الجمعة 17 أبريل 2026
24°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 نافع حوري الظفيري
كل الآراء

مجلس الوزراء وتحقيق طموحات الأمير

Time
السبت 31 أغسطس 2024
نافع حوري الظفيري
اتجاه الصميم

التنمية تعني في ابسط تعريف تطوير نوع حياة البشر، وتقوم ادواتها على الفهم البسيط لحاجات الانسان اليومية، وان يكون اكثر انتاجاً، وتستند الى التعليم بوصفه اداة اساسية في تدارك الاخطاء. ومن المهم معرفة ان لا حياة من دون أخطاء، لكن المهم الاستفادة منها وجعلها فرصة للتطور، وليس البناء على الخطأ بوصفه حاجة ضرورية للمجتمع، ولهذا حين نناقش تطور التنمية في الكويت، فإننا ننطلق من الاهداف المرحلية التي ليست اساساً في التنمية المستدامة المرجوة مستقبلاً، انما هي حاجات في عملية التطور، فالبنية التحتية، مثلا، حاجة لتسهيل حياة البشر، لكنها اذا اسيء استخدامها تصبح عقبة.

كذلك العلاقات بين الناس، وبين المجتمعات، فهي اداة للتعرف على الاخر، اما حين تبنى على اساس سوء النية والاشتباه او الحذر، فهي تصبح عامل هدم، لان الشك يبدأ بالاخر، ومن ثم يتحول الى الداخل، فمن اعتاد على الاشتباه بالاخر بالضرورة يصبح يشك بمحيطه الداخلي.

اعتدنا في العقود الخمسة الماضية، ان نشتبه بالاخر، وان تعاير هذا او ذاك، ولم نعمل على فهم الحقوق المدنية البسيطة، بل اكثر من ذلك نقرأ في وسائل التواصل الاجتماعي، ونسبة لا بأس بها من المقالات الشك بالاخر، والانعزال عنه، ايا كانت هويته، وهذا مرده الى عدم ثقة بالذات اكثر منه عملاً وطنياً يعبر عن الهوية، فاذا كان المقصود بالوطنية الانغلاق على الذات، فإننا بذلك نؤكد تجربة العالم الاميركي جون كالهون عام 1973 على الفئران، وكيف حين توفرت لها بيئة فاضلة بدأت تنتشر بينها الامراض النفسية، ما ادى الى زوالها، اي بمعنى اخر الابادة الذاتية جراء عدم عيشها حياة طبيعية فيها الكثير من التجارب والاطلاع على تجارب الاخرين المحفزة على الابداع، والتواصل مع الاخر، حتى السلبيات التي تظهر في سلوك الاخر تحفز على تدارك الخطأ مستقبلاً.

على هذا الاساس يمكن النظر الى الاجراءات التي اتخذتها بعض الجهات الحكومية حيال التشديد على المقيمن، والحد من التفاعل التجاري بين افراد المجتمع، خصوصا ما يتعلق بمنع مشاركة من يقيم في البلاد من خلال المادة 18 من قانون الاقامات في الاستثمار، وهي في المحصلة تهدم اساس الفائدة من التشارك والتوسع بالعمل، فيما الكويت بحاجة ماسة الى كل الجهود من اجل ترسيخ الاستقرار وتحفيز بيئة الاعمال على النمو اكثر.

ايضا هناك سوء فهم لمعنى التعليم والتدريب، والاستفادة من العناصر الوطنية في عالم الوظيفة، والعمل بعامة، اذ لا يأخذ بعين الاعتبار التوسع العمراني وماذا يعني لمستقبل الحياة في البلاد، الذي هو حاجة ستراتيجية للكويت، وهنا اعود الى السنوات الاولى بعد التحرير، والمطالبة ببناء مدن سكنية، ومناطق حرة على الحدود، لانها عامل يمنع الاخلال بالامن القومي للبلاد، فالكويت كانت ولا تزال محصورة في حيز جغرافي محدود، ومهما حاولنا تجميل الوضع الا انه يبقى بحاجة ماسة للتطوير من اجل التنسيق بين الحاجات اليومية للدولة، وبين ترسيخ الامن القومي، والتنوع الاجتماعي الذي هو اساس التنمية المستدامة.

استناداً الى هذه الحقيقة علينا الاعتراف ان الخطط التنموية، رغم جماليتها الا انها تبقى ناقصة اذا لم تلحظ اولا الحفاظ على الامن القومي ومن خلال ترسيخ وجود الناس ومساهتمتهم في الانتاج الايجابي، وثانيا التعليم المميز، وثالثا لماذا نحتاج الى الوظفية، فيما ننسى العمل والانتاج.

فمدينة الحرير وتطوير الجزر، وغيرها من المشاريع، رغم اهميتها، قامت على فكرة الغيرة من الاخرين، ولم تقم على الفائدة الستراتيجية المرجوة لفائدة استمرار تطور المجتمع، وكيفية وصوله الى مرحلة الاعتماد على الذات، وعدم خسارة الفوائد المتحققة طوال الستين عاما من عمر الدولة الحديثة، ومن يساهم في هذه المشاريع، اذ حتما لن يكون الكويتي بمفرده هم يؤدي كل هذه الاعمال، وهذا سؤال يجب ان يكون في ذهن المسؤولين دائما، فالكويت بالنهاية وطن، وكلنا نعرف ان الاوطان تستمر بالتطور، وليس بالنوازع الشخصية.

لهذا كله نحتاج اليوم الى برنامج ستراتيجي يلبي طموحات صاحب السمو الامير الذي يسعى الى اعادة الكويت درة الخليج متطورة، ولا تخرج من ثقافتها التاريخية، والتي هي طموحات كل مواطن كويتي يسعى الى الخير، وهذا ما يجب ان يأخذه مجلس الوزراء بعين الاعتبار.

اللهم احفظ الكويت

محام وكاتب كويتي

[email protected]

آخر الأخبار