شفافيات
لم أكن أتصور يوماً، وأنا ذاهب إلى قلب عاصمة بلادي؛ عاصمة الكويت؛ وشارع فهد السالم؛ أشهر وأجمل شوارع دول الخليج العربي يوماً؛ أقول: لم أكن أتصور أن تكون الشوارع التي تؤدي إلى عاصمة البلد بهذه الحقارة في الضيق، وبهذه الدونية في السعة؛ كما هي شوارعها المؤدية إليها اليوم.
لم يكن أحد يتصور هذا التحطيم لهيبة وجمال العاصمة، وخذ عندك مدخل العاصمة من جهة منطقة الشويخ السكنية، حيث تكون الشويخ على يدك اليمنى؛ فالشارع المؤدي إلى العاصمة أشبه بشارع مؤد إلى فرع جمعية تعاونية مهملة، في منطقة لاحيوية فيها، ولا أهمية لها؛ ولا يرتادها إلا عدد قليل من مستخدمي الطرق.
فبالله عليكم شارع لا يتسع إلا لسيارة واحدة؛ ميني سيارة؛ هل يصلح أن يكون قبل دوار شارع فهد السالم، والدروازة التاريخية والعاصمة؛ هل يصلح لعاصمة دولة مهمة حضارياً، مثل دولة الكويت، درة الخليج العربي سابقاً وحالياً، بل كم علامة استفهام تريدونني أن أضع في نهاية هذا الضيق؟
إنه شارع تضيق من ضيقه العاصمة، وتتكدر من تصميمه، فمن خطط لهذا المدخل الذي هو أشبه بفردة بنطلون "ستريتش" ليكون مدخلاً للعاصمة الكويتية الأنيقة الواسعة؛ عاصمة دولة البترول الغنية ذات التاريخ المتنوع في الكرم، والعطاء، والعمل والخير؛ بلد الإنسانية الذي يحتوي من جنسيات العالم على مالا حصر له؟
كم علامة استفهام تريدونني أن أضع بعد هذا العرض، وبعد هذا الاستفهام أيضاً؟ شيء يجلب القهر فعلاً.
وخذ عندك مدخل العاصمة عاصمة الكويت للقادم من دسمان، أو من جهة الشرق باتجاه الشويخ السكنية، بمحاذاة منطقة الشامية، حيث تقع الشامية على يسار هذا الشارع؛ بالله عليكم يا أهل الكويت، يا قيادات، يا مهندسين، يا بلدية، يا من تغارون على بلدكم ومدينتكم الكويت، وشارع فهد السالم قلب المدينة؛ بالله عليكم: هل يصلح هذا الشارع الفرعي الضيق الذي يتسع لدراجتين "موترسيكل" فقط، أو عربة "بقي" أو دراجتين هوائيتين، أو لسيارة ميني، أو لباص يفيض حجمه على الشارع يمنة ويسرة؟
هل يصلح هذا الشارع الموصل إلى مدخل العاصمة التي تنفتح عليه بنهايته بعماراتها الشاهقة الجميلة، ومستقبل هذا الشارع الجميل، والذي تهدم فيه كل البنايات القديمة ذات الأدوار الأربعة، وتتحول ناطحات سحاب بارتفاعاتها شاهقة؛ هل يصلح أن يكون مدخلاً للعاصمة عاصمة الكويت؟
كيف يرى الأجانب عاصمة الكويت إذا زاروها، ودخلوا من هذه المداخل المضحكة المؤلمة، وكم علامة استفهام تبوني أحط بعد هذا الاستنكار أيضاً وأيضاً؟
هل الذي صمم هذا الشارع كان قلبه يعوره من إهانة عاصمة الكويت، بمثل هذه المداخل التي تجعل الصدر ضيقاً حَرَجَاً، كأنما يصَّعَدُ في السماء؛ حيث يقل الاوكسجين في طبقات الجو العليا؟
وأي اوكسجين في هذه الشوارع التي قلصت واختصرت جمال العاصمة اختصاراً مخلاً؛ ثم اختصاراً مذلاً؟
والشرهة العظيمة على اللي عرض عليه المشروع، فشخط التوقيع دون ان يعوره قلبه.
كاتب كويتي