صراحة قلم
في إعلان للإدارة العامة لشرطة النجدة عن الإنجازات التي حققتها خلال حملتها الأمنية على مدى الأسبوع الماضي، أشارت فيه إلى أنها ضبطت 26 شخصا بحوزتهم مواد مخدرة، و410 أشخاص مطلوبين بقضايا تغييب وإلقاء قبض وأحكام جنائية، كما حررت 11 ألف مخالفة مرورية، وحجزت 10 مركبات وتعاملت مع 14 مشاجرة، وضبطت 111 مركبة مطلوبة جرت إحالتها إلى جهات الاختصاص.
هذه الأرقام تعتبر كبيرة في دولة صغيرة المساحة، قليلة عدد السكان، مثل الكويت، مما يعني أن هناك خللاً أمنياً يتطلب معالجته حكومياً وشعبياً، وبخاصة في ما يتعلق بالمخدرات التي للأسف انتشرت في صفوف الشباب من الجنسين بشكل كبير.
نحن في الكويت نعيش في مثلث عبور للمخدرات من العراق ولبنان ومن ورائهما إيران، ومن ورائها أفغانستان وباكستان، ومن المعروف أن "حزب الله" اللبناني الذراع العسكرية لإيران في المنطقة مسيطر على تجارة المخدرات في لبنان كونها تعتبر أهم مصدر من مصادر الدخل المالي لها.
ولهذا بين فترة وأخرى تصادر شحنات مخدرات آتية من لبنان مخبأة إما في الفواكه والخضار، أو في بعض المنتجات الغذائية، أو مخبأة بطرق احترافية في بضائع من لبنان أو إيران عبر البحر والبر.
من أسباب انتشار تعاطي المخدرات في البلاد، توفر السيولة المالية لدى الشباب، وغياب الرقابة الأسرية عند تربية الأولاد، وضعف الوازع الديني لدى بعض أولياء الأمور مما يفقدهم تربية أبنائهم تربية صحيحة على منهاج الإسلام، وفق الكتاب والسنة المطهرة، فينشأ الأبناء دون أن يزرع فيهم خشية الله، فيصبح الوازع الديني لديهم ضعيفا فيسهل انجرافهم وراء أهل الباطل الذين يزينون لهم تعاطي هذه الآفة القاتلة، خصوصا مع وجود قنوات التواصل الاجتماعي، وما فيها من صور وأفلام تشجع على التعاطي.
الرفاهية الزائدة، وضعف الوازع الديني، وغياب الرقابة الأسرية، وضياع هيبة القانون سهّل من انتشار تعاطي المخدرات في صفوف الشباب، حتى انه انتشر في صفوف المراهقين في مدارس المتوسطة والثانوية.
ومن أدلة ضعف هيبة القانون، وجود خلل أمني يجب معالجته بشكل جذري، إلقاء القبض على 410 اشخاص خلال أسبوع واحد، مطلوبين بقضايا تغيب والقاء قبض وأحكام جنائية، مما يعني أن هناك عشرات الالاف منهم لا يزالون طلقاء رغم تنظيم وزارة الداخلية أكثر من مرة حملات إعلامية لتعديل وضع المتغيبين، أو تسفيرهم دون أخذ منهم دفعهم غرامات مالية.
هذا الخلل الأمني موجود في القوانين المتعلقة بالهجرة، وطريقة تنفيذها، فلا بد من مراجعة هذه القوانين والاستفادة من خبرة أهل الاختصاص لصياغة هذه القوانين، كما يجب مراجعة طرق تنفيذها، وتشديد العقوبات على من يعبث بها، لأن الأمن هو عماد استقرار البلاد، فإذا ضعف، لا سمح الله، ضعف الاستقرار، وإذا ضعف الاستقرار، زادت الجرائم بمختلف أنواعها. نسأل الله السلامة.