شفافيات
عادت بي الذاكرة الى خطيئة حدثت في وزارة التربية بعد تحرير البلاد من الاحتلال، اذ يومها اتصلت بي مدرسات التربية الاسلامية في إحدى المدارس؛ وكنت وقتها الموجه الفني العام للتربية الاسلامية؛ وقلن: هل يجوز لموجه التربية الاسلامية من احدى الجنسيات العربية، ان يكتب تقريراً بزيارته لمدرسة من جنسيته من الزميلات من دون ان يزورها؟
قلت هذه خيانة أمانة فماذا حدث؟
فقلن لي هذا حدث؛ فقلت سأزوركن حالا.
زرت المدرسة فورا، وطلبت سجل زيارة موجه المدرسة للمدرسات، ووجدت موجه التربية الاسلامية ذاك قد كتب في صفحة المدرسة تلك"زرت المدرسة فلانة في الحصة كذا؛ واطلعت على تحضيرها للدرس الذي كان ممتازا؛ ولقد قامت المدرسة بتدريس التلميذات وبشكل متمي؛ وناقشتهم في موضوع الدرس وبشكل ممتاز وكتبت المدرسة على السبورة ملخصات للدرس؛ وقامت بتقويم التلميذات بعد انتهاء الدرس وبشكل شمل كل تفاصيل الدرس؛ واني اشكرها على هذا الجهد المتميز واتمنى لها التوفيق".
هذا ما كتبه كذبا وزورا في سجل زيارة المدرسة تلك؛ فاستدعيت المدرسة الزميلة الفاضلة وسألتها: هل قام الموجه الفلاني بزيارتك اليوم كما كتب في السجل؟ واطلعتها على السجل وما كتب؛ فقالت: لا والله مازارني، ولا دخل لي الحصة؛ وانما فوجئت بعد خروجه من المدرسة ان الزميلات يسألونني السؤال نفسه، فقلت لا لم يزرني، فاتصلت بك المدرسات متذمرات مما حدث. رئيس هذا الموجه مسافر، وقد جعله مكانه فترة غيابه يسد عن الموجه الاول. فاستدعيت الموجه الى مكتبي وكان في الدسمة؛ وقلت له مارأيك لو ان أحد الموجهين عندك فعل كذا وكذا؟ فقال هذه خيانة للأمانة... ثم استذكر موقفه فتراجع، وقال: "يمكن ما يقصدش"؛ قلت له كيف؟
قال:"حب يشجع المدرسة بالطريقة دي". فقلت له: هل هذا يسري على نظام التوجيه، وهل هذه مهمة الموجهين، اليس هذا يعتبر كذبا وخيانة أمانة. انني اقصدك يا استاذ! انت الذي قمت بهذه الخيانة للأمانة وسأحاسبك على ذلك قانونيا، فتهيج الموجه كبير السن، وقال : "انا تحاسبني، ده أنا اوجهكم بجزمتي"؟ فقلت: ما هذا، توجه التعليم الديني المدرسي في الكويت بجزمتك؟
فكتبت كتاباً بهذا للسيدة سعاد الرفاعي وكيل التعليم، آنذاك، ولم يكن من عادتي ان اشتكي زميلاً لي، بل كنت اعالج مشكلات الموجهين داخل مكتبي، لكن هذا الموجه يحتاج اجراء قانونيا ومحاسبة ادارية.
حولت الوكيلة سعاد رئيسة التوجيه كتابي الى وكيل الوزارة عبدالرحمن الخضري فاستشاط غضباً من هذه الخيانة، ومن هذا التلاعب في العمل، فقرر فصل الموجه من التوجيه حالاً وجاءني كتاب بذلك؛ ثم تراجع الخضري؛ وكان قانونياً وحول الموجه ذاك الى التحقيق، وليس للفصل الفوري دون تحقيق.
وهذا ما اردت ان اقوله لوزارة "الاوقاف" التي اوقفت بالامس القريب خطيباً متميزاً عاقلاً لمجرد اشاعة كاذبة؛ وقد اختلف الموقف هنا، فالمبلغ هو الموجه العام للتربية الاسلامية (انا) الذي زار المدرسة واطلع على الحادثة بنفسه، ثم استدعى موجه المدرسة وحقق معه مبدئياً، فاعترف واصر واساء، وشتم المجتمع الكويتي كله؛ وهنا يجب التحقيق معه رسمياًـ كما فعل الخضري قانونياً.
وللقصة تكملة نهايتها مؤلمة سأكمل غدا إن شاء الله.
كاتب كويتي