الجمعة 17 أبريل 2026
24°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 نافع حوري الظفيري
كل الآراء

محمد السادس... ملك التواضع والسلام

Time
السبت 27 يوليو 2024
نافع حوري الظفيري
اتجاه الصميم

من يعرف المغرب وشعبه، يدرك مدى قوة التلاحم بين المخزن والشعب الذي ادرك منذ البداية انه قادر على تغيير المعادلات اقليميا، والتغلب على الصعوبات، داخليا، والسعي الحثيث الى بناء مجتمع متميز على كل المستويات.

من هنا فإن اصرار العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطبه كافة على الشفافية، انما ينطلق من قناعة ملكية، وايضا شعبية، وهي ان الملك يتحدث بلسان الناس، لانه يبقى الاصل اصيلا مهما تغير به الزمن والتاريخ، الذي لا ينكره احد، وابن الاصل الذي لا يتغير بتغير الوقت، فيظل محافظاً على اصالته، وعلى التريبة الاصيلة التي تعلم منها، ومن ابائه واجداده، فنجد المحافظة على الاصالة العربية والاسلامية التي اكتسبها منهم باقية، ومحافظاً عليها، وعلى ابناء شعبه الذين يعتبرهم اهل بيته، ومن دمه ولحمه، فلا نجد ذلك التغير العصري بالحداثة، وحداثة الوقت الذي امتد على مدن العالم بغية التطور يحافظ على كل اصيل واصالة، ولهذا يطلق عليه ملك التواضع والسلام.

من هذا المنطلق يعمل على متابعته الحثيثة لكل المشاريع التنموية في البلاد، فالملك محمد السادس اخذ على عاتقه منذ 25 عاما ان تكون المملكة رائدة تنمويا في افريقيا، مثال على مدى فعل الايمان الوطني بضرورة التضحية من اجل مستقبل افضل، الذي يقود دائما الى النهضة التي يسعى اليها المغرب، حكومة وشعبا.

اذ طوال ربع قرن من حكمه رسم الخطوط العريضة لمواصلة المسيرة التي بدأها المغفور له الملك الحسن الثاني، القائمة على مدماك قوي من التضحيات والتزام وطني اسسه المغفور له، الملك محمد الخامس، حين قاد المقاومة ضد الاستعمار، وذلك لإعداد الأجيال القادمة.

وايضا يعمل الملك على تنمية العمل الفكري لدى النخبة التي عليها استشراف المستقبل، وفق منظور رائد يليق بالمغرب والمغاربة.

وبعد 25 عاما من العزيمة والتفاني استطاع المغرب أن يصنع لنفسه مكانة خاصة بين الأمم الكبرى، وأن يثبت أنه رقم صعب قارياً ودولياً في ظل ما شهده من تحولات كبرى، وإنجازات مبهرة، ولقد انعكست على الناتج المحلي الذي تطور تطوراً كبيراً، وبلغ للمرة الاولى العام الماضي 140 مليار دولار.

ان هذه التطورات كانت بفضل حكمة الملك محمد السادس الذي يولي المستقبل والتنمية كل جهده، لإيمانه ان على الجميع العمل من اجل تقدم المملكة.

وهذا العام يتزامن الاحتفال بعيد العرش مع اليوبيل الفضي لتولي الملك محمد السادس مقاليد الملك قبل 25 سنة، سخرها بكل إرادة وتصميم لتحقيق طموحات وآمال شعبه عبر رؤية ملكية مستنيرة في تدبير شؤون البلاد، وبناء مجتمع ديمقراطي حداثي.

فبعد تدشين الملك محمد السادس، بجرأة وشجاعة نادرتين، عهد المصالحة التاريخية عبر إرساء عدالة انتقالية وإنشاء هيئة وطنية للإنصاف والمصالحة عام 2004، بنى قاعدة صلبة لإرساء دولة الحق والقانون.

في المقابل أطلق الملك محمد السادس خططاً طموحة للتنمية البشرية، وأسس لنموذج اقتصادي جديد من خلال إنشاء المناطق الصناعية الحرة، وجلب الاستثمارات في مجال صناعة السيارات والطائرات.

خارجياً رتب الملك محمد السادس بحكمة وهدوء لتغييرات جوهرية في السياسة الخارجية للبلاد، وترسيخ الندية في الدفاع عن المصالح الوطنية، وتنويع الشركاء، وكلها عوامل، جعلت المملكة تحقق، اليوم، تطوراً كبيراً في محيطها الإقليمي والدولي، مما مكنها من تقوية موقفها.

في المقابل استمر المغرب في الدفاع عن مصالحه العليا، وعلى رأسها وحدة ترابه وسيادته على صحرائه، اساسها رؤية الملك تقديم مقترح بشأن تخويل الأقاليم الجنوبية للمملكة حكماً ذاتياً في إطار السيادة المغربية سنة 2007، حقق الاتجاه الدولي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي طفرة متزايدة على مستوى مجلس الأمن، بحيث قدمت مختلف الدول الفاعلة شهادات قوية، مؤكدة وجاهة وجدية ومصداقية المخطط المغربي للحكم الذاتي، باعتباره الحل الوحيد لتسوية هذا النزاع الإقليمي المفتعل.

المغرب اليوم اصبح بفضل رؤية الملك محمد السادس لاعباً اقليمياً وعربياً، وله حضوره الدولي، كما انه فاعل دولي في المبادرات الشبابية، وهذا القطاع المهم استفاد من توجيهات الملك محمد السادس في تعزيز التعليم، والريادة بالنهوض المعرفي، اضافة الى مشاركتها الواسعة في المجالات الرياضية على اختلاف انواعها، ومساهمتها الفكرية في التعليم الجامعي في الخارج.

المغرب اليوم، هو مثال للطموح الملكي والاصرار على النجاح، التغلب على الصعاب من اجل بناء مجتمع ريادي في قارة عانت، ولا تزال، من اثار الماضي، وعالم عربي يحتاج الى الكثير من السلام والاستقرار، والوعي ليسير بخطى ثابتة من اجل المستقبل.

الملك محمد السادس رأى كل هذا وعمل على تذليل العقبات امام شعبه، من اجل ان تكون المملكة رائدة عربياً.

عبر الزمان والقرون التي افلت وضاعت مع عجاج الزمان التي نتذكرها بالتاريخ ومجلداته الكبيرة التي اخذ منها التاريخ الوقت الطويل الذي جعلها شبيهاً له.

محام و كاتب كويتي

[email protected]

آخر الأخبار