الأحد 03 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 أحمد الدواس
كل الآراء

عندما خرجت الكويت من الجغرافيا ودخلت التاريخ

Time
الخميس 01 أغسطس 2024
أحمد الدواس
مختصر مفيد

لم يحدث في التاريخ أن يحتل بلد، ويظل الناس فيه يمارسون حياتهم العادية، لذلك تستحق "حكومة الكويت جائزة نوبل في الاقتصاد أو في السلام، أو الجائزتين معاً "، فلم نقرأ في التاريخ ان حكومة بلد ما ساعدت شعبها مادياً، وهي خارج إقليمها السياسي، فالناس في الكويت كانوا يشترون ويستهلكون أثناء الاحتلال العراقي للبلاد، وحكومتهم غائبة في المنفى، وهذا لم يحدث في أي بلد، وبعون الله تخطينا مرحلة الاحتلال، فلا بد لنا أن نحفظ لقيادتنا السياسية الحكيمة كل مودة وتقدير.

أثناء الاحتلال العراقي سمعنا سفير فرنسا لدى البرازيل يقول ممتدحاً الكويتيين: "انتم أفضل منا نحن الفرنسيين، أنتم فعلتم ما لم نفعله، فلما احتلت القوات الألمانية فرنسا انضم إليها خونة فرنسيون"(انتهى حديثه).

ومثل كل مجتمع هناك، مع الأسف، من يزرع الفتن والبغضاء بين المواطنين ليضرب به أركان المجتمع، وما أسسه الأجداد والآباء في ظل آل الصباح الكرام، وليكن في علمهم إن حب آل الصباح في نفوسنا لا يتزعزع، ولن يتمكنوا أبداً من إضعافه وتقويضه، ألا نتعظ أبداً من الأحداث التاريخية التي مرت بها الكويت، ألاتذكرون أثناء الاحتلال انه لم تكن لدينا هوية أمام العالم، وشعرنا أننا شعب مُشرد وذليل؟

ألا نشكر الله على ما أنعم به علينا من أمن ورزقنا حكومة طيبة.

عالم اليوم مضطرب بدرجة كبيرة، وضعفت الوحدة الوطنية في بلدان كثيرة، بسبب العنف الطائفي، كما في باكستان وأفغانستان، وفي أفريقيا فوضى سياسية، فقد انقسم الصومال الى ثلاث مناطق تتصارع بينها، صومال الشمال، وصومال الشرق، وصومال القراصنة في الجنوب.

وتعاني دول غرب أفريقيا من الفقر وانعدام الأمن، وتواجد الجماعات الإسلامية الإرهابية، وأنهكت الحرب الأهلية في إرلندا الشمالية، والصراع بين الطائفتين الكاثوليكية والبروتستنتية، وكانت يوغسلافيا قد تمزقت بسبب التعصب العرقي، وحكام مستبدون هنا وهناك، ويعجز القلم عن حصر المآسي، والأزمات الدولية، والكوارث الإنسانية.

لقد زعم بعض المحللين العرب والأجانب أن الانتفاضات الشعبية التي تحدث في بعض البلدان العربية ستطول دول الخليج، بما فيها الكويت، فنقول لهم: إنهم لم يقرأوا تاريخ الكويت جيدا، فهناك عقد اجتماعي بين السلطة وأهل الكويت منذ أكثر من ثلاثمئة سنة، ولا يزال مستمراً، فآل الصباح جزء من الشعب الكويتي، ولم يأتوا على ظهر الدبابات أو الانقلاب العسكري، مثل كثير من دول العالم.

كما كنا ولم نزل نمتلك رصيداً كبيراً من التآلف والوحدة، ان الكويت وأهلها كانوا يداً واحدة، ولا يزالون طوال تاريخهم، وسبقت بخمسين عاما تلك الانتفاضات العربية، وذلك بدستور، وقوانين رائعة يشهد لها الجميع، فلم يحدث فيها انقلاب أو أنظمة حكم عسكرية، ولم تُفرض فيها حالة طوارئ أو أحكام عرفية، كما حدث في دول عربية، وفيها قضاء نزيه يحكم بين الناس.

ألا يجدر بنا ان نقف صفاً واحداً بمختلف انتماءاتنا في وجه من يحرض على ترويج روح الكراهية في المجتمع، فإن سقط الآخرون لنكن نحن أحسن منهم، فلقد عشنا في ظل حكم متسامح سبق الولايات المتحدة في العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم، أي سبق الدستور الأميركي الذي تتباهى به أميركا من حين لآخر.

وعشنا بجدب الأرض الخالية من أي مورد اقتصادي فلا زراعة، ولا نهر، لكن بوضع سياسي مستقر يشعر الفرد بكرامته، أما محرضو الفتنة والإشاعات على برامج التواصل الاجتماعي فهؤلاء قوم امتلأت بطونهم وبدأوا يرفسون النعمة، فالكويتي ابن البلد لا يكون ندا للسلطة، فكثير من شعوب الأرض تعاني الكثير، فلا تفرطوا بهذا البلد الآمن والمستقر، فعزة آل الصباح هي عزة للكويتيين جميعاً.

[email protected]

آخر الأخبار