إعلامية تنتقد تصرفات بعض السياح، واستهجان بعض المواقف السلبية، والتصرفات اللا مسؤولة من بعض السياح. ولا تغيب عن بالنا زيادة بعض المغرضين من الحاقدين والحاسدين المأجورين، ويجدونها أداة ووسيلة لتشويه الصورة.

أتمنى من كل مسافر من هذه البلاد المباركة، أو ما جاورها من البلدان أن يعملوا على ترك الانطباع الحسن من سلوك المسلم، وسلوك ابن هذه البلاد الذي تربى على الالتزام بالدين والخلق الحسن الفاضل، وأن يكون هذا الالتزام على أساس الدين الذي يُتَعبَّدُ به الله سبحانه وتعالى، كالأمانة، واجتناب المحظورات شرعاً ونظاماً في البلد المضيف، والالتزام بالأدبيات في المأكل والمشرب والملبس، وهو حق مشروع لكل شخص، مع ملاحظة أن الإسراف والتبذير غير مقبول شرعاً وعرفاً، وهو محل استهجان في البلدان الأخرى، وهذا لا يعتبر حرية شخصية؛ لأنه يعطي انطباعاً سلبياً.

لقد كان المسافرون الأوائل من بلدان المسلمين في تعاملهم الحسن، وأمانتهم، وصدقهم، وسلوكهم الحميد قدوة حسنة، وأسهم ذلك في دخول أمم وشعوب في الإسلام.

وما أحوجنا أن نتأسى بهم، وأن نسهم في تصحيح الصورة المغلوطة عن المسلمين، وأن نكون خير دعاة وسفراء لأوطاننا وديننا.

كاتب سعودي

[email protected]

آخر الأخبار