المهندس فيصل العتل متحدثاً لـ"السياسة"
العتل لـ" السياسة": لم نستفد من إمكاناتنا فحاصرتنا أزمة الكهرباء
محمد غانم
دعا رئيس جمعية المهندسين، فيصل العتل الى البدء عاجلا في تنفيذ أنظمة الاستخدام الذكي للطاقة الكهربائية، مؤكدا أن أزمة الكهرباء ليست وليدة اللحظة بل لها جذورعميقة وأسباب متنوعة يأتي في مقدمها عدم دخول محطات توليد إلى الشبكة منذ عام 2007 وتأخر اعتماد مناقصات الصيانة ومشاريع إنتاج الطاقة.
وأكد العتل في حوار مع "السياسة" أن سفن الطاقة المتنقلة لاتتناسب مع الوضع في الكويت، مؤكدا أن لدينا الامكانات لكن السبب في وقوعنا في أزمة القطع المبرمج هو"الخمول الاداري"، وعدم السعي الجاد في مواكبة متطلبات البلاد من الكهرباء التي تقدر بزيادة سنوية تصل الى نحو 8%، وفيما يلي التفاصيل:
عدم دخول محطات توليد منذ عام 2007 تسبب بأزمة القطع المبرمج
الاستعانة بسفن لتزويد الشبكة بالكهرباء لاتتناسب مع الوضع في الكويت
تنفيذ ستراتيجية استثمار لإنتاج الطاقة المتجددة بالتعاون مع القطاع النفطي
نأمل أن نكون قد تعلمنا من أزمة "المبرمج"وألا نتوانى في مواكبة المتطلبات
بداية، كيف تقيمون تعامل الجهات المسؤولة وعلى رأسها وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة مع ازمة الصيف الحالي؟
لمسنا جدية في التعامل مع هذا الأمر، وأكدنا على أننا فعلا قادرون على مواجهة التحديات قيادة وحكومة وشعبا، لكن نأمل أن نكون قد تعلمنا من هذه الأزمة وأن لا نتوانى في مواكبة متطلبات الحاضر والمستقبل من الكهرباء، فلدينا كل الامكانات والفرصة مواتية لتحقيق انجازات ملموسة بعيدا عن صخب السياسة لاسيما في مجال الطاقة المتجددة.
التشغيل الذكي
ما الحلول العاجلة والحلول الآجلة من وجهة نظركم؟
تتمثل الحلول العاجلة في صيانة وادخال الوحدات الحالية الى الانتاج ولله الحمد تم ذلك، أما الآجلة فلابد من العمل على أكثر من صعيد، من ذلك تشغيل الجزء المتبقي من محطة الشعيبة، وانشاء محطة الزور، وتوسيع المحطات الحالية، والبدء عاجلا بتنفيذ أنظمة الاستخدام الذكي للطاقة الكهربائية، حيث أثبتت التجربة جدواها، ففي عشرة مساجد قمنا تطوعا بتنفيذ أنظمة التشغيل الذكي فيها حققنا وفرا وصل الى نحو 40 % في الطاقة الكهربائية والمياه المستخدمة وهي أنظمة أصبحت غير مكلفة.
ومنذ أكثر من 6 سنوات دربنا نحو 40 مهندسا على تشغيل وتركيب هذه الأنظمة.
ستراتيجية الاستثمار
من الحلول الآجلة أيضا تنفيذ ستراتيجية استثمار لانتاج الطاقة المتجددة بالتعاون مع القطاع النفطي وتمويل من الصناديق الكويتية، وإطلاق وطرح مشاريع استثمارية ورأسمالية عملاقة بالاستفادة من تنفيذ قانون تأسيس شركات بناء محطات قوى كهربائية وتحلية المياه في الكويت وتعديلاته ومن خلال نظام البناء والتشغيل والاستثمار PPP ، وبما يتوافق مع الشريعة الاسلامية ليتاح للمواطنين جميعا الاكتتاب بها ولعدم تكرار أخطاء الماضي.
ترشيد الاستهلاك
هل من الممكن أن يكون الترشيد أحد الحلول للأزمة الكهربائية وكيف؟
تأثير الترشيد الطوعي أثبتت التجربة أنه محدود جدا جراء الثقافة المجتمعية في الاستهلاك وللدعم المقدم بالأسعار، لكن ربط معاملات ايصال التيار بتركيب أنظمة الاستخدام الذكي وتكنولوجيا توفير الطاقة والماء سيساهم بشكل أكبر في الحد من الاستهلاك ، كما أن هذه الأنظمة اليوم غير مكلفة وسهلة الاستخدام والتركيب والصيانة ونعتقد أنها ستكون موضع ترحيب من قبل المواطنين والمستهلكين عموما لأنها ستقلص الفاتورة نتيجة خفض الاستهلاك.
التحكم الذكي
يجب علينا وضع مواصفات لجميع الأدوات الكهربائية والانارة وكل ما هو معتمد على الكهرباء ليعمل بأنظمة تحكم ذكي، تشتغل عند الاستخدام وتتوقف بمجرد خروج الاستخدام البشري منها وتعمل آليا وتتوقف بأوقات الذروة وتحقق الوفر المنشود من الترشيد.
2500 واط معطلة
تعلمون أن هناك نحو 2500 ميغاواط معطلة وخارج الخدمة بسبب تأخر عقود الصيانة، ما تعقيبكم على تلك المعلومة؟
الصيانة في المحطات أساسية، وهناك برامج دورية لها وجداول زمنية محددة ما يجعلها في حالة تشغيل آمن ومستمر، مع ضرورة أن تبقى لدينا محطات جاهزة واحتياط في حال التقصير أو حدوث أي عطل طارئ.
ويبدو أننا بدأنا نتلمس أهمية الصيانة المجدولة المستمرة على مدار الساعة ولا ننسى تطوير وصيانة الشبكة ومحطات التوزيع وليس محطات الانتاج وحدها ، فقد رأينا الانقطاع الذي حصل يوم الأحد الماضي في منطقتي الشعب وحولي جراء أعطال في محطات التوزيع وليس نقصا في الطاقة.
السفن المتنقلة
هناك من يرى الاستعانة بسفن متنقلة لتزويد الشبكة بالكهرباء، فهل أنتم مع ام ضد التوجه، ولماذا؟
نعتقد أن هذا مقترح لايتناسب مع الوضع في الكويت لاسيما أن الكهرباء لاتزال مدعومة من الدولة، ولله الحمد لدينا الامكانات والقدرة وأثبتت الكوادر الهندسية في الكهرباء والماء والطاقة المتجددة قدرتها على مواجهة الأزمة وإن شاء الله نحن في مرحلة الخروج من عنق الزجاج ، لكن الاستعداد واجب علينا تطوير القدرات والاستفادة من الامكانات.
تطبيقات الأنظمة الذكية لم تستفد منها الحكومة
قال المهندس فيصل العتل، بادرنا بتقديم مقترح إنشاء المركز الوطني للطاقة المتجددة منذ عام 2017 ولله الحمد أخذت الحكومة بجزء منه وسميت وزارة الكهرباء والماء وأصبحت والطاقة المتجددة ، لكن الأهم هو تطبيقات الأنظمة الذكية لم تستفد منه الحكومة ، كما أن مشاريع انتاج الطاقة المتجددة سواء الشمسية أو والرياح لم توضع على جادة الصواب رغم توفر الامكانيات فنحتاج الى المساعدة للاستفادة من الطاقة المتجددة وخاصة الشمسية ، ويبقى المجتمع المدني مبادرا لكن التنفيذ ليس بيدنا
غياب جهاز المناقصات وعدم اقرار الميزانيات
أكد رئيس جمعية المهندسين المهندس فيصل العتل أن غياب جهاز المناقصات واقرار الميزانيات كان من الأسباب الرئيسية، كما أن النظام الاداري والدورة المستندية من عوائق تنفيذ المشاريع رغم وجود القانون لإنشاء محطات القوى الكهربية وطرحها على القطاع الخاص وهو مشاريع تأخرت منذ سنوات.