مختصر مفيد
ما هذا، كان سعر كيلوغرام سمك الميد 200 فلس، فأصبح يباع حاليا بخمسة دنانير، وبلغ سعر الكيلوغرام من سمك الزبيدي نحو 19 دينارا؟
إليكم هذه القصة:
استيقظ الأرجنتينيون صباح أحد الأيام على اتفاق تجار الدواجن والبيض على رفع سعر البيض مرة واحدة، لكن الشعب كان أكثر حيلة ودهاء، فقد اتفق على فكرة "اتركوه يفسد".
فماذا حدث بعد ذلك ؟
بعد أيام، وكالعادة تأتي سيارة التوزيع لشركة الدواجن لتنزيل الكميات الجديدة من البيض، لكنهم فوجئوا بأن أصحاب المحال يرفضون أي كميات جديدة، فأعاد التجار الكميات إلى مستودعاتهم، وقالوا لنصبر أياماً قليلة لعل المواطنين يعودون لشراء البيض.
انتظر التجار أياماً وانتظر الشعب، وتورط التجار"الجشعون"، فتكدس البيض في الثلاجات، والمخازن، والبقالات دون وجود مشترٍ، فيما استمر الدجاج في المزارع بإنتاج البيض، وأصحاب المحال لم يطلبوا أي كمية، فالبيض موجود لديهم، وتورط التجار فاتفقوا على بيع البيض بسعره السابق قبل الارتفاع.
لكنّ الشعب رفض أن يشتريه، حتى يتأدب التجار ولا يعودوا لمثلها، فعاد التجار وخفضوا سعره مرة أخرى،
وهل انتهت القصة هنا؟
كلا، لم يشتر الشعب البيض، فانزعج التجار كثيرا، لأن الخسائر تتراكم.
أخيراً اتفق التجارعلى أن يبيعوا البيض بربع سعره قبل الارتفاع، مع تقديم اعتذار رسمي للشعب في الصحف بعدم تكرار ما حدث.
هنا انتهت القصة، وكان الشعب فائزاً في معركته على التجارالجشعين، وان يشتري البيض بخصم 75 في المئة من سعره الأصلي.
هذا الوضع مشابه الى حد ما لما حدث في السعودية عام 2013، فقد دعا بعض السعوديين الى حملة اسمها "خلوها تخيس"، وهم يقصدون ان يمتنع الجميع عن شراء الطماطم بعد زيادة سعرها، ويمكن لنا في الكويت تطبيق النهج نفسه على جميع السلع الاستهلاكية، فنمتنع عن شراء السلعة مرتفعة الثمن مما يجبر البائع على تخفيض أسعاره.
أصلا ما حدث هو نظرية في الاقتصاد تقول: "إذا قل الطلب انخفض السعر".
ثم ماهذا الاحتكار في وظيفة صيد السمك، فبلد مثل الكويت يطل على البحر كيف يرتفع فيه سعر السمك؟ هل جف ماء البحر؟
المفروض ان يكون البحر سخيا بعطائه، والسعر منخفـضاً، فزيادة العرض تؤدي الى انخفاض السعر، كما علّمنا علم الاقتصاد.
من حين لآخر يتحجج تجار الكويت وغرفة التجارة بالتكلفة، وتتطابق مصالحهم، فيما أفعالهم تدل على احتكار السلعة، فترتفع الأسعار، ويجنوا المكاسب.
لنفعل مثل الأرجنتينيين والسعوديين عند ارتفاع سعر سلعة ما، لنفرض إرادتنا على تجار السمك حتى يبيعوه بسعر زهيد قبل ان يخيس لديهم.
[email protected]