مختصر مفيد
أقرأ بعض الصحف الأوروبية والأميركية كل يوم، وقد لاحظت أنها قد ابتعدت عن الحياد والموضوعية في الطرح، لتتصدر عناوينها عبارات قاسية، ومؤلمة، عن منطقتنا العربية، خذ من ذلك بعض الأمثلة:
في يوم 7 أكتوبر الماضي، وبعد هجوم "حماس" على إسرائيل، نشرت صحيفة" ديلي ميل" البريطانية، وبالبنط العريض كلمة "لا تقتلني" في صفحتها الأولى.
ونشرت شبكة "سي ان ان" الأميركية في الوقت نفسه خبراً "الفلسطينيون المسلحون يقطعون رؤوس أطفال"، الأمر الذي كان له أثر كبير على الرأي العام العالمي، وإساءة كبيرة للعرب.
مجلة "إيكونوميست"البريطانية اعتبرت "أن الرهائن الإسرائيليين في يد "حماس" يواجهون محنة مرعبة"، ولم تذكر ما يعانيه آلاف الأسرى في سجون الاحتلال.
تلك الأصوات الإعلامية لم تلتزم الحياد، وخرجت عن الكتابة بشكل موضوعي، وحتى قبل أحداث غزة، نجد ان صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية نشرت في يوم 15 أغسطس 2022، بالبنط العريض عنواناً "رغم الوعود، فإن عمليات الإعدام السعودية قد تضاعفت تقريبًا مقارنة بالعام الماضي"، إذ انتقدت الإعدام في السعودية، لقد تركت الكاتبة سارة دعدوش التطور الهائل في السعودية، وانتقدت عقوبة الإعدام فيها، مع ان أميركا تطبق هذه العقوبة بأشكال عدة، إذ هناك عليك أن تختار طريقة إعدامك: غاز، صعق كهربائي.
وكتبت مجلة "ايكونومست" مقالة يوم 28 يوليو 2023 بقلم نيكولاس بيلهام، تحدث فيه كثيراً عن حياة ولي العهد السعودي بشكل مليء بالسلبيات، وسخرالكاتب من مشروع "نيوم"، بينما هذا المشروع كبير وناجح، ولم يذكر ان الأمير جعل السعودية تتطور بشكل سريع لافت للنظر.
ثم جاء فيلم "حياة الماعز" بإنتاج هندي - أميركي مشترك، يتحدث عن شاب هندي يأتي إلى السعودية بغرض العمل فيختطفه شخص من المطار، وينقله إلى الصحراء لكي يرعى مواشيه بالمجان، لكنه لا يعطيه المال الذي يستحق، بل يحرمه الطعام والماء، ويضربه ضرباً مبرحاً، ويسقط الفيلم هذه القصة على المجتمع السعودي، والمجتمع الخليجي ككل.
وهذا الفيلم فقير فنياً، وتعيبه المبالغات الشديدة، فالعرب يترفعون عن الاعتداء على الضعيف، وكرماء مع الضيف، ثم لماذا لم يهرب هذا الهندي من التعذيب، والتجويع، ولم يقيده أحد بالسلاسل؟
كان بإمكانه التوجه الى سفارة بلاده التي ستطالب بمستحقاته.
ما بال هؤلاء يتهكمون علينا، بينما جرائم الاستعمار معروفة، وقد خرق الأوروبيون حقوق الإنسان وسلبوا ثروات البلدان؟
من التاريخ نجد ان ملك بلجيكا يعتذر للكونغو على وحشية استعماره، صور مروعة لمعاملة الأوروبيين سكان استراليا الأصليين، فرنسا تفجر قنبلة نووية بالجزائر عام 1962، فرنسا سرقت كنوز غرب أفريقيا قبل 130 عاماً.
ألمانيا تعتذر عن جرائمها في ناميبيا قبل مئة عام، دور الغرب في مذبحة الشيوعيين الإندونيسيين عام 1960، بريطانيا ونشاطات سرية بالشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، وهذه فقط أمثلة.
حاليا هناك عنف وقتل في المجتمع الأميركي والجميع يحمل السلاح، والغرب يصنع جراثيم بيولوجية جديدة تقتل الشعوب، كما ورد في مقالة "كيف يمكن للبيولوجيا الاصطناعية أن تزعزع استقرار العالم" للكتّاب روجر برنت، غريغ مكلفي، جيسن ماثيني، والمنشور في مجلة "فورن أفيرز" بتاريخ 20 أغسطس2024.
الإعلام الغربي ظالم للعرب، فيما اختارت امرأة أميركية العيش في الكويت، ففيها الأمن والضرائب والرعاية الطبية بالمجان، والناس العرب وغيرهم طيبون وكرماء.
[email protected]