الأحد 03 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 أحمد الدواس
كل الآراء

يا حكومة... الأوروبي أحسن من المحلي

Time
الاثنين 26 أغسطس 2024
أحمد الدواس
مختصر مفيد

في النرويج بعض الطرق تبدو غير مضاءة ليلاً، لكن عندما تعبر سيارة أو دراجة، أو رجل يسير على قدميه يضيء الطريق ثم تنطفيء مصابيح الإنارة بعد العبور، وهكذا كلما عبر الشخص جهاز استشعار (سنسر) مرتبط بالرادار، وبهذا تخفض النرويج استهلاك الطاقة، وانبعاث غاز الكربون.

لم تكتف النرويج بهذا، إنما بنت أول نفق عائم تحت الماء ليربط العبور البحري من منطقة لأخرى، وهو انجاز هندسي متقن، إذ يطفو النفق ولا يلمس قاع البحر، وإنما تشده نحو أعلى سطح الماء طوافات على مسافات بعيدة عن بعضها بعضا، وفي داخله حارتا سير للسيارات.

المثال الثاني هو رصف الطرق بالبلاستيك في هولندا، فقد أوضحت شركة " فولكر فيسل" أن طبقة الرصف الجديدة ستعتمد على البلاستيك المـُعاد تدويره من قوارير البلاستيك، وأن لهذه الطريقة مزايا عدة، فهي تحتاج الى صيانة أقل من طرق الإسفلت التقليدية، مع قدرة أعلى على تحمل درجات الحرارة العالية، التي تتراوح بين 40 و80 درجة مئوية، وعمر افتراضي أطول ووقت أقل للتجهيز.

أما السويد فقد نقلت مدينة كيرونا بشكل كامل حجراً حجراً الى موقعٍ جديد، والسبب وجود منجم للحديد قربها يهدد بابتلاعها اذا استمر التنقيب فيه، بعدما انفتحت هوة عملاقة قرب بعض المنازل، فقررت السلطات المحلية بناء مدينة كيرونا الجديدة في منطقة أكثر أمناً، أي بعيدة عن هذا المنجم.

أخيراً، هناك خط طريق من السويد وفنلندا الى صقلية جنوب ايطاليا، تتكفل ببنائه الدول الأوروبية التي يمر فيها، فبعد سقوط حائط برلين سنة 1989 بدأت أوروبا إصلاح شبكة المواصلات بين شرق أوروبا وغربها، وفضلا عن الطرق البرية هناك شبكة قطارات كهربائية، وأصبح الأوروبي يقطع المسافات بين المدن في ساعات اقل، وزاد عدد الشاحنات التجارية.

من ينجز هذه الأعمال الهندسية من الدول الأوروبية هو لا شك بلد متقدم بأفكار متطورة، وعلينا ألا ننسى أن من بنى مدينة الأحمدي في الكويت على شكلها الرائع هم الانكليز.

ذكرنا في مقالة "المطر يطيح مسؤولي وزارة الأشغال"، عيوب الوزارة في بلدنا، أو بالأصح عيوب حكوماتنا التي تعتمد على المقاول المحلي، وليتها اعتمدت على المقاول الأوروبي لخبرته الواسعة في بناء الطرق، لا على مقاولٍ محلي أو محاباة لأسرة معروفة، فماذا كانت النتيجة؟

لقد تلفت طرق الكويت، وكثرت فيها الحفر، وتكبد الناس خسائر لإصلاح سياراتهم أو لشراء إطارات جديدة، cvbvواليوم تريد الحكومة إعادة إصلاحها بإنفاق أموال ضخمة، أي تكرار التبذير، بينما لو كانت اتفقت مع الأوروبيين لكانت دفعت سعراً واحداً فقط، وقديما قيل " الغالي ثمنه فيه ".

هاهي الإمارات التي اتفقت رأسا مع الأوروبيين لإنشاء بنيتها التحتية، فمن يزور مطار أبوظبي يشعر أنه في مطار أوروبي، بينما نحن نعتمد على مقاول، أو شركة إنشاءات تركية أو آسيوية لرخص السعر. المسألة ليست في رخص المناقصة، أو تشجيع المقاول المحلي، إنما بجودة تصميم الطرق بتكلفة واحدة فقط، وإن كانت غالية، بدلاً من إعادة رصف الطرق وإنفاق المال بين فترة وأخرى على تصليحه. لقد عملت بسفارتنا في يوغسلافيا سنة 1980، فقال لي صاحب عمارة: "ان المباني قوية تستحمل قوة زلزال بقوة 8 درجة على مقياس ريختر"، أي لا يستطيع الزلزال تدميرها، ومن المعروف أن أكبر قوة للزلزال هي 9 درجات.

المفروض ان يأخذ المهندسون في بلدنا كل الاحتمالات مثل الأوروبيين، ويتحلون ببُعد النظر، لكنهم ليسوا كذلك، فأصبحت شوارعنا كشوارع البلدان المتخلفة.

 [email protected]

آخر الأخبار