شفافيات
الرسالة الاولى للبشرية التي وجهها الله لعباده هي ايقاظ ضمائرهم وذلك بايقاظ عقولهم؛ بتفعيل كلمة التوحيد؛ فقد جاءت كلمة التوحيد التي حملها الملك العظيم جبريل الى رسل الله للبشر وكانت بعنوان "لا إله إلا الله" الى نوح وموسى وعيسى ومحمد وكل الرسل، وهي ليست مجرد كلمة تنطقها الشفاه؛ وليست فقط تعني ترك عبادة الاوثان والاصنام كما يتصور.
لكن معناها الحقيقي الفعلي الذي اثار كل المعارك حولها ومنذ أمد التاريخ البعيد، وايضا الحديث والواقع، حول "لا إله الا الله" هو عمق وبعد معناها الذي فهمته البشرية المعارضة للرسل قديما وحديثا، او المؤيدون للرسل وكذلك فهم المستجيبون لمعنى "لا إله الا الله" الذين ادركوا تضحياتها وتبعاتها، اذ كانوا يدركون على السواء انها تعني: انتزاع كل حاكمية على الضمير والعقل والروح والسلوك والفكر والسياسة والاقتصاد والتعليم والاجتماع والعلاقات الانسانية والعلاقات الكونية انتزاعها من كل مؤثر وكل مسيطر وكل معبود غير الله.
ومن هنا قامت المعارك بين الرسل والمعارضة الرافضة، ومراكز القوى المتحكمة والفراعنة والملوك المستبدين وبين الرسل؛ ولو كانت كلمة "لا اله الا الله" من غير كل هذه الالتزامات لكان من السهل قولها على كل لسان كما هو الحاصل اليوم، حتى من المسلمين الذين يقولونها صباحا ومساءً، ومن دون تفعيل لمعناها واقعا.
فتبعات "لا اله الا الله محمد رسول الله" هي تبعات التحرر من كل جاهلية، وكل سلوك ومن كل فلسفة، ومن كل مسيطر على النفس والمجتمع، وجعل السيطرة الكاملة على كل شؤون الحياة من خلال تحكيم حاكمية "لا اله الا الله محمد رسول الله".
ومتى ما سادت حاكمية الله على كل شؤون البشر فهناك سيكون العدل والحرية، والمساواة والرحمة، والامانة والخير للبشرية جمعاء، وستنتهي الحروب، ويعم الرخاء والسلام.
والعرب اذا ارادوا العزة وارادوا احترام العالم لهم فهم مدعوون الى تفعيل "لا اله الا الله" وحاكميتها على الضمير والاخلاق والسياسة والاقتصاد والسلوك البشري والاجتماع والتعليم.
ومتى ما فعلوا دور هذه الكلمة هنا فقط تعتدل حياتهم، فلا يصبحون عبيدا لأحد، ولا تبعاً لأحد، وهنا ستتربى عندهم امانة الضمير، فلا يسرقون اوطانهم ولا يكذبون ولا يغشون ولا يخونون، وستنتهي منهم كل الصفات التي هي سبب تحقير الناس لهم عالميا، وازدرائهم لهم؛ وليس بغير هذا.
وليس ما اقوله هذا شيء هين سهل يتم في يوم وليلة، بل هو عمل دونه الايام والليالي، والعقبات الكؤود الكبار، وتحطيم كل جاهلية مسيطرة على السياسة والاقتصاد، والتعليم والحرية والعدل والمساواة، تحطيمها من النفوس اولا لتتحطم تلقائيا من الواقع.
كاتب كويتي