اتجاه الصميم
غزة هذه المعاناة المستمرة منذ عشرة اشهر ونيف هي عنوان الالم الذي لا ينتهي، وربما لن ينتهي، طالما ان الحلول معدومة لان الجميع يوازن حساباته على وقع القصف والجنون، ويكتب مفرادته بالدم الغزاوي، والعربي. مهما كانت الحسابات السياسية والاقتصادية، تبقى الانسانية هي الضحية، وفي هذا الجنون تفقد كل المعاني بريقها، لان الهدف هو القتل، وهذا ابشع ما اخترعه الانسان الذي يقتل من اجل القتل فقط، لهذا المجازر المرتكبة يوميا في غزة هي عار على البشرية، ولن نقول الانسانية التي اشاحت وجهها بعيداً عما يجري.
بل علينا ان نعترف جميعاً ان هذا العالم مصاب بجنون القوة المفرطة، التي لا تعير اي اعتبار لكل التعاليم السماوية، ولا تلتزم في ادبياتها التي سطرتها عن حقوق الانسان، لتخدم البشرية، بل هي مجرد حبر على ورق، ولزوم الدعاية لا اكثر.
هل يعقل ان يصمت العالم عن كل هذا القتل، ويعمل على تحقيق مكاسب منه، اليس هناك احد يقول كلمة حق في وجه الجنون الجائر، اليس الهمجية التي نواجهها كل يوم في هذه البقعة الجغرافية دليل على ان كل البشرية ضعيفة، وانها غير قادرة على تبيان مآلاتها، وانها محكومة ببعض اللئام الذين لا هم لهم الا تكديس الثروات على حساب الدم؟
آن لنا ان نتبصر المآلات مستقبلاً مما يجري اليوم، فالعالم ليس محكوماً بأي اعتبارات، والسلام الذي ينشده الجميع مجرد شعار براق يخفي عهراً كبيراً لا تقوى كل بحار العالم على غسله، بل الدم العربي المسفوك في غزة هو بعض الضريبة مما يحاك لعالمنا العربي الذي عليه ان ينهض ويواجه ما يكتب له، كي لا نقول اكلنا يوم اكل الثور الابيض.ما يجري في غزة منذ السابع من اكتوبر الماضي الى اليوم لا يمكن ان يطاق، مهما كانت الحسابات السياسية، حين تقضي المجزرة على عائلات بأكملها، وتهدم البيوت على رؤوس سكانها، وتباد الناس في لحظة، وعندما يستخدم التجويع كسلاح، حينها لا يمكن لاحد ان يقول انا انتصرت، فهذا النصر المكلف جداً هو خسارة كبيرة سيعلم الجميع في المستقبل مدى الثمن الباهظ المدفوع من اجل ارضاء غرور البعض.
اليوم هناك مفاوضات على الدم الغزاوي، فكم سيهدر منها كي تتوقف هذه المذبحة الكبيرة، وكم علينا ان ننتظر كي يقتنع القادة المحاربون انهم مجرد دمى لغرورهم، وليس فيهم حكيم يضرب يده على الطاولة ويوقف هذا الجنون؟
علينا جميعاً ان نعترف ان غزة... وقود حربها الدم العربي، وليس لاحد ان يتوقع غير ذلك، لان في النهاية العرب من سيدفعون الثمن، فيما الاخرون يستثمرون ذلك مكاسب لهم، وهذا ما كان على العرب ادراكه منذ صباح السابع من اكتوبر الماضي، ولا شك انه سيستمر طويلا، وربما بعد السابع من اكتوبر المقبل، الا اذا كانت هناك ارادة فعلية ليس لوقف انهار الدم فقط، بل الوصول الى قناعة ان ثمة حق فلسطيني لا بد من الاعتراف به، والعمل على تحقيقه.
محام و كاتب كويتي
[email protected]