صراحة قلم
من المفارقات الغريبة التي يعيشها بعض أفراد المجتمع، تذمرهم من غلاء المعيشة، وعدم كفاية الرواتب، وفي الوقت نفسه يزداد انفاقهم الشهري على الكماليات غير الضرورية.
نرى الكثير منهم شبه يوميا يشترون قهوة بهدف تصويرها ونشرها في حساباتهم في قنوات التواصل الاجتماعي، قبل أن يشربوها، كما نراهم يذهبون باستمرار إلى المطاعم، ويطلبون ما لذ وطاب من الأكل للهدف نفسه.
وهذه العادة المنتشرة بين صفوف الرجال والنساء تستنزف الكثير من الراتب، كما يستنزفه التوسع في شراء الكماليات غير الضرورية، مثل العطور غالية الثمن، ومستحضرات التجميل ذات الـ"ماركات" العالمية غالية الثمن، والسعي باستمرار الى شراء الأجهزة الحديثة رغم امتلاكهم للأجهزة نفسها، ولكن بإصدارات مرت عليها سنة أو سنتين، ولا تزال تعمل بالكفاءة نفسها.
نشرت الإدارة المركزية للإحصاء بيانات كشفت زيادة فاتورة استراد البلاد لمستحضرات التجميل خلال الربع الثالث من عام 2023 نحو خمسة ملايين دينار، وبنسبة 22.8 في المئة لتبلغ 26,7 مليون دينار، مقابل 21,8 مليون دينار في الفترة نفسها عام 2022، لتتجاوز بذلك تكلفة استيراد الأرز البالغة 23 مليون دينار.
وأوضحت بيانات الإدارة أيضا، ارتفاع وارادات البلاد لأجهزة الهواتف الذكية بواقع 18,1 مليون دينار وبنسبة 24,3 في المئة، كما ارتفعت وارادات العطور بنحو 44,1 في المئة لتصل إلى 18,6 مليون دينار مقابل 12,9 مليون في الفترة نفسها من عام 2022.
وارتفاع وارادات أي بضاعة، يدل على أن هناك زيادة للطلب والأقبال على شرائها من الجمهور، وهذه الكماليات وغيرها غير الضرورية هي التي تستنزف غالبية راتب الفرد، خصوصا أن الغالبية العظمى من الشعب الكويتي تعاني من ثقل الاقساط الشهرية، التي يصرفها على السيارة، وإيجار السكن، وبعض الأجهزة الكهربائية الضرورية، وبخاصة الشباب حديث الزواج.
على الشباب أن يعيدوا النظر في طريقة صرف دخلهم الشهري، وذلك بوضع ميزانية شهرية يحاولون الالتزام بها، والتخفيف من شراء الكماليات غير الضرورية، والتوجه لشراء بدائل لبعض الكماليات ذات أسعار أرخص، والتحرر من قيد هوس الـ"ماركات" العالمية غالية الثمن.
كما عليهم تخصيص مبلغ من دخلهم الشهري صدقة يصرفونها على المحتاجين، لأن الصدقة أحد أسباب زيادة المال وبركته، مصداقا لقول الله تعالى: "يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم"، وقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً، وما تواضع أحد لله، إلا رفعه الله"، وقوله: "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب -والله لا يقبل ألا الطيب- فإن الله يقبلها بيمينه ثم يريبها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل".
al_sahafi1@