الصوت المسموع، والرأي المكتوب، والمصادر الصحافية الموثوقة، أركان قصة قصر صحيفة "السياسة" التي هي أساساً أحد أعمدة تاريخ الصحافة الكويتية، حتى بلوغ بداية وتطور الصحافة الإلكترونية، ولم يمرض القصر، أو يحتضر، ولم يتغير منهج الصحيفة، ومواقفها المثيرة للجدل، والمنفتحة على جميع الآراء.
قصر صحيفة "السياسة" عانقت تاريخ الصحافة من أوسع الأبواب، وخاضت نزاعات قانونية، ومعارك سياسية، داخل الكويت وخارجها.
وظل القصر محتضناً مدرسة صحافية مهنية بعرض الرأي والرأي الأخر، وعدم الحجر حتى على الرأي المغاير، إلى حد المشروع قانونياً والمقبول سياسياً، فقصر "السياسة" يحتكم إلى البناء وليس الهدم السياسي، وتعرية الظلاميين الذين يرجحون "الدين والدولة" والإسلام براء من غايتهم المكيافيلية.
حينما يكون الصوت الصحافي مسموعا ومؤثرا ونافذا، فهذا يعني قوة النافذة والوسيلة الإعلامية، وتمكنها من تحقيق الحياد الممكن في عالم إعلامي غير محايد، عربياً وغربياً، فالقاعدة الإعلامية تقول: ليس هناك إعلام محايد، حيث تهيمن المصالح والإيديولوجيات والمدارس الفكرية والجماعات السياسية على عملية صياغة الرأي العام، والتأثير عليه، وربما قيادته نحو غاية غير نبيلة الهدف!
قصر الصحافة "السياسية"، تميز في نبذ الطائفية، والفزعات الاجتماعية الفرعية، والمحاصصة الدينية والمناطقية على مستوى الحكومة ومجالس الأمة السابقة، ولا استبعد استغلال بلاط "السياسة"، من البعض صحافياً فهي ظاهرة مهضومة عالمياً، ومرفوضة محلياً، لأسباب عدة، وظروف لسنا بصدد مناقشتها في هذه المقالة.
أخبار الديوان الأميري، أجزم دون رأي قاطع أو يقين عالم أن قصر صحيفة "السياسية" نقل ونشر دون توجيه نحو هدف أو مصلحة خاصة أو سياسية، فالأخبار تنشر كما تصل من مصادرها الموثوقة، وتنقل أيضاً النفي الصريح، ونشر الاعتذار عن الخطأ في ما يخص الديوان الأميري.
"عاصفة تغييرات شاملة تطرق الأبواب" كان مانشيت صحيفة "السياسة" في 17 ابريل 2020 عن "إعادة النظر ببعض مواد الدستور وقوانين وسياسات ثبت عدم جدواها"، في حين صدر في 18 ابريل 2020 رد مقتضب لرئيس "اللجنة الاستشارية الدستورية والمنسّق العام للجان" في الديوان الأميري، آنذاك، دون تناول دقيق لتفاصيل الخبر ومصدره، أي صحيفة "السياسة"!
نقلت وكالة "كونا" بياناً عن الأخ الدكتور عادل الطبطبائي، رئيس اللجنة الاستشارية الدستورية والمنسّق العام للجان، وهو تصرف سياسي غير حصيف، وعمل غير مهني خصوصاً في ظل قانون المطبوعات والنشر الذي يفرض حق النفي والتوضيح والنشر في الصحيفة ذاتها والمساحة نفسها، لكن الاختيار الانتقائي وقع على التعميم في النفي دون تناول تفاصيل الخبر الذي انفردت به صحيفة "السياسة"!
عدم النفي الصريح والمباشر تنازل طوعي من الجهة المعنية، والمسؤول عن هذه الأمور والكواليس الخفية، وكوابيس سياسية ومفاجآت إعلامية.
توثيقاً للتاريخ عن قصر صحيفة "السياسة"، فالخبر فجر قلق وانزعاج أحد أعضاء اللجنة الاستشارية الذي منحني حسن الثقة بالأخذ برأيي بالضغط على الأخ الدكتور عادل الطبطبائي لإصدار النفي، أو تأكيده، أو تحمل تبعات تعثر عمل اللجنة، واستقال البعض من اللجنة في حين قرر عدم الرد والتعليق على الخبر.
وقع الاختيار على بيان مبهم الهدف!
ظل الموضوع محفوظاً في ذاكرة لم تشخ، ولا تهمل مثل هذه الاخبار، وهو كاتب هذه السطور، والضيف الجديد على قصر صحيفة "السياسة" الذي يتمتع بالمساكنة الجديدة على الصفحة الأخيرة كل يوم اثنين مع الأخ العزيز الشاعر طلال السعيد.