الجمعة 01 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 د. حمود الحطاب
كل الآراء

أيها العرب: جدوا ذاتكم حتى تحبكم الشعوب

Time
الاثنين 26 أغسطس 2024
د. حمود الحطاب
شفافيات

لم أجد عنواناً أجمل من معنى البحث عن الذات، اهديه لكل العرب، اذا ارادوا أن يخطوا الخطوة الاولى نحو تصحيح مسيرتهم الضالة، التي يعيشونها حاليا.

وهي مسيرة ملوثة بفاسد التفاهات، والتشتت، والذيلية الذليلة، والضياع؛ فما بين تضييع القيم والدين، والاخلاق، وما بين التخبط في التبعية للقيم المنحلة التي انحدرت اليها العديد من الامم، ومن بينها الامم التي كانت تتخذ من افكار الفلاسفة البراغماتيين، او الملحدين، او الضالين مثل افكار واستنتاجات داروين التي داستها حتى الشعوب التي اعتنقتها للمرة الاولى، وبقينا نحن نؤمن بها، وندعو اليها، وندرسها في مناهجنا التعليمية، نضل ونضيّع بها ذات وقيم الاجيال القادمة؛ وما بين فلسفة هيغل ونيتشة وغيرهما من المنحرفين، والضلالية الذين قادتهم اهواؤهم ومحيطات مجتمعاتهم، وتواريخها المأسوية، احيانا الى تبني تلك الفلسفات.

أيها الأخوة العرب الكرام اخاطبكم وانتم درر العالم، وتيجان رؤوسه، إن اعتدلتم ووجدتم ذواتكم؛ اخاطبكم، ولست متعوداً ان أخاطب العرب وحدهم، بل كنت اخاطب الانسانية بالدرجة الاولى، فرسالتي اليها جميعا دون تخصيص.

اخاطبكم لان فيكم امتيازات نادرة لا توجد في العديد من العناصر الانسانية، وقد مدحكم فيها العجم قبل العرب؛ ولانكم اذا اعتدلتم وعدتم الى ذاتكم المفقودة ستكونون خيراً للبشرية والانسانية، ومن هنا اخصكم بهذا الخطاب.

ايها العرب الكرام: ابحثوا عن الذات التي فقدتموها، ومنذ عقود بعيدة من الزمن، لاسباب كثيرة، ومنها الذي اوقعكم في الضلال وامتداده الزمني والانحرافي، وهي اتباعكم اهواء انفسكم، وتحكيم شهواتكم على عقولكم، وفكركم، وقيمكم، وقد جعلكم الله خير أمة أخرجت للناس، قال الله تعالى: "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله".

ولا يفهم من معنى "كنتم" هنا الفعل الماضي والزمن الماضي؛ بل إن "كنتم" هنا تعني "انتم" بمعنى ايها العرب...انتم خير أمة اخرجها الله للناس، ليس بعنصركم العربي المتميز، إنما لانكم تملكون مبادئ في غاية السمو والحضارية والانسانية، ولانكم تملكون تقويم البقاء بتقويم ذاتكم اولا.

تأمرون بالمعروف، وهذه تنمية وانتشار لمبادئكم بين الناس؛ وتنهون عن المنكر وهذا معناه استمرارية قوتكم، ومعناه سد طرق الالتوءات والضلال والفساد التي تصيب النائمين عن ترقية مبادئهم السامية، والمحافظة عليها.

وهذا كله مرتبط بالايمان بالله؛ وتؤمنون بالله؛ ومعنى الايمان بالله تؤمنون بحاكمية الله الذي خلقكم وهداكم؛ تؤمنون بحاكمية الله على جميع شؤون حياتكم، ومنها انظمة حكمكم وسياستكم، واجتماعكم ومعيشتكم، واقتصادكم وتعليمكم، ولهوكم وتسليتكم، فكلها تحت ضمير وتوجه حاكمية الله الذي ارتضى كل كونه بحاكميته له طوعا وليس كرها.

فقد دعا الله الكون ان يأتي لحاكميته طوعا او كرها بالاجبار الناموسي او التكويني الخلقي، وما شاء الله ان يفعل؛ فارتعب الكون من هذا التخيير الذي لاسلامة في الانحراف عنه فأتاه الكون طائعا وشذ الانسان احيانا في هذا التخيير حين شذ فساءت حياته، واصبحت معيشته ضنكى ويحشر يوم القيامة اعمى.

قال رب: لم حشرتني اعمى وقد كنت بصيرا؟ قال كذلك أتتك اياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى"، وللحديث بقية إن شاء الله... وتكملات نسأل الله التوفيق فيها.

كاتب كويتي

آخر الأخبار