خبراء وأكاديميون أكدوا لـ"السياسة" أن التفجيرات رسالة للجميع تؤكد أن "الأمة في خطر"
- د.أحمد المنيس: صدمة تعكس قدرة الاستخبارات الإسرائيلية على الاختراق باستخدام تكنولوجيا حديثة
- د.صفاء زمان: التفجير ربما حدث نتيجة إرسال موجات ساخنة لبطاريات "البياجر" أو عن طريق برمجيات
- هدى الكريباني: كل الهواتف المتنقلة واللابتوبات وشاشات التلفاز يمكن أن توضع فيها مواد قابلة للانفجار
- حمد السريع: "البياجر" صُنعت في تايوان والعملية استخباراتية بالدرجة الأولى نُفذت بإحكام واقتدار
ناجح بلال
فيما لا تزال الصدمة تعقد الألسنة من هول ما حدث أول من امس في لبنان، حيث تم تفجير ما يقرب من 2800 جهاز في وقت واحد خلف وراءه عددا من القتلى والاصابات المختلفة لعناصر من حزب الله ضمن ما عرفت بـ"غزوة البيجر"، أكد عدد من خبراء الأمن والتكنولوجيا ما حدث أن الحروب الحديثة أصبحت لا تعتمد على الأسلحة التقليدية والحديثة بل الأخطر منها التقنيات التكنولوجية، موضحين أن الفائز في معارك وحروب هذا العصر من يمتلك التقنيات الحديثة لا سيما أن الوسائل التكنولوجية الجديدة كل يوم تأتي بجديد.
وطالبوا بالتشدد وفحص الاجهزة الواردة من الخارج عبر المنافذ البحرية والجوية والبرية، لافتين إلى أهمية العمل على جلب أمهر خبراء التكنولوجيا في العالم للكويت والدول الخليجية لمواكبة دول التعاون كافة التقنيات الحديثة المتوالية، وفيما يلي التفاصيل:
بداية، يقول أستاذ علم الحاسوب في جامعة الكويت د.أحمد المنيس: إن حجم الإصابات بين صفوف "حزب الله" في الحقيقة يمثل صدمة تعكس قدرة الاستخبارات الإسرائيلية على اختراق الإجراءات الأمنية عبر استخدام تقنيات تكنولوجية حديثة من أجل القضاء على خصومها خصوصا في عالم الأمن السيبراني.
شحنات متفجرة
وأضاف: من تابع هذه العملية يدرك أنه تم غالبا العبث بأجهزة البيجر أثناء تصنيعها أو أثناء نقلها بزرع شحنات صغيرة متفجرة يمكن "تشغيلها عن بعد"، التي زادت قوة تأثيرها المدمر بوجود البطاريات، لافتا الى ان العملية الاستخباراتية اكدت البعد السياسي للتدخل الإيراني بعد إصابة السفير الإيراني في لبنان جراء انفجار جهاز البيجر الخاص به كذلك.
من جانبها، قالت رئيس جمعية أمن المعلومات وأستاذة علم الحاسوب في جامعة الكويت د.صفاء زمان: إن تفجير أجهزة البيجر في لبنان ربما تم بعدة طرق، منها إرسال موجات ساخنة لبطاريات "البيجر" أو عن طريق برمجيات معينة لاستهداف عناصر "حزب الله".
وأوضحت د.زمان أن تلك التكنولوجيا أصبحت مرعبة ومعقدة للغاية حيث يتم اختراقها من خلال تقنيات عالية جدا، موضحة أنه من خلال التقنيات الحديثة يمكن اختراق أي جهاز وإن كان غير متصل بالانترنت بحيث يمكن الوصل إليه من خلال شبكة إنترنت قريبة منه، موضحة أن الحروب الحديثة الآن يفوق فيها من يملك التقنيات التكنولوجية وأن اسرائيل والولايات المتحدة لديهما التقنيات التي مكنت اسرائيل من ذلك.
وبال على العرب!
وإذ أكدت ان التكنولوجيا والتطبيقات العالمية يمكن أن تكون وبالا على الدول العربية حيث تستطيع التطبيقات اختراق كل المعلومات بكل سهولة، أوضحت أنه يمكن تفجير الهواتف النقالة، لافتة إلى أن التقنيات التي تمكنت من تفجير بطاريات البيجر يمكنها تفجير الهواتف النقالة.
وذكرت د.زمان أنه على الرغم من مرارة تفجير البيجر لكن الذي يجب أن نتعلمه هو كيفية الاستفادة من هذا الدرس، مشددة على ضرورة تكثيف الوعي والحماية السيبرانية للكويت والدول الخليجية لا سيما أن هناك ما هو أخطر من تفجير الأجهزة وهو اختراق بيانات الدول من خلال التكنولوجيا المعقدة حيث يمكن للأجهزة التي في أيدي البشر استخدامها للتجسس بكل سهولة.
على صعيد متصل، حذرت خبيرة الأمن السيبراني هدى الكريباني من كل الهواتف المتنقلة واللابتوبات، اذ يمكن تفجيرهما بطريقة معينة أو استخدام تلك الأجهزة في عمليات تنصت، موضحة أن شاشات التلفزيونات يمكن أن توضع فيها مواد قابلة للانفجار ولهذا يمكن تفجيرها عن طريق الذبذبات.
وقالت الكريباني: إن أجهزة البيجر التي فجرت أول أمس في لبنان عملية مدبرة، ومن المؤكد ان تعديلات أجريت عليها بصورة تقنية عالية جدا وارسل أمر التفجير من خلال طائرة بدون طيار أو أن تلك البياجر عدلت برمجياتها لرفع حرارة البطاريات الى درجة سخونة عالية جدا ومن ثم تأخذ أمر الانفجار، لا سيما أن تلك الأجهزة وصلت الى حزب الله منذ ستة أشهر فقط، موضحة أن إسرائيل تدرك تماما أن الفئة التي تستخدم البياجر هم من أصحاب المراكز الحساسة جدا.
ولفتت إلى ان شحنة البياجر تلك التي وصلت لعناصر حزب الله كانت بحدود 2800 جهاز، ومن الطبيعي أن من يستخدمها عناصر مخابراتية أو مرشدين أو أصحاب مناصب في جهاز حزب الله ولذلك تم استهداف هؤلاء بكبسة زر.
وطالبت الكريباني بضرورة فحص كل الأجهزة عقب عملية الشراء من خلال جهاز الامن السيبراني في الدولة، لافتة إلى ضرورة تكثيف الرقابة على الأجهزة الالكترونية في المنافذ الجمركية البرية والبحرية والجوية مع تكثيف الدور المنوط بجهاز الامن السيبراني في الكويت، فضلا عن إجراء التحديث الدائم للمعلومات والبيانات للدولة لمنع اختراقها كما يجب التنسيق والتعاون الخليجي لتقوية الامن السيبراني لدول التعاون.
صنعت في تايوان
من جانبه، يقول اللواء متقاعد والخبير الأمني حمد السريع: إن العملية استخباراتية من الدرجة الأولى، نفذت بإحكام واقتدار من قبل الكيان الصهيوني، لافتا إلى أن الحروب الراهنة أصبحت تكنولوجية.
وقال: ان البياجر التي فجرت وقتلت وأصابت العديد من عناصر حزب الله صنعت في تايوان، ولذلك فإن حكومة تايوان تقوم بتحقيق في الموضوع لمعرفة ما إذا كان التعديل على البياجر أجري في تايوان أو خارجها.
وأوضح السريع أن العملية استهدفت فقط أجهزة البياجر لكونها تستخدم من قبل عناصر حزب الله بعد تخليهم عن الهواتف النقالة، إذ استهدف البعض من خلال تلك الهواتف النقالة لا سيما ان البيجر وسيلة للارسال الرقمي أو الرسائل القصيرة. واعتبر أن العملية تؤكد أن هناك اختراقا من داخل عناصر حزب الله جندوا لصالح إسرائيل، مشددا على أهمية اخذ كل الاحتياطات في الكويت من تلك العمليات وضرورة يقظة الجهاز الأمني الكويتي.
كيف تحمي نفسك من بطارية الهاتف أو "البيجر"؟
يقدم الخبراء مجموعة من النصائح والإرشادات المهمة ليحمي الانسان نفسه في حال انفجار هاتفه أو البيجر، هي:
فحص أي جهاز جديد قبل الشراء للتأكد من عدم العبث به
ملاحظة الهاتف بصورة متكررة لضمان عدم ارتفاع درجة حرارته
عدم شحن الهاتف أو البيجر خلال النوم
ترك الهاتف يبرد قبل اتمام عملية الشحن
استخدام منفذ USB من النوع C أو Quick Charge من النوع الأصلي
عدم ترك الهاتف تحت الوسادة أثناء النوم إذ يؤدي ذلك إلى ارتفاع درجة حرارته
أهم مطالب النُّخب الأمنية والتكنولوجية
تكثيف الرقابة في الجمارك
فحص الاجهزة للتأكد من خلوها من أي مكونات غير طبيعية
تكثيف الدور المنوط بجهاز الامن السيبراني
التحديث الدائم للمعلومات والبيانات للدولة لمنع اختراقها
التنسيق والتعاون الخليجي لتقوية الامن السيبراني لدول التعاون
الكريباني: 4 سيناريوهات لتفسير الهجمات السيبرانية
أكدت خبيرة الأمن السيبراني هدى الكريباني أن الهجمات الأخيرة في لبنان تشير إلى تطور جديد في الهجمات السيبرانية التي تستهدف الأجهزة التقليدية التي تعتمد على الموجات الكهرومغناطيسية ولا ترتبط بالإنترنت، وتعتمد في عملها على موجات الراديو. وأوضحت أن الهجمات تفتح المجال أمام أربعة سيناريوهات لتفسير هذه الهجمات:
- التلاعب بالترددات: من المحتمل أن يكون المهاجمون قد استغلوا تقنيات التداخل أو التعديل على الترددات المستخدمة في هذه الأجهزة، و يمكن أن تؤثر التعديلات على البطاريات أو المكونات الداخلية الأخرى، ما يؤدي إلى زيادة حرارتها وانفجارها، فالتلاعب بترددات الموجات الكهرومغناطيسية قد يؤثر بشكل مباشر على الأجهزة التي تعتمد عليها.
- الهجمات الإلكترونية الموجهة: وهو نوع آخر من الهجمات يعتمد على استخدام طاقة موجهة بدقة للتأثير على الأجهزة، وهذه الهجمات قد تستهدف أنظمة التحكم أو دوائر التغذية الخاصة بالأجهزة مثل البيجر أو اللاسلكي، ما يؤدي إلى انفجارها أو تعطيلها، وهذه التقنية لا تتطلب اختراقًا رقميًا تقليديًا، بل تعتمد على تدمير مادي ناتج عن طاقة موجهة.
- تقنيات جديدة في التفجير: من الممكن أن تكون هناك تقنيات متقدمة تعتمد على تحفيز الانفجارات عبر تغيير نوعية أو شدة الموجات التي تستخدمها هذه الأجهزة، و في هذه الحالة، فإن الموجات الراديوية قد تلعب دورًا في تفعيل الانفجار بشكل غير تقليدي، وربما استغلال نقاط ضعف في تصميم هذه الأجهزة.
- أجهزة غير مرتبطة بالإنترنت: حيث يزيد الهجوم على أجهزة غير متصلة بالإنترنت من تعقيد السيناريوهات الممكنة، و في هذه الحالة، من المحتمل استخدام تقنيات تعتمد على موجات قصيرة (Shortwave) أو موجات راديوية محددة تُستخدم لاستهداف الأجهزة بشكل مباشر، دون الحاجة لتواجد اتصال بالإنترنت.
الخلاصة : ان الهجمات قد تشير إلى نوع جديد من الحروب الإلكترونية، حيث يتم استهداف الأجهزة التي تعتمد على الموجات بدلًا من الأنظمة الرقمية المتصلة بالإنترنت، وتحتاج هذه الهجمات إلى مستوى متقدم من الفهم لتقنيات الموجات الكهرومغناطيسية وتأثيراتها الفيزيائية على الأجهزة، وهذه الأحداث تتطلب تحقيقات مكثفة لمعرفة مصدر الهجمات والأساليب التي تم استخدامها، سواء كانت نتيجة تقنيات جديدة أو استغلال لثغرات في الأجهزة نفسها.
د.أحمد المنيس
د.صفاء زمان
هدى الكريباني
حمد السريع