مختصر مفيد
انتشر استخدام العالم للسيارة الكهربائية، وكذلك سيارات الـ"هايبرد"، التي تجمع بين الوقود والكهرباء، وثمة إقبال على هذه السيارات لسهولة شحنها، ووجدنا أن أسعار المركبات الكهربائية حالياً باتت تقارب نظيراتها التي تعمل بالبنزين.
لقد بدأ عدد من المواطنين الذين يشيدون منازلهم في تخصيص مكان ليكون بمثابة الشاحن الكهربائي لشحن بطارية هذه السيارة، حتى لا يضطروا مستقبلاً لتكسير الحوائط لتمديدها.
الدول الأوروبية وضعت موعداً أقصى لوقف استخدام السيارات التقليدية، وبعض منها حددت هذا الموعد في عام 2025، والبعض الآخر حدده في عام 2030، فالسيارات الكهربائية تحافظ على البيئة، فهي لا تسبب أي تلوث، ولا ينتج عنها ارتفاع درجات الحرارة، ولا تصدر أي أصوات.
ماذا يعني ذلك؟
يعني جواباً واحداً: انهيار سعر النفط، ومستقبلاً سيزداد عجز الميزانية، وتتضرر البلاد وتتأثر المعاشات، فالعالم كله حالياً يركز اهتمامه على بدائل النفط، كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بل وطاقة الموج، فمثلاً، لما يتدفق الموج يحرك المولدات الكهربائية في البحر لتنتج الكهرباء.
بل إن أيسلندا فصلت غاز الهيدروجين من الماء، وحقنته بمحرك السيارة بدل النفط.
الكويت اعتمدت على مصدر واحد للدخل وهو النفط، فلم تنشيء صناعات محلية، كصناعة الدواء والغذاء، أو الاهتمام بقطاع السياحة ليجذب السواح، كمصادر مالية أخرى للبلاد.
أنظروا إلى كوريا الجنوبية، فقد كانت بلداً محطماً بعد الحرب العالمية الثانية، عندما انتهى الاحتلال الياباني، وكان سكانها فقراء، ونظراً إلى حاجة الناس فيها إلى الضروريات، آنذاك، مثل بناء المنازل الصغيرة والمواد الاستهلاكية، شجعت الدولة إنشاء الصناعات الصغيرة، وأصلحت الأراضي الزراعية، ومشاريع البنية الأساسية، ولما فاض الإنتاج تم التصدير إلى الدول المجاورة، وتدفق عليها المال.
تدريجياً استثمرت كوريا الجنوبية في التعليم، ومع تشجيع الدولة للصناعة تمكنت من إنتاج أجهزة إلكترونية باعتها إلى الخارج بثمن زهيد، وحققت نمواً اقتصادياً كبيراً، وأصبحت ضمن الدول الاقتصادية الكبرى، وبات معدل دخل المواطن من بين أعلى معدلات الدخل في العالم.
والآن هيا يا حكومة، أنفقي أموال البلاد، كمساعدات أو قروض على جميع دول العالم، وعلى من خذل الكويت، ولم يقف إلى جانبها وقت احتلالها، كما أنتِ بصدد المساهمة في إعمار غزة، ثم تتباكين على العجز بالميزانية، بدلا من استثمار عوائد النفط في الصناعة الأوروبية، مثلا؟ أو إنشاء صناعة دوائية محلية، أو إنتاج محاصيل زراعية، أو غيرها من الصناعات المختلفة، كما فعلت كوريا الجنوبية، كموارد مالية بديلة للنفط.
في وقتٍ ما قال النائب صالح عاشور: "الحكومة غير موافقة على قانون شراء القروض، وتذهب لتساعد الأردن، وتدعم العراق بمؤتمر المانحين، "إن ميزانية العراق ثلاثة أضعاف ميزانية الكويت، بخلاف الودائع المليارية في مصر ولبنان، نحن غير معنيين بحل مشكلات العالم على حسابنا".
لما كانت الكويت فقيرة، والبيوت مبنية من الطين، لم يساعدنا العرب ولو بشيء من الفاكهة، وكنا صغاراً ندفع ضريبة لكفاح الجزائر ونحن ندخل السينما، ولما استقلت صرنا ندفعها لكفاح الفلسطينيين، ولن يساعدنا هؤلاء، والعالم، لما ندخل دائرة الفقر.
دولتنا لم تترك بلداً في العالم إلا وأهدرت أموالها عليه، بحجة المساعدة الإنسانية، وتهمل الشأن الداخلي، وإصلاح عيوب الوزارات، بينما نحن لانملك زراعة ولا أنهاراً، فمن يساعدنا إذا انهار سعر النفط، أو أفلست البلاد؟
[email protected]