الأحد 03 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 أحمد الدواس
كل الآراء

رجال دولة... أم طلاب يهدمون الوطن؟

Time
السبت 14 سبتمبر 2024
أحمد الدواس
مختصر مفيد

عندما أراد الصينيون القدامى العيش في أمان بنوا السور العظيم، حتى لا يستطيع تسلقه أحد، لكن بعد بنائه دخلت جحافل العدو البرية السور أو تسلقته، إذ كانوا في كل مرة يدفعون للحارس الرشوة، ثم يدخلون عبر الباب.

لقد انشغل الصينيون ببناء السور، ونسوا بناء الحارس، فبناء الإنسان يأتي قبل كل شيء، وهذا ما يحتاجه طلابنا اليوم. يقول احد المستشرقين: "إذا أردت ان تهدم حضارة أمة فهناك وسائل ثلاث:

اهدم الأسرة، اهدم التعليم، اسقط الأخلاق والقدوات الحسنة"(انتهى الاقتباس).

نحن لم نبن المواطن الصالح، فهناك عنف لدى الشباب، إما بالمشاجرات أو الطعن بالسلاح الابيض، أو العنف الأسري، وزادت حالات الانتحار، وتعاطي الشباب المخدرات، أهؤلاء رجال المستقبل، وكيف تكون حال البلد إذا تولى هؤلاء الشباب إدارة الدولة؟

لم تكن الكويت تعيش هذه الظواهر أبداً، لقد كانت رائدة في أمور كثيرة، كالرياضة والمسرح، والفن، والابتسامة على محيا شعبها، ومتسامحون يحبون الخير للناس.

لكن بعد الاحتلال العراقي، وتحرير البلاد ظهرت سلوكيات سيئة، فاقترحت "التربية " تعديل مناهج التعليم، فاعترض نواب التيار الديني المتشدد، خوفاً من الخروج عن الدين، والمجاهرة بقيم الغرب، فماذا كانت النتيجة؟

تأثر التعليم سلباً، وكانت مخرجاته عنفا ومشاجرات، وانتشر الفساد، وزاد معدل تعاطي المخدرات، بل اندلعت مشاجرات داخل مجلس الأمة، وتبادل النواب الإساءات والإهانات، ولم يفكر كل من النواب والحكومة ببناء الشباب الصالح.

لقد مارس شبابنا لغة التعصب، والكراهية، في انتخابات الطلبة بالجامعة، ففي سبتمبر 2019 استخدموا فيها الطائفية، والقبلية، والفئوية، وفي الأيام الماضية قيل ان أموالا مجهولة ستنفق على انتخابات الطلبة الجامعية في الأيام المقبلة، لتمزيق وحدة الطلبة وغرس بذور الفتنة الطائفية بين صفوفهم.

لذلك نأمل بالتدخل لوقف هذه الانتخابات، أو تأجيلها، ولتكن تحت إشراف الدولة، لا سيما ان الظروف الإقليمية خطرة، كما أن هؤلاء الطلبة سوف يتنافسون على مقاعد مجلس الأمة مستقبلا، فلا بد ان يفهموا اليوم قبل الغد ان الوطن لا يبنيه المتحزبون والطائفيون، بل المخلصون الأوفياء.

كذلك يجب على وزارة التربية تدريس السلوكيات الفاضلة لزرع الضمير الحي في نفوس التلاميذ، وإدخال منهج تطوير الذات بحيث تجعل الطالب "يفهم ويفكر"، ويبتعد عن الحفظ من دون فهم.

الشباب يحتاجون الى تغيير فكرهم إيجاباً، "فأنت كما تفكر"، فمثلا كان هناك أب يتعاطى المخدرات، فانحرف الولد الأصغر، واتبع سلوك أبيه، بينما ركز الولد الكبير على الدراسة، ثم قبضت الشرطة على الصغير بجريمة ما، أما الولد الأكبر فقد أصبح مواطناً نافعاً لمجتمعه، ولما سُئل الابن الأكبر عن سلوكه قال: "لقد اتخذت قراراً أن أكون مختلفاً عنهما".

من هذا المثال نرى ان تفكير وتعامل الأشخاص مع الوضع كان مختلفاً، فأحدهم سقط في بئر الضياع بينما تغلب الكبير على العقبات والصعاب، فطور نفسه ونجح.

بطبيعة الحال يتغير فكرنا من خلال القراءة، وقد ثبت، مع الأسف، ان طلبتنا أو خريجينا لايقرأون، وبالتالي لايفهمون أمور الحياة والسلوكيات الراقية.

يقول أحد المتخصصين في تطوير الذات: "قد يغير حياتك إلى الأفضل كتابُ تقرأه، أو فيلم تراه، أو الشخص الذي الى جانبك في الطائرة أو مخابرة هاتفية".

وأنا أقول: قد تغير حياتك الى الأفضل تجربة موجعة، توجه إليك تجعلك تفكر بعمـق.

مدير جامعة "أوكلاهوما" الأميركية ايفيرت بايبر قال: "ان الأفكار لها تأثير على الناس، ويبدو ان نظامنا التعليمي لا يبني شخصية الطالب وضميره، فما يتم تعليمه فيها اليوم سوف تراه يُمارس غداً في ثقافتنا، وشركاتنا، ومحاكمنا، فقد تقرر المدرسة منهجاً وتحصد مستقبلاً شعباً أنانيا، وسياسيين أنانيين، وستجد في الانتخابات البرلمانية مجموعة مرشحين كذابين".

[email protected]

آخر الأخبار