عبر التقنية توافرت لنا أشياء كثيرة فى مختلف أمور الحياة، فالمعاملات والمراجعات في المؤسسات العامة والخاصة، التي كانت تتطلب المراجعات والتعقيب، والزيارات المتكررة أصبحنا ننهيها ونقضيها في دقائق معدودة، ونحن على السرير أو الأريكة. وأصبحنا نبيع ونشتري، ونحن في وسط بيوتنا، والباحث لم يعد يحتاج الذهاب إلى مكتبته، أو المكتبات العامة، فما يتطلبه من معلومات يأتيه بثوان، وبضغطة زر.
وهكذا الحال في أمور كثيرة، فالهاتف النقال، أصبحنا نقرأ فيه الأخبار، ونشاهدها صوتاً وصورة، فدمجنا الصحيفة والراديو والتلفاز بجهاز واحد.
كان معظم المسافرين يأخذون معهم "كاميراتهم" الخاصة عند السفر والرحلات والمناسبات، وصار الهاتف النقّال يغنيهم عن ذلك، وكنا نبحث عن الـ"فاكس" لإرسال أو استقبال الوثائق، وكفانا هذا الجهاز الصغير، وصرنا نبحث ونستقبل ما نشاء من الوثائق، وهكذا في أجهزة تسديد الفواتير أوالتحويل.
ولكل مستجد ضرر، وآفة تلحق به، ومن أبرز أضرار الخدمات الإلكترونية التحايل الإلكتروني الذي مس العالم أجمع ضرره، وأصبح هناك دخول على الحسابات، واختلاسات مالية، واختراقات للأجهزة، وغير ذلك من أصناف التحايل الذي يمارسه ضعاف الذمة والنفوس الدنيئة، مما يستوجب الحذر، والفطنة، والحيطة، وعدم التهاون في إبداء، وإفشاء أسرار البيانات الخاصة بالبنوك، والأرقام السرية لكل أحد، وعدم فتح الروابط التي تصل إلينا من كل حدب وصوب.
والتأكد عند الشراء من صحة الموقع، وأنه عبر التطبيق الرسمي للجهة التي تقدم الخدمة، وليست صفحات وهمية يتم التحايل بها والتلاعب على الناس، وكذلك الرسائل، والاتصالات التي يقوم بها المحتالون من الخارج، سواء بأرقام خارجية أو داخلية، للتغرير والخداع.
ولكن ثمة طامة كبرى آخذة في الانتشار، بدأت تسري في مواقع التواصل وهي "التسول الإلكتروني" إذ تتفاجأ برسائل تستجدي إنسانيتنا، ونخوتنا، وتستغل عواطفنا، وتعرض حالات مرضية لأطفال مصابين بالسرطان، أو الفشل الكلوي، أو أن معيلهم موقوف لعدم استطاعته السداد، أو غير ذلك من الرسائل التي صارت تفاجئك في كل المنصات، وتعدت ذلك فهناك من ينقلها عبر مجموعات الـ"واتساب"، وإذا سألت المرسل عنها قال: بعثها لي من أثق فيه؟
لقد تم ولله الحمد تأسيس منصة "إحسان" منذ أعوام عدة، وهي منصة حكومية يستطيع كل محتاج، أو أقرباؤه أن يطلبوا حاجاتهم عبر هذه المنصة، وفقاً لظروفهم ووفقاً لمعايير، ويجب الحذر من الرسائل التي تستجدي الناس، وربما كانت من الخارج، ومن جهات مشبوهة، وعلى الجهات ذات العلاقة أن تحذّر الناس من الانسياق مع كل طلب دون التأكد من الحالة.
كاتب سعودي
[email protected]