الجمعة 01 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 د. حمود الحطاب
كل الآراء

بناة المناهج ومؤلفو كتبها في الميزان العلمي

Time
الأحد 15 سبتمبر 2024
د. حمود الحطاب
شفافيات

إن ايجاد باحث، ومتخصص، وممارس في بناء المناهج لمرحلة دراسية معينة، هو أشبه برحلة صيد، او حتى رحلة مشاهدة سياحية للحوت الازرق.

كنا في رحلة بحرية في بحار سكوتلاندا الجميلة قبل سنوات عدة؛ وكان الهدف منها مشاهدة الحوت الأزرق في البحر، والذي يندر بروزه وظهوره فوق سطح الماء؛ وكانوا يأملون أن يظهر لنا ذلك الحوت، لنستمتع برؤيته، ونصوره، وطالت الرحلة، ولم يتفضل بالظهور؛ فشغلوا فيلماً عن الحوت الازرق، إذ لم يظهر في هذه الرحلة، التي فشلت في البحث عنه في البحر، وقد جابوا كل المواقع التي كانوا يتوقعون أن يظهر فيها ذلك الحوت.

وكل الذي شاهدناه في هذه الرحلة الممتعة هو بعض الدلافين؛ لكنها كانت رحلة ممتعة لما شاهدنا من جزر خضراء جميلة، ولما صاحب الرحلة من اجواء ممطرة احياناً، وطقس لا يعادله طقس في الدنيا كما أحسست ورأيت.

وكذلك، فإن البحث عن متخصص متعمق في البحث التربوي يحمل أعلى شهادات التخصص التربوية، وفي علوم المناهج، وتغوص يده في متابعة التعليم يومياً في المدارس إشرافاً وتقييماً، ويتابع وضع امتحانات المادة الدراسية المتخصص فيها، وتحليل نتائجها، ويحاضر في الفكر التربوي، ويدرك معنى البيداغوجيا التربوية، ونظريات التعليم، وله أسلوب شائق في الكتابة وغير ذلك.

ان العثور على هذا الحوت الأزرق هذا في التعليم في عالمنا العربي أيضا أشبه بـ"بيض الصعو"، وأشبه بالبحث عن الجن بأشكالها الطبيعية من دون تشكل، وأشبه بالحصول على الماسة الزرقاء.

وإن عملية بناء المناهج عملية علمية دقيقة أشبه بالعمليات الجراحية الدقيقة، التي يجريها أمهر الاطباء في العالم؛ فبناء الانسان المتكامل، واصلاح مساره التربوي ليس لعب عيال.

وسأقول لحضراتكم اشياء مؤلمة، ومؤسفة، وفاشلة، وارتجالية مارسها التعليم، في بناء مناهج التعليم في سنواته الاخيرة هذه، ولا يزال يمارسها في ظل ضعف العديد من وزراء التربية، وقيادات التعليم، تخصصياً وعلمياً وفنياً.

وزراء بشوت فقط، ومتعلمون، وطلاب الثانوي، وبأعداد غير منطقية، يحصلون على مئة في المئة من الدرجات، في امتحانات الثانوية العامة.

كاتب كويتي

[email protected]

آخر الأخبار