أرى أن الجهات المُختصة في الكويت مثل البنك الصناعي والهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية، لا يقدمون إرشادات ومواصفات مهمة لأي مستثمر زراعي حتى يحصل على أفضل مشروع.
إن المستثمر، بلا دون رقابة أو إرشاد، يلجأ إلى الرخيص من المباني والمُعدات، وتكلفة تشغيلها عالية، ولا تُعطي أفضل إنتاج. وكمثال: البيت الزراعي في هولندا ينتج 90و100 كيلوغرام من الطماطم في المتر المربع سنوياً، وفي الكويت لا يزيد عن 20 كيلوغراماً.
كما أن مشكلة التسويق الزراعي المحلي مُزمنة، ومع هذا لا تزال من دون حل يُرضي المزارع والمستهلك؛ فما تزال معظم منتجاتنا المحلية تُعرض في عبوات غير مناسبة؛ مما يسبب تلفها بسرعة؛ وكما لا توجد مراكز للتجميع، والفرز والتعبئة، ولا هناك مواصفات قياسية جيدة للمنتجات المحلية.
وقد وزعت الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية قبل سنوات أكثر من 300 حيازة زراعية لإنتاج الأعلاف والأغنام مساحة كل منها 50000 متر مربع و47 مزرعة أبقار بمساحات تزيد عن 150 ألف متر مربع، وثماني قسائم لتربية الدواجن بمساحة ثمانية آلاف متر مربع لكل منها.
ويُمكن تلخيص رأيي الفني في مشاريع الأمن الغذائي هذه بما يلي:
مزارع تربية الأغنام وزراعة البرسيم أكثر من 300 حيازة بمساحة 50 ألف متر مربع، أعتبرها غير مُجدية ومُكلفة للدولة، لذا يجب التركيز على إنتاج الأعلاف على مزارع كبيرة متخصصة بمساحة خمسة وعشرة ملايين متر مربع.
وأنصح هيئة الزراعة بدراسة استيراد الأعلاف الخضراء الناشفة، وتوزيعها على المربين، وأن يتم إنتاج الأغنام بمزارع متخصصة بمساحة مئة ألف متر مربع بإشراف إدارة واحدة تشمل المراقبة البيطرية، بعد اختيار سُلالات مناسبة للتربية والتكاثر. أما في ما يتعلق بمزارع الدواجن فقد تم قبل سنوات توزيع ثماني قسائم في الوفرة بمساحة 32 الف متر مربع لإنتاج الدجاج الحي، وهذه المساحة صغيرة، والحد الأقصى للإنتاج تحت إدارة عالية هو 700 ألف دجاجة سنوياً، ويجب أن يُباع حياً اذ لا توجد مصانع تجهيز دواجن للذبح.
والمشروع الاقتصادي الصحيح لإنتاج الدواجن هو مشروع يُنتج ما لا يقل عن خمسة ملايين دجاجة سنوياً يحتوي على:
مزارع أمهات لإنتاج بيض التفقيص. فقاسة للصيصان. مزارع دواجن للتربية. مصنع أعلاف. مصنع تجهيز ويشمل التقطيع والتغليف. وإذا كانت هناك رغبة صادقة للأمن الغذائي فأفضل طريق هو الطلب من الشركات التي تعمل في مجال الدواجن زيادة إنتاجها، وتقديم كل الدعم لها، مثل تخصيص مواقع مناسبة بها خدمات كاملة من ماء وكهرباء وطرق. وبالمناسبة فالكويت يجب أن تفتخر بالشركات الكبرى المُنتجة للبيض، فهي تغطي حالياً حاجة المستهلك، ويصل طازجاً إلى الأسواق بخلاف البيض المستورد الرديء الذي كان يصل إلى الكويت في فترات متباعدة.
البيض الطازج يجب أن يُباع خلال ثلاثة أيام من الإنتاج وفق المواصفات الخليجية والكويتية والأميركية والأوروبية، لذلك يجب دعم إنتاج البيض، ولقد اقترحت أن يتم توزيعه بالبطاقة التموينية للحد من مصاريف وتكاليف الجمعيات التعاونية، ولضمان حصوله على دفعاته بشكل واضح ورسمي.
وبعد اعتماد البطاقة التموينية قدمت اقتراحا لخفض تكاليف الإنتاج ملخصها:
بالنسبة لمزارع منتجي البيض في منطقة الوفرة الزراعية، وهم سبعة منتجين فإني أقترح إنشاء مركز مُوحد لاستلام البيض وتعبئته، وتوزيعه، بذلك يركز المنتج على الإنتاج فقط، وليس التعبئة والتسويق المُكلفة مادياً، وكل ما يفعله هو نقل البيض من مزرعته إلى مركز الفرز، وهناك يجري الفرز والتعبئة وتوزيع المنتج في الأسواق، وبهذا لا يحتاج المنتج إلى أسطول سيارات.
وفوائد هذه العملية كثيرة، منها إمكانية إنتاج البيض السائل، وإنشاء مصنع موحد لإنتاج الأسمدة، وإنشاء مصنع علف موحد، ومزرعة تفقيص الصيصان البياض؛ مما يخفض تكاليف الإنتاج بشكل كبير.
عضو مجلس إدارة هيئة الزراعة سابقاً