السبت 02 مايو 2026
27°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 حمد سالم المري
كل الآراء

ديوان الموظفين والتوظيف على الورق

Time
الثلاثاء 27 أغسطس 2024
حمد سالم المري
صراحة قلم

من أهم قواعد الاستقرار الاجتماعي مكافحة البطالة، عبر توفير فرص العمل للشباب، لكي يشاركوا في تنمية البلاد، وإيجاد مصدر دخل مالي لهم يستطيعون من خلاله تكوين أسرة، وتحقيق العيش الكريم.

والقيادة السياسية متنبهة الى هذا الأمر، فأعطت توجيهاتها للجهات المعنية للإسراع في إيجاد فرص عمل للشباب الكويتي المسجلين في ديوان الموظفين، بمختلف تخصصاتهم الأكاديمية، حتى ينخرطوا في سوق العمل، ويشاركوا في تنمية البلاد، وتطويرها، وبخاصة أن عدد الشباب الكويتي الحاصل على شهادات جامعية ودبلوم، والمسجلين في الديوان في ازدياد.

لكن للأسف، لا يزال الكثير من الشباب الكويتي عاطلين عن العمل منذ سنة، أو أكثر، رغم حصولهم على الشهادة الجامعية، والدبلوم، وتسجيلهم في ديوان الموظفين للبحث عن وظيفة، ولا نعلم لماذا هذا التأخير رغم التوجيهات السامية بالإسراع في توظيفهم؟

ما يصرح به المسؤولون في ديوان الموظفين أنهم وفروا عشرات الآلاف من الدرجات الوظيفية في جميع القطاعات الحكومية، بهدف توظيف الشباب العاطل عن العمل، وبخاصة في التخصصات التي يعتبرونها راكدة، سواء أكانت فنية كهندسة البترول، والهندسة الكيماوية، أو التخصصات الأدبية، كالعلوم السياسية، والتاريخ، والجغرافيا، وغيرها من تخصصات أكاديمية، هذه التصاريح للأسف كلام إعلامي، اذ لم نشاهده على أرض الواقع، وذلك لوجود الكثير من الشباب الذي لا يزال عاطلا عن العمل، نراه في قنوات التواصل الاجتماعي يناشد الحكومة لتوظيفه.

ديوان الموظفين الذي يرشح الشباب المسجل لديه باحثا عن العمل، يذكرنا بتوزيع المؤسسة العامة للرعاية السكنية، منازل المواطنين على الورق، من ثم ينتظرون 15 سنة أو أكثر حتى يستطيعوا البناء والسكن فيها، فالديوان يرشح الشباب على الورق، وإذا ذهب هؤلاء الشباب إلى الوزارات، أو الهيئات الحكومية المرشحين لها يفاجأون برفض هذه الجهات تعيينهم بحجة إما عدم وجود درجات مالية شاغرة، واما عدم حاجتهم للتخصص الأكاديمي للشاب المرشح لهم، واما عدم وجود مسمى وظيفي لتخصصه.

وهذا دليل على تخبط الديوان، وعدم تنسيقه مع هذه الجهات الحكومية، وبخاصة أنه هو المعني بتوفير الدرجات الوظيفية، فكيف يُرشح أشخاصا للعمل في جهة حكومية، ولا يوفر لهم درجات وظيفية؟

لحل مشكلة البطالة، والإسراع في إيجاد فرص وظيفية للشباب الكويتي الباحث عن العمل، هو إنشاء مشاريع جديدة للدولة، مثل المصانع، بمختلف أنواعها، وبخاصة المصانع المتعلقة بمنتجات البترول كوننا دولة نفطية، وبناء مناطق سكنية جديدة، فالتوسع العمراني، يتطلب التوسعة في البنية التحتية، ومنها إنشاء مرافق عامة كالمدارس، والمراكز الصحية، والمخافر، وغيرها من مرافق، وبناء هذه المرافق يتطلب موظفين.

كما يجب على الحكومة إشراك القطاع الخاص بشكل صحيح في تنمية البلاد، وليس كما هو معمول به حاليا، فالحكومة تخدم القطاع الخاص، لأن إشراكه سوف يتطلب توفير فرص عمل للشباب الكويتي، وأيضا يجب عليها فتح الباب بشكل صحيح للمستثمر الأجنبي لبناء مشاريع حيوية، مما يوفر فرص عمل أيضا.

أما الاستمرار في توفير فرص عمل للشباب الكويتي على الورق كما هو معمول به حاليا من ديوان الموظفين سوف يزيد من عدد البطالة فعليا، حتى ولو تم القضاء عليها إعلاميا.

al_sahafi1@

آخر الأخبار