ازدهار الإنسان على كوكب حي هو الهدف الأسمى للبشرية، لذا فإن الاقتصاد هو أداة المجتمعات البشرية لتقريبها من مستقبل مزدهر وقادر على الصمود. لهذا فإن الإنسان دائما بحاجة إلى نماذج اقتصادية تكون في خدمة الحياة، بل وفي بعض الأحيان يكون الإنسان بحاجة لثورة في المفاهيم، لكنها ثورة ضرورية.
واليوم ونحن في عصر الاقتصاد العالمي المفتوح، ذلك العصر الذي يتحكم فيه الاقتصاد في السياسة، فلابد أن نقف بعين الباحث والمتفحص لواحد من اكبر الاقتصادات في العالم، وهو الصيني، ثاني أكبر دولة اقتصادية في العالم بصافي دخل من التجارة يبلغ 2.2 تريليون دولار، وواحدة من أكبر وأكثر الدول المصدرة في العالم، لما تملكه من مقومات الدولة الصناعية والتجارية الناجحة والمتقدمة أيضا.
أتذكر عندما سافرت إلى الصين (مرات عدة) قبل 15 سنة، وجدت تجاراً عرباً وأجانب يتحدثون اللغة الصينية، وتحديداً في غوانزو، موقع التجارة العالمي، وكان ذلك خلال المعرض الصيني السنوي الذي يقام في الفترتين في فبراير وديسمبر من كل عام، وستشاهد ما يفوق الوصف والخيال من أعداد هائلة وتنظيم دقيق جداً.
فمن بداية دخول المعرض الذي تبلغ مساحة القسم الأول 1.55مليون متر مربع، وبمشاركة 29 ألف شركة، هناك لوحات إرشادية كبيرة موضح عليها جميع أقسام المعرض، وهناك مرشدون ومرشدات، وعندما تختار القسم الذي تريده تجد نفسك تحتاج إلى أيام عدة للمشاهدة وعقد الاتفاقيات.
وكل هذا كان يحدث معك برفقة مترجم أو مترجمة، بينما حاليا بدأت تقل مرافقة المترجمين، لأن كثيرا من التجار الاجانب درسوا وتعلموا اللغة الصينية.
فمنذ 15 سنة تعرفت على تجار هم يتكلمون الصينية، وكذلك أبناؤهم، فاللغة الصينية فرضت نفسها على العالم اليوم، فالتاجر والسياسي في احتياج لتعلم اللغة الصينية، وهو ما فعلته الكويت اليوم في فتح مركز لتعلم اللغة الصينية في خطوة مهمة نحو الاتجاه الصحيح.
لقد قارب حجم التبادل التجاري بين الصين والكويت 20 مليار دولار، ومع الإمارات 100 مليار دولار، وحجم التجارة غير النفطية 77.3مليار ما تجاوز 70 في المئة من حجم التجارة الإجمالية، و78.41 مليار دولار قيمة الصفقات المدنية في معرض الصين الدولي.
كما أن الصين تحصد 2.2 تريليون دولار من التجارة، لذلك أصبح معرض الصين الدولي علامة ذهبية ومنصة عالمية ويعود تاريخ المعرض إلى 1957 جنوب الصين، وهو يجذب مئات الآلاف الآن من جميع انحاء العالم ويعد معرض الكانتون اكبر معرض تجاري في العالم، حيث يستقبل قرابة 370 ألف زائر منهم 67 ألف مشتر خارجي، بخلاف معرض شنغهاي الكبرى.
ويمتاز معرض كانتون الـ 36 المقبل الذي سيقام في خريف 2024 لتشجيع التجارة الدولية، في التنظيم بعناية، حيث سيقام على ثلاث مراحل تركز كل منها على صناعات أو منتجات محددة حتى يتمكن الحضور بكفاءة وزيادة المشاركة في هذا الحدث التجاري التاريخي العالمي.
صحافي مصري