شفافيات
لست بعيداً عن ساحة الأحداث السياسية في المنطقة العربية، أو العالمية، ويمكن تسمية الأحداث السياسية في الساحة العربية بالأحداث "الأجرأسياسية"، أعني الإجرامية ذات الطابع السياسي، أو السياسية ذات الطابع الإجرامي الخفي والمكشوف، وذلك حين لا أشارك في الكتابة في هذا الموضوع في حينه؛ فالأحداث المجزأة التي تحدث في المنطقة العربية بهذا المصطلح الذي أسميته إنما هي حدث لجرم واحد؛ جسم واحد؛ كيان واحد يتم تناوله بالتدبير والتخطيط والتنفيذ جزئياً، ثم التخلص منه بجرائم متنوعة مقسّمة.
أحداث الأيام القليلة الماضية هي عمليات تصفية لكيانات متنوعة مؤثرة في المنطقة؛ وتتم لرؤوسها التي تعتبر رؤوس الأفاعي؛ لا تقطع ذيل الأفعى، وتترك رأسها... إن كنت شهماً فاتبع الرأس بالذنب.
وفي بداية التخلص من وجع تلك الرؤوس منتهية الصلاحية، تمت تصفية المجرم قاسم سليماني، وهو صناعة خارجية مطلوب منها، زمنياً وعملياً، أن تؤدي دوراً مهماً في التخطيط الذي تقوده القوى العالمية المتحكمة في أحداث الشرق الأوسط.
فقد تمت صناعته ليمارس أعتى أنواع الإجرام في المسلمين، والعرب وفي أهل الاتجاه السني في العالم العربي، على حد ما تطول يداه؛ وقد فعل الأفاعيل، وتلطخت يداه، وكل الأيدي التي صنعته بدماء النساء والأطفال والشيوخ، وكل ذي نفس من المسلمين المسالمين من السنة بالذات.
وقد انتهت صلاحيته التي صنع من أجلها؛ وهو أكبر المجرمين إجراماً؛ وقد قيل إن حسن نصر الله كان يفوقه في الإجرام؛ لكن تم تصفية بعض قيادات في "حماس" أيضا، والتي كانت تسبب إزعاجاً لمخططات الإجرام العالمي؛ ومنها قتل وتصفية إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" وإخوان آخرون له، ولم يكن من الصناعات الخارجية، بل كان صناعة وطنية مضادة.
وأخيراً، وباختصار تم التخلص من رأس الأفعى، الأستاذ الأكبر في الصناعة الإجرامية في الساحة العربية، وتخلص منه صانعوه الذين كان طوال الوقت الذي أتيح له تمثيل دور المعادي لمن صنعه، وأكل وشرب من ورضع من أثدائهم ما رضع من المال، ليتم سحقه، وعجنه بطريقة بشعة، لم يعثر معها على شيء من جثته، غير خاتم الخرافات في يده.
ليست النهاية بتصفية هذه الرؤوس؛ بل إن المرحلة المقبلة هي مرحلة إعادة بناء لخطط جديدة تكميلية إجرامية نوعية، ستنفذ أيضا على مراحل، وقد تقود إلى حرب عالمية، تفلت معها زمام الأمور من أيدي من صنع هذا الـ"ديراكتور" الإجرامي الجبار الملعون. وللحديث تكملة إن شاء الله، عن توقعات ما بعد تصفية هذه الرؤوس التي صنعوها.
كاتب كويتي