الجمعة 01 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 د. حمود الحطاب
كل الآراء

الجاهلية السياسية والقضية الفلسطينية

Time
السبت 31 أغسطس 2024
د. حمود الحطاب
شفافيات

تعرف الاعمال والمعتقدات السياسية الجاهلية من خلال الانظمة والتطبيقات، التي تمارسها على ارض الواقع الجهات المنفذة لسياسات الدول، باعتبارها قواعد ثابتة للعمل الجاهلي من خلال المعتقد السياسي لهذه الكيانات السياسية الدولية.

واركز على الدول العظمى بالذات؛ فهي التي تملك النصيب الاكثر خطورة حال تسيد انظمتها للحالة الجاهلية غير الحضارية، افتراضا حين استعمار الغير، وممارسة انواع الظلم والارهاب، والتعسف، وعدم المساواة، وقمع الحريات، لمجرد امتلاكها القوة الاعظم؛ القوة الارهابية العسكرية الجبارة.

وبسبب ضعف العديد من الدول التي تتعرض للاستعمار وللتعسف، والظلم، فيتم تركيعها وتسيدها، وجعلها في تبعية تلك الدول، تأكل من فتات موائدها وترتدي "خلاقين" ثيابها، وخرقها البالية في حياتها، وسلوكها، ومعتقداتها التي فرضت عليها فرضا.

وفي قضايا العالم السياسية المطروحة على الساحة العالمية، يمكن الحكم على مدى علمية، وانسانية، وحضارية الدول العظمى من خلال تعاملها مع هذه القضايا.

وتكشف القضية السياسية الفلسطينية، وهي قضية دولية كبرى، في غاية الاهمية والخطورة، لانها قضية دولة وشعب، تعرض للجاهلية السياسية في هذا الزمن المعاصر، فتم اهداء ارضه ممن لا يملكها لمن لا يستحقها، وطرد وتشريد وتقتيل اهلها.

وتبدأ قضية الجاهلية السياسية الدولية في القضية الفلسطينية في العدوانية التي تجرأ على فعلها السيد بلفور رئيس وزراء بريطانيا الاسبق عام 1917،حيث منح اليهود ارض فلسطين العربية ليهاجروا اليها، لا سلمياً ولا ضيوفاً، انما ليحتلوها عسكرياً وسياسياً، ثم ليطردوا منها اهلها الى الشتات، وليقتلوا من لا يريد الهجرة، او يسجنوه، ويعذبوه، ويذلوه.

وهذه قضية واحدة من اهم القضايا التي تكشف وبعمق ووضوح الجاهلية السياسية في القرن الحادي والعشرين، اذ القضية الفلسطينية لا تزال تتربع على موائد السياسة في كل المحافل الدولية، وتشكل في وجودها، وعدم حلها خطر اندلاع حرب عالمية ثالثة، تدمر الحياة على وجه الارض، وتبيد البشرية، وتقضي على كل انجازات الحضارة المعاصرة.

وتكمن الجاهلية السياسية هنا في عدوانية بلفور في القضية الفلسطينية، من حيث انه باع شيئاً لا يملكه لمن لا يستحقه، وحرمان اهل الحق من حقوقهم؛ وهو سلوك سياسي جاهلي معاصر، لا يليق ببريطانيا، ولا بحضارة هذه القرون المتقدمة حضارياً، كما يفترض؛ فقد وهب اليهود ارض فلسطين، وهو لايملك شبرا منها.

واهم سمة من سمات الجاهلية السياسية، اعتقاداً وفعلاً استباحة حرمات الغير من دون وجه حق.

فهي اذا وفي قضية سياسية واحدة جاهلية سياسية معاصرة تقتحم وبكل بشاعتها القرن الحادي والعشرين، وتلقي بظلالها التعسفية الظالمة على هذا القرن.

فهل تستفيق الحضارات المعاصرة، وتساعد في انتزاع اليهود من الارض الفلسطينية المغتصبة، وتقضي على جزئية مهمة من الجاهلية السياسية في القرن الحادي والعشرين؟

كاتب كويتي

آخر الأخبار