الخميس 09 أبريل 2026
25°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
غاسلو الأموال بين مطرقة 'الداخلية' وسندان 'التجارة'
play icon
الاقتصادية   /   أبرز الأخبار

غاسلو الأموال بين مطرقة "الداخلية" وسندان "التجارة"

Time
الأحد 18 أغسطس 2024
ناجح بلال
الإجراءات الحكومية الرادعة ستجعل العقوبات "تبرق وترعد فوق رؤوس الفاسدين"

ناجح بلال

أكد خبراء وقانونيون أن قرار وزارة التجارة والصناعة الأخير بمنع بيع السيارات فوق 1500 دينار إلا من خلال التعاملات البنكية سيحد من عمليات غسل الأموال عبر تجارة السيارات الفارهة، مشيرين إلى أن مافيا تبييض الأموال جندوا فئة من الشباب يطلق عليهم "الشريطية" لاصطياد كل من اتجه لبيع سيارته في معارض بيع وشراء السيارات في بعض مناطق الكويت بحيث يعرضون على صاحب السيارة المبلغ الذي يريده نظير بيع سيارته.

وطالبوا في تحقيق خاص لـ"السياسة" وزارة التجارة بضرورة تقييد عمليات شراء الذهب وتذاكر الطيران ومزادات الحمام والمقتنيات الثمينة لمعرفة مصادر أموال تلك الصفقات. مشددين على أهمية محاسبة أي جهة ترفض الافصاح عن كافة فواتيرها،والا تعد شريكة مع غاسلي الاموال خاصة وأنه يتم استغلال الفواتير للتلاعب في عمليات غسل الاموال.

وإلى التفاصيل:

خبراء لـ"السياسة": مافيا تبييض الأموال جندوا فئة من الشباب لإتمام جرائمهم
جراح الواوان: السيارات الفارهة تباع بمبالغ خيالية... وشركات تحول "لينكات" بـ250 ألف دينار
أحمد المنيس: استخدام الذكاء الاصطناعي وبرامج تحليل البيانات أهم وسائل مكافحة غسل الأموال
سلطان الجزاف: غسل الأموال يرفع معدلات التضخم ويلحق بالاقتصاد وعملة البلاد أضراراً بالغة
محمد الحربي: دخول جريمة غسل الأموال في نشاط الصيدليات رفع أسعار الأدوية

 

 

بداية يقول المحامي جراح الواوان إن قرارات وزارة التجارة المتعلقة بمنع شراء السيارات كاش إذا زاد السعر عن 1500دينار خطوة رائدة لمنع غسل الأموال من خلال سوق السيارات الفارهة، حيث كانت تباع السيارات بمبالغ خيالية.

وذكر الواوان أن غاسلي الاموال في مجال السيارات يستخدمون"الشريطية " للوقوف أمام معارض السيارات في منطقة الري ويسألون الداخل لمواقف السيارات هل تبيع سيارتك بـ"المبلغ اللي تبيه"؟ وبهذا تتم عملية غسل الاموال عبر شراء وبيع السيارات.

وقال إن من الأمور الأخرى افتتاح الكثير من مراكز بيع المواد الغذائية من خلال شركة واحدة، متسائلا: هل يعقل أن يقوم مركز غذائي بفتح مالايقل عن 7 مراكز كبرى في منطقة واحدة على الرغم من حالة الركود؟ مطالبا الجهات الرقابية بضرورة تفحص هذه المراكز مع ضرورة اتجاه وزارة التجارة والصناعة للتشدد في منح الافرع لتلك المراكز.

وحذر الواوان من المراكز التجارية التي تغري المستهلكين بأخذ بياناتهم مقابل الحصول على بطاقة خصم، لافتا إلى أن تلك البيانات يمكن التلاعب بها ويتم غسل الأموال بأسماء هؤلاء دون أن يدروا وهذا مايتم عبر بعض شركات الصرافة.

ولفت الواوان إلى أن مافيا غاسلي الاموال لديهم قدرات ابتكارية غير عادية وفي المقابل لدى رجال التحريات والجهات الرقابية في البنوك أيضا الطرق الكفيلة باكتشاف غاسلي الاموال، موضحا أنه قبل 10 سنوات كان بإمكان الشخص تأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة في التجارة العامة والمقاولات وكان يذهب مسؤول الشركة بايداع 100 الف دينار وكان يتم قبول ذلك ولكن هذه الفوضى انتهت، حيث يتم الان التدقيق.

واشار إلى أنه في حالة وجود شبهة مالية يتم احالة الامر للجهات المختصة ولكن بعض العملاء يتجهون للإيداع اليومي بحدود 3000دينار ومع العلم فهناك بعض العملاء حصلوا على صفة عميل مميز ليحق له إيداع 5000 يوميا، ولذا فيتم استغلال العملاء من هذه الصفة لغسل الاموال.

وطالب الواوان بضرورة تنزيل قيمة الايداع اليومي منعا لغسل الاموال عبر الايداعات اليومية، مشددا على أهمية محاسبة من يقوم بالايداع اليومي سواء بـ3000 أو 5000 دينار، إذا كان يفعل ذلك بصورة يومية مع ضرورة الاطلاع على كافة الفواتير والمستندات وكذلك استدعاء من اعطاه المبلغ ليتم التحقق من مدى قانونية عمليات الايداع.

وفجر الواوان قضية خطيرة، حيث أكد أن هناك شركات لديها برامج معتمدة ومن خلالها يتم ارسال لينك للعملاء وقد تكون المعاملة الواحدة بـ 250 ألف دينار وبهذا تودع هذه المبالغ في حساب العملاء وتحصل الشركة على رسوم مقابل اللينك الواحد.

وقال إن غسل الاموال يتم عبر شراء الذهب والمجوهرات الأخرى فضلا عن مزادات الحمام والساعات الثمينة والمقتنيات الأخرى والتي تعد كالابواب الخلفية لغسل الاموال.

وحذر الواوان الاشخاص من التجاوب مع المحتالين عبر الهواتف أو وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يقدمون العروض التي تغري الضحايا حتى يتم اختراق حساباتهم ومن ثم يتم غسل الاموال عبرهم، خاصة وأن مافيا الجرائم المالية لديهم شبكة من أتباعهم للايقاع بالمزيد من الضحايا. وذكر أن شراء الذهب يمكن أن يتم من خلال محلات المجوهرات التي زادت في البلاد بصورة هائلة، على الرغم من عدم زيادة الرواتب للمواطنين ومحدودية رواتب العمالة الوافدة، لافتا إلى أن هناك كميات من الذهب يتم بيعها لعملاء بشكل دائم.

الذكاء الاصطناعي

من جانبه يقول استاذ علم الكمبيوتر بجامعة الكويت والخبير السياسي د.أحمد المنيس إن موضوع غسل الأموال يحمل أبعادا خطيرة على البلاد، حيث إنه يساعد المجرم على إخفاء جريمته عن تمويه مصدر العائدات التي تم الحصول عليها بطريقة غير مشروعة وكأنها جاءت من مصادر مشروعة. وغالبا ما تكون تلك المصادر نابعة من جرائم خطيرة مثل الاتجار بالمخدرات أو النهب أو الابتزاز والسرقة.

وأشار د.المنيس إلى أهم الوسائل لمكافحة غسل الأموال وهي استخدام الذكاء الاصطناعي في برامج وأدوات تحليلية لمعالجة كميات كبيرة من البيانات المالية الصادرة من الحسابات مع ضرورة تحديد هوية كل حساب ومعرفة تفاصيل مالكه، مشددا على أهمية التعاون بين الوكالات الدولية للحصول على معلومات استخبارية ووقائع مفصلة عن المجرمين المعروفين في العالم.

واختتم كلامه بضرورة الزام دول العالم باصدار تشريعات موحدة لمواجهة غسيل الأموال ونظام دولي للتحقيقات المالية وتدريب الموظفين لكل دولة على مهارات التعرف على عمليات غسيل الأموال ومواجهتها وإيقافها.

الفساد وغسل الأموال

أما الخبير الاقتصادي سلطان الجزاف فقال إن استشراء الفساد ينمي معدلات غسل الاموال، لافتا إلى أن المال المتحصل عليه من الرشوة أو تمرير المعاملات غير القانونية يتم غسله عبر عدة طرق، منها شراء السيارات الفارهة أو الذهب أو فتح الكثير من الانشطة التجارية، حيث يكون الهدف منها ليس الربح بقدر ماهو تحايل لغسل الاموال.

واعتبر الجزاف أن قيام وزارة التجارة والصناعة بمنع بيع السيارات كاش للسيارة فوق 1500 دينار سيحد بطبيعة الحال من استغلال عمليات بيع وشراء السيارات في غسل الاموال، لافتا إلى أن تصريحات وزير الداخلية مؤخرا عن نية الوزارة في اتخاذ قرارات رادعة لغسل الاموال تعد من الأمور التي ينتظرها الشعب بشغف، خاصة وان انتشار معدلات غسل الاموال يؤدي لأضرار بالغة على الاقتصاد بشكل عام وعلى عملة البلاد، فضلا عن أنها تضر بالسياسة المالية للدولة ما يؤدي للتضخم، حيث تنعكس عميات غسل الاموال على الاسعار بصورة غير عادية.

وحذر الجزاف من الفواتير الوهمية التي تقوم بها بعض الشركات التجارية كمحاولة منها لاضفاء الشرعية على الاموال غير النظيفة، مطالبا بضرورة تكاتف كافة الجهات في الدولة لمحاربة آفة غسل الاموال التي لم يسلم منها أي مجتمع.

وقال إن شركات السفر ليست مستثناة من عمليات غسل الاموال، حيث يمكن أن تتم تلك العمليات المشبوهة عبر مكاتب تذاكر الطيران، خاصة وأن معظم عمليات شراء تذاكر الطيران تتم بدفع مبالغ كاش، لافتا إلى أن الحل في ذلك منع الكاش نهائيا في شراء التذاكر.

الغسل في الصيدليات

ومن جانبه يقول المسؤول في شركة أدوية محمد الحربي إن غسل الاموال انتشر بالفعل في السنوات الاخيرة وهناك قلة من الصيدليات تم تأسيسها بهدف غسل الاموال، مما أدى لزيادة أسعار الأدوية بشكل مبالغ فيه، حيث إن هدف الصيدليات التي تَأسست بالأموال غير الشرعية رفع الأرباح على حساب المرضى، مطالبا وزارة الصحة بتطبيق كافة الاشتراطات المعنية بفتح الصيدليات مع ضرورة تشديد وزارة التجارة والصناعة في إصدار تراخيص الصيدليات، مبينا أن رفع رسوم صرف الأدوية في المستشفيات والمستوصفات الحكومية لعب دورا كبيرا في تزايد أعداد الصيدليات، خاصة وأن بعض المرضى من محدودي الدخل يتجهون للصيدلي مباشرة ليصرف لهم العلاج المناسب دون الذهاب للمستوصفات والمستشفيات الحكومية، موضحا أن غسل الأموال في الصيدليات الخاصة من أسهل الطرق.

تكييش السيارات

وعلى صعيد متصل يقول مسؤول في وكالة متخصصة لبيع السيارات ذات الماركات المشهورة فضل عدم ذكر اسمه، إن عمليات غسل الاموال عبر شراء السيارات أدت لخسائر فادحة لوكالات السيارات المعتمدة في الكويت موضحا أن غسل الأموال كان يتم من خلال شراء السيارة الفارهة من الزبون بسعر عال، مستشهدا على ذلك بأن السيارة التي يفترض أن تباع بعشرين الف دينار يشتريها غاسل الأموال بـ25الف دينار، لافتا إلى أن قرارات وزارة التجارة الأخيرة بمنع شراء السيارات كاش للسيارت الأزيد من 1500 ‪دينار سيحد كثيرا من عمليات غسل الاموال في تجارة السيارات، مشددا على أهمية منع مزادات بيع السيارات إلا بحضور ممثلين من وزارة التجارة.

ويقول حمد الحمد مسؤول بيع في إحدى شركات السيارات في منطقة الري إن معارض بيع السيارات تضررت من "الشريطية"، حيث يقف اغلبهم أمام مراكز بيع السيارات في منطقة الري لاصطياد كل من أراد بيع سيارته وطالما أن الزبون يريد بيع سيارته بأعلى سعر فهو هناك يفضل بيعها من خلال هؤلاء "الشريطية" وهذا مايؤدي لخسائر متوالية لشركات بيع وشراء السيارات.

 

الشركة المتهربة من التدقيق المالي على الفواتير تعد شريكة في جريمة غسل الأموال

وعن عملية التزوير في الفواتير قال المحامي جراح الواوان إن الفواتير لاتذهب مباشرة إلى وزارة التجارة والصناعة، حيث إن الخطوة الأولى وهي الايداع بمبلغ ما وإذا شك البنك في المعاملة يتم الاتصال على العميل من البنك الرئيسي وليس الفرع الذي تم إيداع المبلغ من خلاله، ويطلب البنك الرئيسي من العميل الفواتير ليثبت صحة هذا الايداع، فإذا قدم العميل فواتير وهمية وتثبت البنك من ذلك التلاعب فيقوم بتحويل الامر للبنك المركزي لوحدة تحريات الايداعات، وهذه الوحدة تقوم باستدعاء العميل بشكل رسمي وتطلب منه الاطلاع على تلك الفواتير بالشكل الرسمي. وإذا لم يمتثل العميل يتم احالة الامر للنيابة العامة ويتم تحويل الامر لوزارة التجارة والصناعة في إدارة الميزانيات السنوية التي تراجع ميزانيات الشركات ليتم تجديدها، وعندما يتبين تضخم ايداعات الشركة تتكاتف وزارة التجارة مع البنك المركزي مع بقية الجهات الأخرى لاكتشاف شبهة غسل الاموال، تذهب المعاملة للنيابة العامة بتهمة غسل الاموال. ولفت الواوان إلى ضرورة استدعاء كافة الشركات التي تعاملت مع الشركة التي عليها شبة غسل أموال، ويجب تجريم أي شركة تتهرب من المسؤولية،موضحا أن تهرب الشركات المتعاملة يضعها في دائرة الشبهة والاشتراك مع غاسلي الاموال ولهذا فأي شركة تتهرب أو تتملص من اثبات الفواتير تعد شريكة لغاسلي الاموال.

آخر الأخبار