الجمعة 11 يوليو 2025
39°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 طلال السعيد
كل الآراء

رحيل الحكومة

Time
الاثنين 23 سبتمبر 2024
View
340
طلال السعيد
زين وشين

انتشر في الآونة الأخيرة "هاشتاق"، أو وسم في وسائل التواصل الاجتماعي يطالب برحيل الحكومة، تحت عنوان "رحيل الحكومة مطلب شعبي"! وقد لاقى هذا تفاعلاً كبيراً من بعض المتابعين.

نحن لا نحظر على أي مواطن كويتي إبداء رأيه بالأداء الحكومي عموماً، في ظل غياب مجلس الأمة، الذي عادة ما يكون هو الرقيب على أعمال مجلس الوزراء.

بعد حله أصبحت الرقابة شعبية، وقد يصل الرأي بشكل مباشر، أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، والدستور الكويتي كفل حرية التعبير.

لكن لا بد من التوقف والتفكير بالـ"هاشتاق" الأخير، فهل فعلاً أداء الحكومة سيئ، ورحيلها بات مطلباً شعبياً، أو أنها تستحق الرحيل، وأن المطالبة بذلك مبنية على أسس علمية، على أساس أن هذه الحكومة أخذت فرصتها الكافية، وأنه آن أوان رحيلها، أم أن هذه المطالبات ظهرت إلى العلن بسبب الإجراءات الحكومية الأخيرة تجاه موضوع الجنسية، وضرورة المحافظة على الهوية الوطنية، وبدء تطبيق سحب الجناسي من بعض المزورين، أو الذين حصلوا عليها بناء على بيانات كاذبة، مثل الذي يسجل باسمه أولاداً ليسوا أولاده، ويستخرج لهم جنسيات على أساس أنهم أبناء كويتي، وغير هذه القصة من القصص التي نسمعها، ويشيب لها رأس الوليد؟

كل المتضررين من تلك الإجراءات، والذين ترتعد أوصالهم مما هو آتٍ، هم من يحرض على رحيل الحكومة على أساس أن ذلك يعني توقف إجراءات سحب الجناسي، أو التدقيق في ملفات الجنسية.

هذا استنتاج خاطئ، فحتى لو افترضنا جدلاً أن الحكومة راحلة، فإن وزير الداخلية باقٍ، فهو صاحب مشروع لن يرحل حتى ينجزه.

وإن سلمنا بأنه رحل مع رحيل الحكومة الذي يطالب به المتضررون ويعتبرونه مطلباً شعبياً، فإن الوزير القادم سوف يسير على الدرب نفسه، بل وقد يكون اكثر تشدداً من الوزير الحالي، فقضية الهوية الوطنية أصبحت قضية كل وطني مخلص، وشعاراً للمرحلة الحالية، وقد كانت الأغلبية الوطنية في السابق لا يسمع لها صوتاً، بسبب كثرة الضجيج والهرج والمرج، والتصعيد من المجالس المحلولة.

أما اليوم فقد اتضحت الرؤية، ولا بد من إعادة الاعتبار للمواطنين الذين ظُلِموا بسبب التزوير، والتجنيس غير الصحيح، حتى إنهم كادوا يفقدون هويتهم الوطنية، بعد أن ضاعوا وسط الزحام!

زبدة الكلام إن مشروع إعادة البحث في ملفات الجنسية ليس مشروع الشيخ فهد اليوسف، أو الحكومة الحالية فقط، فهو مشروع وطني مستمر، حتى يحقق جميع أهدافه، والمطالبة برحيل الحكومة الحالية، أو حتى رحيل وزير الداخلية لن يجدي نفعاً، فالمشروع مستمر، ورحيل الحكومة ليس مطلباً شعبياً... زين.

آخر الأخبار