شفافيات
جلست مع لجان تطوير المناهج نحو ست سنوات، نجتمع عصراً من الرابعة مساء والى العاشرة ليلاً، في مقار لجان تطوير المناهج، نحو مرتين او ثلاث في الاسبوع، حين تكون هناك لجان فرعية، تم تفريخها من اللجنة الأم.
خلال هذه الفترة كنا نناقش تكوين توصيف لمناهج التربية الاسلامية، من المرحلة الابتدائية وحتى نهاية المرحلة الثانوية، بادئين بالصف الاول الابتدائي، ومنتهين بالصف الرابع الثانوي، ومحاولين ايجاد التسلسل في عملية البناء، وعدم الوقوع في التكرار بين صف وآخر في المرحلة نفسها، او في مرحلة لاحقة، الا اذا اقتضى الأمر تطوير المفاهيم التربوية، والارتفاع بها الى مستويات اعلى، تناسب الصفوف الاعلى، وتراعي مطالب النمو، قدر مستوى قدرات واضعي المناهج، وعلميتهم في هذا المجال.
وكان يتم كل هذا من خلال خبرات واضعي المناهج بعامة؛ وليس من خلال خريطة علمية مقننة؛ ودون ان يكون هناك على طاولة الاجتماعات ايضا دراسات علمية سابقة في اسس بناء الوحدات الدراسية.
وهذا نقص عظيم في بناء اي وحدة دراسية مقررة على المتعلمين، في اي مرحلة دراسية، وضربت مثلا بالتربية الاسلامية كوحدة من وحدات التعليم فقط.
لكن ما كان، ولا يزال ينقصنا أكثر، وهو الاهم، أننا نعمل من دون نظرية تربوية، ولا وجود مفهموم بيداغوجيا يربط اجزاء التعليم بعضها ببضع.
وكان اصلاحنا لجزئية من التعليم، هي التربية الاسلامية، على سبيل المثال فقط، وكل وحدة دراسية فيها سواء اختيار مفردات الوحدة، او بناء تقويم لكل محتوى لدرس من الدروس، وأي عمل من هذا النوع اشبه باصلاح جزئية من سيارة تالفة من دون الاصلاح الشامل، بمعنى البيداغوجيا في التربية.
فاصلاح "راديتر" السيارة الذي لا يتحمل الحرارة فيفور، ويقذف مياهه خارج السيارة، ما يؤدي الى كسر المحرك، إن لم يوقف عمل؛ هذا الاصلاح المطلوب ليس اصلاحا لكل السيارة، التي تعاني تفككاً في وحداتها جميعاً، وتكلساً، وانسداداً وتليفاً.
فلا بد من اجراء تصفية لمكينة السيارة، وتبديل زيوتها، واصلاح فراملها، واصلاح ناقل الحركة فيها، واصلاح مجمع "السكان" (اعني مقودها)، واصلاح الهيئة الامامية للسيارة الـ"ربلات" والـ"سبرنكات" والـ"ماشات" والـ"بوشات"، واذرع الحركة للعجلات والمعاونات، وتبديل العجلات المتآكلة، وتزييت الاجزاء التي تحتاج الى تزييت.
ناهيك عن اصلاح جسم السيارة، واعادة طلائها، وهي وحدها عمليات متعددة.
اقول بعض ذلك مشبهاً عملية ترقيع السيارة التالفة قدماً، والمفككة تفكيكاً مشبهاً ذلك بعملية اصلاح التعليم باصلاح جزئيات منه دون مراعاة الشمولية في عملية الاصلاح البيداغوحيا، التي تحدثنا عنها مراراً وتكراراً، وهذا هو الفشل التام في الاصلاح.
ولا تلومون تخلف التعليم، ومخرجاته، والحالة هذه كما وصفنا... وللحديث بقية إن شاء الله.
كاتب كويتي
[email protected]