الجمعة 01 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 د. حمود الحطاب
كل الآراء

الصراع عقيدتنا الدينية

Time
الثلاثاء 06 أغسطس 2024
د. حمود الحطاب
شفافيات

مبكراً بدأ الانسان حياته بالصراع؛ فهذا ابليس يرفض الامتثال لأمر خالقه، ويعترض على سجوده للانسان، الذي سجدت له الملائكة طائعة أمر ربها.

مبكراً بدأت الحياة الانسانية بعدو دائم يخلق فرص الصراع، ويعطيه ضرورة حياة وقيمة وجود، وبقاء لا تصلح الحياة دونها.

"قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين الا عبادك منهم المخلصين" فإما صراع واستعلاء؛ وإما هزيمة وذل وخذلان؛ هذه هي الحياة إذاً...علم من علم وجهل من جهل.

وللصراع ادوات، وفنون، ومستلزمات، واستعدادات دائمة، وترقب وحذر وبناء وتطلع؛ وأهم ادوات الصراع انه عقيدة في حياة الانسان؛ بل وهو غريزة وفطرة وسلوك عصبي وراثي مزودة فيه الكائنات غير البشرية؛ ولازمة من لوازم حماية حياتها الكريمة.

وإن الاستعداد للعدوان وتوقعه لازمة من لوازم الحياة البشرية الكريمة، ولا مفر من ذلك: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم؛ وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم"، وليس الانسان وحده الذي يواجه الصراع بين جنس الانسان؛ بل إن المخلوقات جميعا تعيش حالة الصراع بين اجناسها وبين غيرها ايضا؛ او تعيش حالة ترقب الصراع وتوقعه؛ وقد زود الله مخلوقاته بقدرات في حماية نفسها، فخلق لبعضها المخالب التي هي أحد السكاكين، ولبعضها الانياب الحادة التي تستطيع تمزيق عدوها؛ وللبعض الآخر قرون او ابدان قوية تعينها في معاركها الحياتية. وللصراعات بين المخلوقات البشرية اسباب اعتقادية مرتبطة بالمبادئ والقيم؛ والحق قيمة عظيمة من القيم التي تؤجج الصراع بين البشر؛ فالظلم مرفوض والاذلال مرفوض وهضم الحقوق مرفوض، وفرض الباطل الاعتقادي ونشر الباطل وتعميم الباطل مرفوض؛ والانتصار للحق مطلوب والتعاون في هزيمة الباطل مطلوب وطرد الظالم مطلوب، وقتل المعتدي مطلوب.

وليس البشر وحدهم الذين يبتلون بهذا؛ وواهم من البشر كل من يعتقد بعدم ضرورة التقاتل والصراع من اجل حياة حرة كريمة؛ وقد يكون التحاجج والصراع الفكري وسيلة لدفع الباطل ومنع اراقة الدماء؛ لكنه لا ينجح مع الخبثاء والمخادعين دائما.

ومن أجل الانتصار وتحقيق الحق وهزيمة الباطل لا بد من الذكاء في هذا الصراع، فتطابق الهدف والعقيدة سبب اساس في التعاون ضد العدو المشترك، ولا يمكن لعقيدتين متناوئتين ان تضع ايديهما في ايدي بعض ضد طرف ثالث، فهنا تقع الخيانات، ويقع الخذلان، وتقع الهزائم.

والغباء في الصراع الحياتي ايا كان وادواته ومستلزماته وقيادته هو السبب الاهم في الهزائم والانتكاسات...وللحديث بقية إن شاء الله.

كاتب كويتي

آخر الأخبار