شفافيات
الربانيون في القرآن الكريم هم من يربون الناس على صغار الامور القيمية، قبل كبارها، فينشأ ناشئ الفتيان من القوم على ما عوده ابوه، وعلى ما عوده الربانيون.
ان الدين عميق، ولن يشاد الدين أحد الا غلبه؛ عن جابر بن عبدالله (رضي الله عنه) أن معاذ بن جبل (رضي الله عنه) كان يصلي مع النبي (صلى الله عليه وسلم) ثم يأتي قومه فيصلي بهم الصلاة، فقرأ بهم البقرة، فتجوّز رجل فصلى صلاة خفيفة، فبلغ ذلك معاذاً فقال: إنه منافق، فبلغ ذلك الرجل فأتى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا رسول الله، إنا قوم نعمل بأيدينا ونسقي بنواضحنا، وإن معاذاً صلّى بنا البارحة فقرأ البقرة، فتجوّزت فزعم أني منافق، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): "يا معاذ أفتّان أنت؟ (قالها ثلاثاً)، اقرأ والشمس وضحاها وسبّح اسم ربك الأعلى. ونحوها" (متفق عليه واللفظ للبخاري).
وفي رواية أخرى: "فلولا صليت بسبح اسم ربك والشمس وضحاها والليل إذا يغشى، فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة". فمعاذ اتهم ذلك الرجل، الذي ترك معاذا، أنه منافق، فاشتكى الرجل الى النبي (صلى الله عليه وسلم)، فالقوم مشغولون بالعمل اليدوي في حياتهم الدنيوية واطالة معاذ (رضي الله عنه) الصلاة فيهم يشغلهم ويعطلهم كثيرا عن اعمالهم الحياتية، والاسلام دين عملي، وليس ديناً لاهوتياً، فنهاه النبي عن ذلك وزجره قائلا له: إنك بهذا التطويل تنفر الناس من الصلاة وعلى الاقل الصلاة في جماعة؛ المعنى؛ فإذا ام أحد الناس فليخفف في الصلاة، فإن في الناس المريض والعاجز وذو الحاجة، والاسلام دين بسر وليس دين عسر.
كاتب كويتي
[email protected]