الثلاثاء 28 أبريل 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 خالد أحمد الطراح
كل الآراء

تلك عورة الأحزان!

Time
الثلاثاء 20 أغسطس 2024
خالد أحمد الطراح

بوزن إعلامي وثقافي ثقيل، انكشفت عورة تلك الأحزان التي كابدناها، ومازلنا نعاني منها منذ 2 أغسطس 1990 حتى بلغنا الذكرى الـ 34 في ظل تعتيم الإعلام الرسمي، ورعاية لا تحمل الخجل ولا الوجل من التاريخ، وتتجاهل ذكرى غزو الكويت!

كشف الأخ الفاضل طلال السعيد مجدداً في مقالته بعنوان "تلك الأيام" عن عورتنا الثقافية والإعلامية حين تناول بأنصاف، وحياد المثقف والسياسي، أضواء التاريخ التي حملها ويحملها الأخ الدكتور حميد عبدالله، وهو مواطن عراقي.

الدكتور حميد عبدالله، وضع جل همه واهتمامه في رواية التاريخ، وتأريخ مرحلة عاصفة وصادمة من تاريخ العراق والكويت في برنامجه "تلك الأيام" على قناة "يوتيوب"، فقد نقل بأمانة الرأي والرأي الأخر والرأي المغاير من مصادر شتى، ومنها الكويتية والعراقية، والعربية.

تلك عورة الأحزان التي لاتزال تنزف ألماً وحسرة مع ذكرى غزو الكويت، وذكرى مؤتمر جدة الشعبي...عورة تفتقر الى الاستعداد الذهني لوقف الانقلاب الذي يقوده الإعلام الرسمي، ثقافياً وإعلامياً، ضد الحقيقة التي لا تترمل، لكنها تُنتزع من الاحشاء، وتقتلع من الجذور في الكويت!

تلك عورة الأحزان التي توغل في اغوارها اخي طلال السعيد، أبو بندر، أكثر من مرة، لكن لدينا إعلاما رسميا أكثر صمماً بهذه المرحلة، وأكثر جهلا في متطلباتها واحتياجاتها، وتجاهلاً للحقيقة التاريخية، واحترام التاريخ ودروسه، ومدارس التأريخ والتوثيق.

الإعلام الرسمي لم يخرج بدرس واحد منذ 34 عاماً على مرور الغزو، ومؤتمر جدة الشعبي أيضاً، لكنه عوضاً عن تلك عورة الأحزان، حرص إعلام الشعب، كما قيل ويقال، على استضافة الأقلام المأجورة التي بثت سمومها ضد الكويت، ونظامها الديمقراطي!

في أفخم فنادق الكويت وبضيافة حاتمية للإعلام الرسمي مع كل انتخابات سابقة، أو مناسبات وطنية، احتضنت وزارة الإعلام بسخاء مادي كتاباً وصحافيين عربا شنوا أشنع هجوم على بعض النواب السابقين، ونعتوهم أنهم "معارضة شوارعية"!

الكتّاب العرب الذي استضافهم الإعلام الرسمي يسكنون في العاصمة البريطانية، لندن، في أغلى الأحياء، من بينهم من شن عبر صحيفة "الحياة" - قبل الإغلاق- كلاماً بذيئاً عن الأخ رئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي، رحمه الله، واعتبره نكرة في عالم السياسة، وكل ذلك لم يمنع الوزارة من تكرار الضيافة!

لا شك، لدينا من الأصدقاء الذي نعرف ومن نجهل، في حين إعلام الدولة الرسمي لم يصل إلى مرحلة النضوج في الانفتاح والتقدير لمن يكن للكويت، وأهلها والتاريخ جل الاحترام، وكذلك الحال للأشقاء في العراق، وتاريخ هذا البلد العريق ولكن، للأسف الشديد، الأخ الدكتور حميد عبدالله ليس في ذاكرة ضيافة إعلامنا الرسمي!

أعلم أن الإعلام الرسمي مريض، ويحتضر، والعتب عليه كالضرب بالميت، لكن المؤلم أن الإعلام الرسمي لم يستطع حتى اليوم تنفيذ توجيهات صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد، حفظه الله ورعاه، بأن يكون إعلامنا الرسمي للشعب ليعبر عن تطلعاته وطموحاته... لكن القدرات أقل من مستوى الطموح السياسي!

يظل الأخ الدكتور حميد عبدالله مرجعاً عادلاً ومنصفاً بحق الكويت ووطنه العراق، ودعوته من وزارة الإعلام التي تجهل قيمة الإبداع، وتبجل الاحتلال الناعم، و"احلام جيرانك أوامر يا افندم" أقل من الواجب الرسمي الذي نطمح إليه، ولعلنا نعثر على جهة خاصة لاداء الواجب الوطني لضيافة صديقنا العراقي المشترك، وأمثاله، ورعاية أمسية تليق فيه وبغيره.

فعلا، أخشى أن يصور إعلامنا الرسمي ذكرى غزو الكويت بانها زيارة ودية صاحبها البطش، وهتك الأعراض، والقتل وسفك الدماء، والاحتلال دون قصد عسكري وسياسي!

تلك عورة الأحزان في الكويت!

آخر الأخبار