صراحة قلم
نعاني في البلاد من ترهل القطاع الحكومي، وضعف انتاجيته، وعدم قدرته على منافسة القطاع الخاص، بل العكس أصبح خادماً للقطاع الخاص، وأداة من أدواته التي يستفيد منها في جني أرباحه.
ورغم علم الحكومة بترهل القطاع العام، وضعف انتاجيته، وانتشار الفساد الإداري فيه، إلا أنها، للأسف، لم تبحث عن الأسباب الحقيقية وراء ذلك ومعالجتها، بل شددت رقابتها على الأمور الثانوية، وتغافلت عن الأساسية.
ومن تشددها في رقابتها على الأمور الثانوية، تطبيقها البصمة الثالثة اثناء الدوام، غير مكتفية ببصمة الحضور في بداية الدوام والاخرى للانصراف في نهايته، وذلك بحجة ضبط المتسيبين، ورغم أن تشديد الرقابة على وجود الموظف في عمله، وعدم تسيبه أمر مطلوب، إلا أن الأساس من تواجده الخدمة والإنتاجية تكون في أحسن حالاتها، وهذا الأمر لن يتحقق في ظل الظروف العامة التي يعيشها القطاع الحكومي، فهو يعاني من ترهل قطاعاته، وتكدس موظفيه، ما تسبب بوجود البطالة المقنعة.
كما يعاني من ضعف التحفيز الوظيفي، مثل قلة العلاوة المالية السنوية التي لا تتجاوز عشرة دنانير، وانخفاض مكافأة العمل الإضافي التي لا تتجاوز أربعة دنانير في اليوم، وقلة الأعمال الممتازة التي للأسف الكثير من الموظفين لا يتحصلون عليها بسبب احتكار بعض القياديين لهذه المكافأة لمصلحة المقربين منهم. كما تعاني الكثير من الوزارات من عدم وجود مكاتب خاصة للموظفين، فبعض الأقسام يوجد فيها عشرات الموظفين يجلسون في غرفة مساحتها خمسة امتار في أربع أمتار، ويوجد فيها مكتبان أو ثلاثة، يتناوبون الجلوس عليها.
البصمة الثالثة لن تحل مشكلة ضعف الإنتاجية، الخدمة المقدمة للجمهور، بل ستزيد من تذمر الموظفين وإحباطهم، خصوصا أنهم يعانون من ضعف الرواتب التي لم تتم زيادتها منذ نحو 15 سنة مقابل الزيادة المطردة في الأسعار، وعدم شعورهم باهتمام الحكومة بتحسين حياتهم الوظيفية، وحل المشكلات الأساسية التي تسببت في ضعف القطاع الحكومي، وتفشي الفساد فيه.
من الحلول المقترحة لعلاج الترهل الوظيفي، دمج بعض القطاعات الوزارة الواحدة ذات الأعمال المتشابهة والمتكاملة، وإلغاء الوكلاء المساعدين، والبقاء على وكيل الوزارة الذي يدير مدراء إدارات.
أما علاج البطالة المقنعة وزيادة الانتاجية فتتمثل في تقسيم فترات العمل إلى ثلاث طوال اليوم، كل فترة مدتها لا تقل عن أربع ساعات ونصف الساعة، ويتم تدوير الموظفين في هذه الفترات كل شهر.
كما يجب على المسؤولين ان يكونوا قدوة للموظفين بالحضور والانصراف، والالتزام الوظيفي والإنتاجية، وحسن التعامل، فالموظف إذا شاهد القيادي في وزارته والمسؤولين ملتزمين العمل، وحرصين على تحسين الخدمة وزيادة الإنتاجية، سوف يلتزم هو تلقائيا، والعكس صحيح.
al_sahafi1@