حوارات
يستفهم المرء عن شيء، أو أمر ما عندما يطرح حوله، من تلقاء نفسه، أسئلة منطقيّة، وواقعيّة، وأخلاقيّة محدّدة، بهدف معرفة جميع جوانبه ولفهمه، وما إذا كان يتوافق مع المنطق الأخلاقيّ الكونيّ. والعاقل في عالم اليوم المضطرب هو من يستمر يَسْتَفْهِم عن الأفكار والآراء التي تَسُودُ في البيئة المحيطة به، بقصد معرفة أسباب تكوّنها، وما تؤدي إليه من سلوكيّات اجتماعية معينة دون أخرى. والعاقل هو من يُرجِّحُ فقط ما يقبله عقله الباطن الذي يُغَذِّيه المنطق الأخلاقي الكونيّ، ولا يُسلِّم جدلاً بصواب رأي من الآراء أو وجهات النظر الشائعة، فقط لأنّ الأغلبية المهيمنة في المجتمع، أو الأقليّة المؤثِّرة، تراها صواباً، ومن بعض مبادئ الإستفهام عن الأفكار والآراء السَّائِدَة بهدف معرفة الحقائق والوقائع الفعليّة في الحياة، وكيفية الاِسْتِفادَة من ممارسة هذا النهج التفكيريّ البنّاء في الحياة الشخصية، نذكر ما يلي:
-مبادئ الاستفهام عن الأفكار والآراء السَّائِدَة: تمثّل الأسئلة المنطقيّة التي تبدأ بـ"ماذا حدث، ولماذا حدث، ومتى وأين حدث"؟ بعض الاستفهامات الأساسيّة التي تكشف أساسيّات ووقائع وحقائق ما يدور ويجري، ويحدث حول الانسان في البيئة المحيطة به، ويُفترض ألاّ يُسلِّم المرء بصواب فكرة معيّنة فقط لانّها خرجت من فلان من النّاس، مهما كان قدره في المجتمع، فالمعصومون من البشر هم الأنبياء فقط، ويتوجّب على اللّبيب عدم الانخداع بالخطابات المنمّقة في كل الأحوال، فهي لم تُنمّق ما لم تحتج الى التمويه، وليس كل ما يتّفِق العقل الجمعيّ على أخلاقيّته، أو منطقيّته، يجب أن يكون كذلك، فإذا طغى الجهل في أي مجتمع جَهُلَ عقله الجمعيّ.
وباستعمال الانسان للتفكير خارج الصندوق أو التفكير الجانبيّ، أو أي وسيلة تفكير مشابهة تكشف له عمّا يخفى عن عقول الأغلبيّة.
- الاِسْتِفادَة من الاستفهام في الحياة الشخصية: يفيد التفكير خارج الأطر الفكرية والاجتماعيّة السّائدة في تمحيص العلاقات، الشخصية والاجتماعية، من شوائب الإفراط، ومن عدم الالتزام بالمسؤوليات الأخلاقية المتبادلة، وللتخلّص من العلاقات السُمِّيَّة، وللتحرّر من قيود التّبعيّة العمياء، ولعيش حياة أصليّة وحقيقيّة، فاستَفْتِ عقلك تربت يداك!
كاتب كويتي
DrAljenfawi@