الخميس 30 أبريل 2026
32°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 سلطان المهنا العدواني
كل الآراء

العرب و الأولمبياد

Time
الاثنين 19 أغسطس 2024
سلطان المهنا العدواني

عندما تابعنا، وشاهدنا عبر شاشات التلفاز، الدول تتنافس وتفرح شعوبها بإنجازات أبنائها تحسرت، ونحن نقبع على هامش الزمن، متفرجين فقط، بلا حول ولا قوة، وهنا ورد في ذهني: الا تتساءل الحكومات والإدارات المسؤولة عن الرياضة، أم هي آخر اهتماماتها، حتى انها لا تفكر بمحاسبة من أهدروا الجهد والمال بلا تحقيق نتائج؟

ياله من أمر مزعج فعلاً، هل ينقصنا المال لصناعة النجوم وتحقيق الانتصارات؟

ابداً.

نحن نملك المال، وننفق الكثير على الرياضة، ونحاول كثيراً لكن لن نصل، وأقولها بصريح العبارة: لن نصل، فالمشكلة ليست مالاً فقط، بل هي فكر إداري متخلف، اصبح يورث التخلف لمن يأتي بعده ولا يملك القدرة على التخطيط، ورسم الستراتيجيات لأهداف واضحة على مراحل تقوده للنجاح.

فالقيادات المحترفة تعرف كيف تصنع غرفاً فنية يديرها خبراء وفنيون لاختيار الكوادر، تبدأ عادة بعد كل دورة أولمبية.

الادارة يا سادة هي من تضع الخطط المرسومة لتحقيق الانجازات، فاللاعبون مجرد أدوات، ان احسنت ادارتها ستحقق النتائج، وان لم تحسن ذلك ستفشل.

هل يعقل ان بلدان الخليج المنفتحة على العالم، والتي تملك كل الفرص تعجز حتى الآن عن صناعة نجوم أولمبية؟

نعم، عجزت، ولن تحقق الأحلام بالكلام، وتعيين ابناء الذوات والشيوخ في المناصب الرياضية، ففاقد الشيء لا يعطيه، لأن الطموح محدود، والفكر الإداري الذي يصنع الإنجازات محدود ايضاً.

صناعة النجوم تبدأ من المدارس الابتدائية، من تكوين مراكز تأهيل تبدأ بمدربين محترفين، ومن تثقيف اللاعبين صحياً، وغذائياً ونفسياً، وإعدادهم ليصبحوا نجوماً في توفير كل السبل من الاعمار الصغيرة، ليتم صقلهم ببرامج طويلة الأمد ليصبحوا أبطالا في المستقبل.

العملية منظومة متكاملة عبر خطين متوازيين، ألعاب جماعية وألعاب فردية، واختيار المدارس التدريبية المناسبة من الدول المتفوقة في كل لعبة، وجلب الخبراء منها.

أقولها وأنا اعرف ما أقول، لن نصل لأننا سلمنا المهمة لافشل النوعيات من الإداريين والمشرفين، والمدربين فى الاندية والاتحادات التي دمروها تماما.

يفهم كلامي الجيل الذي عاش الزمن الجميل، لان من كان يدير الاندية والاتحادات إداريون ومشرفون مخلصون، يفوق فكرهم فكر الحاليين الذين دخلوا المسرح الرياضي فى غفلة من الزمن، وعاثوا فيه فساداً، تحت مرأى ومسمع الحكومات، التي لا تراقب ولا تحاسب، ولا حتى تريد ذلك.

اتعلمون في زمان مضى كانت ميزانية كل ناد 180 ألف دينار، وتصرف على كل شيء فيه، حتى المواصلات، وآخر السنة يتبقي فائض منها؟

اليوم، اتحدى إذا كل ناد ليس مطلوباً، رغم ان دخله يفوق المليون دينار من الدعم الحكومي، عدا الاستثمارات، ومع ذلك اللعبات مهملة، والملاعب متهالكة، والتجهيزات مفقودة، والأموال منهوبة، والمسؤولون فيها يتصارعون من انتخابات إلى انتخابات، بينما الإنجازات صفر.

نتكلم بحرقة وألم، ونعرف ان الأمل لا يزال موجوداً، ولا تزال هناك فرصة إذا اردنا الإصلاح، وطبقنا القانون، فالدولة هي من تملك الهيئات، بإمكانها ان تمنع وصول كل متخلف ومتسلق على الهرم الرياضي، بوضع قانون جديد يصلح كل الخلل، ولا يجامل أحداً.

وهنا لا يسعني إلا ان امتدح الدور الذي يؤديه الاتحاد الرياضي المدرسي بقيادة الاساتذة الكرام فيصل مقصيد والدكتور احمد عبدالحميد، ومجموعة من الاساتذه المجتهدين على ما يبذلونه من جهود جبارة، وعمل متواصل، رغم قلة الإمكانات، وتجاهل الاندية والوزارات المعنية.

هذا الاتحاد الذي من الممكن ان يكون النواة لصناعة النجوم مستقبلاً، لو كان هناك لجنة اولمبية معتبرة يقودها محترفون وليس هواة، لتم الالتفات لهذا الاتحاد، والتعاون معه، وارسال الخبراء والكشافين لاختيار المواهب والاهتمام بها.

اتركونا من المجاملات، فنحن لا نتحدث عن الاشخاص، بل عن العمل والإنجازات، فمن لم ينجز منذ ثلاثين سنة كيف نتأمل منه الإنجاز اليوم؟

انتهت الدورة الاولمبية، ومع نهايتها يفترض ان ينتهي عمل وخطط الموجودين، ويعلن الفشل، وعلينا بالبداية من اليوم لخطة أربع سنوات مقبلة، إذا اردنا النجاح، لكن بغير وجوه المرحلة السابقة جميعاً.

فحل اللجنة الاولمبية، والاتحادات والاندية، وفوقهم الهيئة الفاشلة، اصبح مطلباً ملحاً للرياضيين الحقيقيين، الذين بحت اصواتهم، ومنا الى وزيرة الشؤون المحترمة والجادة، وهي على رأس الهرم، وتبحث عن الإصلاح، عليها ان تبادر، وبسرعة فاليد المرتجفة المترددة لا تحقق الطموح، بعد ان تعب وعانى شبابنا من الفراغ، والمخدرات، والمشكلات... فالشعب الكويتي بانتظارك.

ودمتم سالمين.

كاتب كويتي

آخر الأخبار