فوجئ عدد كبير من الأطباء والمرضى، بخاصة كبار السن منهم والمتقاعدون من القرار المستغرب والمفاجئ، وغير المبرر والذي اتخذته "عافية" والصادر بتاريخ 2024/7/30 بوقف علاج مشكلات العمود الفقري بالتدخل المحدود لمعظم التخصصات، ومنها العظام وجراحة الدماغ، والأعصاب، وحتى الأشعة التداخلية، على أن يدخل حيز التنفيذ اعتبارا من 2024/8/1 دونما الإشارة لأي أسباب موضوعية، مكتفية بعنوان "حسب التوجيهات والإرشادات المعتمدة من وزارة الصحة"، مما أثار حفيظة العديد من الأطباء والمرضى متسائلين عما إذا كانت هذه القرارات والتوجيهات والإرشادات صادرة بالفعل من وزارة الصحة ،كما يدعي مسؤولو الشركة؟
وإذا كان الأمر على هذا النحو، فلماذا لم تخاطب الوزارة الكيانات الطبية مباشرة بمثل هذا القرار إعمالا لترسيخ مبادئ الشفافية والإفصاح، خصوصا أن القانون 114 لسنة 2014 قد أشار بوضوح في المواد 4 و 8 منه إلى أن المنوط به إصدر أي قرارت تتعلق بتغيير الخدمات المقدمة عن طريق التأمين الحكومي هو السيد وزير الصحة فقط، ومن ثم لا يحق لأي شخص كان سوى وزير الصحة فقط إصدار مثل هذه القرارات، لما لها من تداعيات تضربمصلحة وصحة المواطن، لاسيما كبار السن منهم والمتقاعدون. فضلا عن جموع السادة الأطباء العاملين في هذا المجال.
الغريب في الأمر أنه رغم توجيه بعض الأطباء المتضررين من هذا القرار الغريب كتب إلى وزارة الصحة، إلا انه وبعد مرور نحو شهر منذ صدور هذا القرار، إلا انه لم يرد أي رد أو تفسير من الوزارة.
لقد دأب كبار الأطباء على بذل قصارى جهدهم طوال السنوات الطويلة الماضية في علاج المرضى خصوصا كبار السن، وهو ما لاقى إرتياحاً كبيراً وقبولاً لدى المواطنين الذين يعانون من مثل هذه المشكلات الصحية.
ورغم علم الوزارة بحجم الإقبال الكبير من المواطنين المتقاعدين على العلاج بالتدخل المحدود للابتعاد عن مخاطر العمليات الجراحية، أو اللجوء إلى العلاج في الخارج، الذي يكلف الدولة أموالا طائلة، إلا أن الوزارة انكرت معرفتها بمثل هذا القرار.
الأغرب من ذلك أن القرار الذي أصدرته "عافية" في خطابها لم يستثن أحدا، ولم يراع أيضا الحالات الحرجة المستمرة من الانتفاع بطريقة العلاج المشار إليها، حتى الأطباء ذوي الخبرة في هذا المجال، وهذا يعارض قوانين الدولة التي تسعى في مجملها الى تحقيق راحة ورفاهية المواطن، ولم تكتف بذلك فقط، بل وضعت شرطاً تعجيزياً يتطلب من الأطباء وجوب الحصول على شهادة تخصص دقيق في هذا المجال، ضارب عرض الحائط بالخبرة الطويلة لهؤلاءالأطباء، ما ينتج عنه حرمان الكثير من المرضى من الخدمات التي كانت تقدم إليهم.
هذا وقد أبدى رؤساء مجالس الأقسام الطبية في الصحة، والذين يمثلون الجهة الفنية الوحيدة المنوطة بإصدار ارشادات جديدة في أي تخصص، ومن بينهم رئيس مجلس أقسام التخدير والألم ورئيس مجلس أقسام جراحة الدماغ والأعصاب، ومجلس أقسام جراحة العظام، وكذلك رئيس مجلس أقسام الأشعة ورئيس مجلس أقسام الجراحة العامة، بالإضافة إلى مجلس أقسام الباطنية، نقول انهم ابدوا استغرابهم، لهذا القرار الذي لم يتم إطلاعهم عليه أو المشاركة بالرأي الفني، أو إجراء أي نوع من المشاورات بشأن إصداره، ما يجدر بنا أن نوضح أن الفوضى الإدارية تنال من أفضل نخبة من الأطباء الكويتيين، وتقف عثرة أمام فئات عديدة من المرضى وبخاصة كبار السن، والمتقاعدين، الراغبين في تلقى علاج آمن، الأمر الذي قد يدفع بالمتضررين من المرضى، وحتى الأطباء إلى رفع دعاوى قضائية، ومطالبات بتعويضات، قد تكلف الدولة مبالغ طائلة.
لذلك ليس أمامنا، إلا أن نناشد معالي وزير الصحة الدكتور أحمد عبد الوهاب العوضي المحترم ليتدارك هذا الموقف، والعمل على ضمان المصالح العامة لجموع المرضى، وكذلك الأطباء العاملين في هذا المجال تحقيقا للصالح العام، ورفع المعاناه عن طائفة من كبار السن والمتقاعدين المطالبين باستمرار تقديم الخدمات المقدمة إليهم قبل صدور هذا القرار.
ولهذا نسأل لمصلحة من، ومن المستفيد، من وقف معظم أطباء علاج مشكلات العمود الفقري بالتدخل المحدود، وحرمان كبار السن من العلاج الأمن... والله المستعان.
محامية كويتية