الجمعة 01 مايو 2026
29°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 بلال عبدالقوي نعمان العامري
كل الآراء

الكويت في قلب اليمن

Time
السبت 27 يوليو 2024
بلال عبدالقوي نعمان العامري

وجه من الكويت التي نحب منذ الطفولة، كان اسمها فارقا في حياتي، بل أستطيع القول في حياة كثيرين غيري.

ففي سنوات عمري الأولى، كنت أرى أشقائي الذين يكبرونني سناً يقبلون بنهم شديد على قراءة مجلة "العربي" الصادرة عن وزارة الإعلام في الكويت، ويقضون في قراءتها ساعات طوال، وعندما يضع أحدهم المجلة، تجدني أسارع الخطى لأخذها.

كنت حينها لا أدرك معاني الكلمات المكتوبة بها، وأكتفي فقط بتقليب صفحات المجلة، متأملا الصور والرسوم التي فيها، صور من كل العالم العربي، وكل العالم، ثم بدأت رويدا... رويداً في قراءة المقالات والاستطلاعات التي تنشرها "العربي"، ومعها تشكل وعي الثقافي والأدبي، وحفظت أسماء لا تزال الى الان لها صدى طيب في روحي عند تذكرها.

في المدرسة الثانوية التي كنت أدرس بها، كانت عند بوابتها لوحة رخامية صغيرة، مكتوب عليها "هدية الكويت الى الشعب اليمني الشقيق".

في المجمل كانت المدارس التي بنتها الكويت تختلف عن غيرها من المدارس، فهي كانت مدارس كبيرة في مساحتها، وبها عدد كبير من الكراسي، وبها معامل مجهزة، وأدوات موسيقية.

في عائلتي لست الوحيد الذي يرتبط بذكريات خاصة عن الكويت، فأخي الأكبر، عندما كان يحدثني عن سنوات طفولته ودراسته، كان يذكر الكويت، قائلا إنها كانت تدفع أجور المعلمين المستقدمين من دول عربية شقيقة للتدريس في اليمن، وكذا كانت الكويت تدفع رواتب تشجيعية لطلبة كلية التربية في جامعة صنعاء.

كل تلك الذكريات كونت لدي قناعة راسخة ان البلد الذي يرتبط اسمه بكل ذلك الخير، هو لا شك بلد عظيم، ومن الطبيعي أن يكون أبناؤه كما هي صفة بلدهم، أهل خير وكرم وعطاء، وهو الأمر الذي وجدته، عندما تعرفت منذ أيام قلائل، على وجه بارز من الكويت التي نحب، وجه ارتبط بأحداث تاريخية بارزة، وجه رغم كل ما مر به، وكل المناصب التي تولاها، بقي محافظاً على حيويته وابتسامته، وقربه من الآخر، ذلك الوجه هو اللواء الكويتي المتقاعد فيصل مساعد الجزاف، أصبح الشخص المسؤول عن البحث عن مصير أكثر من 600 أسير كويتي في السجون العراقية، وهذا العدد ليس هيناً بالنسبة لبلد كالكويت، كان تعداد شعبه عند العدوان العراقي كان لايتجاوز 600 الف نسمة، اي انه يمثل 9.1 في المئة من إجمالي المواطنين.

وهذه الأرقام استناداً الى "حديث الشهر" نشر في أحد أعداد مجلة "العربي" بعنوان "أربع سنوات مريرة على أسرى الكويت بشر لا أرقام" لكاتبه محمد الرميحي؛ وقد قادته رحلة البحث تلك الى الدخول الى العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، حيث بدأ في جمع المعلومات، والتنقل من سجن الى آخر، ومن مزرعة الى أخرى، باحثاً عن كل خيط يوصله الى الأسرى. لكنه يروي بكل حسرة، كيف انه توصل الى ان كل أولئك الأسرى، قد قضى عليهم نظام صدام حسين، الذي حفر مقابر جماعية، ودفن الكثير منهم في مزارع مختلفة في العراق.

كما يروي اللواء الكويتي الجزاف، كيف التقى بالملاكم الشهير محمد علي كلاي، وكيف نسق سفره مع فريق العمل الى إيران، وذلك من أجل الوساطة بين العراق وإيران لتبادل الأسرى بينهما، وادخال موضوع الاسرى الكويتيين، وكيف أنه، وقد تكللت جهوده تلك بالنجاح، فقد وافق البلدان على اتفاق تبادل الأسرى الكل مقابل الكل، ووعد النظام العراقي السابق محمد كلاي ببحث موضوع الكويتيين، وتلك محطات كثيرة سألته عنها.

كما سألته عن أهم سر في حياته العملية، أجابني أنها العلاقات، فيضيف، ان العلاقات تفتح الأبواب المغلقة، وأنه يحرص على ان يكون له في كل بلد يحل فيه صديق، وانه لا يستصغر دور إنسان قط مهما كان، ومهما كانت وظيفته.

اللواء المتقاعد فيصل الجزاف ليس فقط رجل أمن بارز، بل هو لاعب رياضي أيضاً، فهو لاعب دولي في رياضة كرة الطائرة، ومثل الكويت في عديد المحافل الرياضية مع منتخب الكويت.

ثم بعد ذلك أصبح الشخص المسؤول الأول عن الملف الرياضي الكويتي، وذلك من خلال إدارته للهيئة العامة للشباب والرياضية، وخلال مسيرته الرياضية يروي الجزاف، كيف وصل الى موسكو في السبعينات الى معسكر رياضي للمنتخب الكويتي لكرة الطائره، ويروي كيف شاهد التغيرات الكثيرة والكبيرة في موسكو بعد زيارته الأخيرة لها، في هذا العام.

كما يروي عن مهمات رياضية قادته الى دول عديدة، من بينهما عربية، مثل ليبيا، كيف ان معمر القذافي كان يزور المعسكر الرياضي للفرق الرياضية، ويلقي عليهم المحاضرات الطوال.

لا يزال الجزاف يواصل عطاءه لبلده "وطن النهار"، وذلك من خلال ترؤسه جمعية الضباط المتقاعدين العسكريين الكويتيين، ليبقى بعطائه رفيقاً للنهار في نشر النور والخير.

مهندس، طالب دكتوراة في هندسة

تخطيط المدن في جامعة موسكو

[email protected]

آخر الأخبار