السبت 02 مايو 2026
27°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 حمد سالم المري
كل الآراء

التنظيم الحزبي السياسي للجماعات الدينية

Time
الأربعاء 24 يوليو 2024
حمد سالم المري
صراحة قلم

كثر الجدال حول التنظيمات الدينية السياسية في البلاد، هل هي تنظيمات حزبية أيديولوجية، أم تنظيمات خيرية تسعى الى إصلاح القيم الاجتماعية، وفق الشريعة الإسلامية، كما ورد في القرآن الكريم، والسنة المطهرة، وفهمها الصحابة (رضي الله عنهم) ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؟

ووجهت لي انتقادات حادة بسبب مقالاتي الصحافية حول هذه التنظيمات الدينية، ومن أجل تبصير القارئ بحقيقة هذه التنظيمات نقدم لمحة مختصرة عنها:

*الحركة السلفية العلمية: هي عبارة عن مجموعة من الأفراد الحركيين - أي الذين يستخدمون المظاهرات والمناظرات السياسية – انشقوا عن جمعية إحياء التراث الإسلامي في التسعينيات من القرن الماضي مشكلين تنظيما سياسيا حزبيا، عبارة عن جمعية عامة، ومكتب سياسي، موزعين الأدوار السياسية على أعضاء المكتب، فنصبوا أمينا عاما يرأس هذا التنظيم، وناطق رسمي، وأعضاء دائمين، وغيرها من الأدوار التي تمارسها الأحزاب السياسية العالمية.

ولقد تأثر هذا التنظيم الحزبي بالجماعات السياسية ذات الطابع الأيديولوجي المنتشرة في العالم العربي، فأنشأت لها أهدافا سياسية تسعى الى تحقيقها وفق رؤيتها الإيديولوجية التي نشأت من أجلها. وقد ظهرت حزبية هذه الحركة أيام ما يسمى "الربيع العربي"، بتأييدها تظاهرات "رابعة العدوية" في مصر، وتأييدها لتحالف حزب "النور" المصري مع حزب "الإخوان" لقيادة وتيسير هذه التظاهرات، وأيضا مشاركتها في الندوات السياسية المعارضة، والتظاهرات التي نظمتها جماعة "الإخوان" في الكويت، وتأييدها لمطلب رئيس وزراء شعبي.

وهذا يظهر لنا أنه تنظيم حزبي يسعى لتحقيق مصالحه دون اكتراث بالمصالح العامة، ودون اكتراث لأبسط المبادئ الإسلامية، وهي طاعة ولي الأمر إلا فيما يعصى الله تعالى.

*الحركة الدستورية (الإخوان المسلمين): ظهر أول تنظيم فعلي لجماعة "الإخوان المسلمين" في البلاد عام 1983، ولم يتطرق للعمل السياسي مباشرة في ذلك الحين، بل اكتفى بالعمل الاجتماعي الخيري التطوعي من أجل تأسيس قاعدة جماهيرية مؤيدة لأفكاره، التي يسوقها عبر المخيمات الربيعية والمحاضرات الاجتماعية، والخطب الدينية.

وبعد مرور نحو عشرة أعوام – أي في بداية التسعينيات – تحول هذا التنظيم إلى العمل السياسي الحزبي، الذي أسس فعلياً من أجله تحت مسمى "الحركة الدستورية"، وذلك بعد أن قويت شوكته، وأصبحت له قاعدة جماهيرية تؤازره.

ولهذا التنظيم السياسي الحزبي أهداف سياسية أيديولوجية عالمية مشتركة مع حزب "الإخوان المسلمين" العالمي مرتكزة على أفكار حسن البنا وسيد قطب وغيرهما من زعماء الاخوان، ويعودون في مرجعيتهم للحزب الأم في جمهورية مصر العربية.

ورغم نفي جماعة "الحركة الدستورية" في البلاد أنهم من "الاخوان" وأنهم انفصلوا عنهم نهائيا بعد تحرير الكويت من الاحتلال العراقي، وموقف "الإخوان" المخزي المؤيد للاحتلال، إلا أنهم ظهروا على حقيقتهم أنهم لا يزالون منتمين ومرتبطين بالحزب الأم في مصر، بعد أحداث "الربيع العربي"، وتأييدهم لجماعة "الإخوان" في مصر، بل ان البعض منهم شارك في تظاهرات "رابعة العدوية"، وحاولوا جلب هذه الفوضى والتظاهرات إلى البلاد، وإدخالها في عدم استقرار أمني، وسياسي، ومصادمتها للقيادة السياسية، حتى أن أحد منظريهم كتب في منصة "X" " من رأى أنوار الحراك الشبابي هانت عليه ظلمات المراسيم"، ويقصد به المرسوم الأميري للصوت الواحد للانتخابات، وصرح أحد رموزها السياسيين المشاركين في اقتحام مجلس الأمة "أن اليوم إما تكون الكويت، أو لا تكون".

أما التنظيمات الشيعية فإنها تنظيمات سياسية هي الأخرى تشكلت من أجل المشاركة في العمل السياسي في البلاد وفق أيديولوجية المرجعية التي تتبعها سواء في قم، أو النجف، وقد شاهدنا هذا عندما نظموا مسيرات مؤيدة لـ"حزب الله"، وأصدروا بيانات نعوا فيها، للأسف، عماد مغنية المتورط بأعمال إرهابية في الكويت في ثمانينيات القرن الماضي. وبعد أن شرحنا هذه التنظيمات نجدها أنها تنظيمات حزبية سياسية، وليست تنظيمات إسلامية خيرية كما يدعي البعض، فهي تغير سير أعمالها، والأدوات السياسية التي تستخدمها وفق التغيرات السياسية في البلاد، من اجل تحقيق أهدافها الستراتيجية التي أنشئت من اجلها، وإلا منذ متى وهذه الجماعات الدينية تتعاون وتنسق مع الحركات السياسية الأخرى، والتي كانت عدوة لها في السابق، كالليبرالية والعلمانية، كما شاهدنا في الكثير من الأحداث؟

وهل المنهج الإسلامي الصحيح ينص على ضرورة اتباع الأهداف الأيديولوجية للحزب فقط، حتى ولو خالف ذلك النصوص الشرعية الإسلامية الصحيحة؟

al_sahafi1@

آخر الأخبار