مختصر مفيد
ما من يوم تطلع عليه الشمس إلا ونسمع عن مقيم عربي اختلس من الحكومة، أو الشركة التي يعمل فيها، وفر هاربا الى بلده، وان القضاء الكويتي أصدر حكمه ضده، فما الفائدة، وقد هرب؟
قبل أيام، مثلاً، نشر خبر يقضي بحبس اثنين من العرب، هما المحاسب والموظف في قسم لوازم العائلة في جمعية الدفاع، خمس سنوات وتغريمهما 149 ألف دينار، استوليا على بضاعة وباعاها في أسواق خارجية، وهـربا خارج البلاد، وهناك من اختلس ما يزيد على المليون دينار، وفر هاربا الى بلده.
هذان مثالان فقط، والأمثلة كثيرة، هذا عدا آلاف قضايا النصب والاحتيال، وبعدها يهرب السارقون الى بلادهم، فيما نقرأ ان القضاء الكويتي قد قرر سجنهم وتغريمهم.
ما فائدة قرار المحكمة، وقد فروا بالأموال المسروقة، وأفعالهم تلك شجعت غيرهم؟
أنا اختصاصي اقتصاد وعلوم سياسية لا محاسبة، لكنني أقترح طريقة لمراقبة الحسابات، أي مراقبة هؤلاء، وهي ألا يُسمح لأي محاسب أو موظف مقيم يتعامل بالمال بإجازة إلا بعد الجرد السنوي لميزانية الوزارة، أو الشركة، فإذا ثبت عدم وجود اختلاس يُسمح له بالإجازة في شهر يناير وفبراير أو مارس، ولا يُلتفت لأمره قبل الجرد حتى لو ادعى ضرورة السفر لبلده.
وإذا ثبت منهم مستقبلاً الأمانة والسلوك الحسن يُعفى الموظف من هذا الشرط، فما يحدث في بلدنا هو ان المحاسب يختلس ويحول المال الى بلده، أو يفر بما سرق هارباً من مطار الكويت، ثم تكتشف جهة عمله السرقة، وتحيلها كقضية للقضاء.
هل البلد العربي يستجيب لأحكام القضاء الكويتي بعد الفرار بالأموال المسروقة؟
إننا لم نسمع ان الكويت استعادت مجرماً أو لصاً من الخارج، فهناك من فر منها بعد ارتكابه جريمة قتل، ففي عام 2018 فر لبناني الى بلاده بعد ارتكابه هو وزوجته جريمة قتل خادمة آسيوية، واستطاعت السلطات اللبنانية القبض عليه، لكن وفق القانون اللبناني فإن "لبنان لا يسلم أي مواطن لبناني ارتكب جرماً خارج البلاد، وتم توقيفه في الداخل اللبناني".
أعلم ان الكويت تتعاون مع الانتربول (الشرطة الدولية)، ولكن لماذا لا نرى على أرض الواقع "الاتفاق الملزم" لتبادل المجرمين، وتسليم المختلسين واللصوص مع الدول الأخرى؟
منذ الاستقلال، وطوال نصف قرن لم نسمع أنها تسلمت المجرمين الفارين، شاطرين فقط في منح الأموال ومساعدة العرب وغيرهم، وعندما نحتاجهم لفرض العدالة لا أحد يكترث أو ينصت لنا، الكل يدير ظهره، بل يستهزئ بنا.
يجب على القضاء الكويتي، ووزارة الخارجية إبرام اتفاق يلزم الدول الأخرى أن تقبض على المجرم، أو السارق الذي لجأ إليها وتعيده الى الكويت عنوة، وان امتنع البلد بإمكان الكويت ان تتخذ من الإجراءات المتشددة ما يحفظ حقوقها.
أعطوهم "العين الحمرا"، فيبدو ان الدول العربية لا تقيم وزناً للكويت، فقط تعتبرها البقرة الحلوب التي تحتاجها لتنهل منها عندما يتردى وضعها الداخلي، فنراها تصيح تطلب مساعدة الكويت.
[email protected]