الثلاثاء 28 أبريل 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 خالد أحمد الطراح
كل الآراء

الشأن الكويتي ... مادة طاغية

Time
الأحد 29 سبتمبر 2024
خالد أحمد الطراح

الشأن المحلي الكويتي يطغى على الكاتب، ويفرض نفسه مهما حاول الكاتب الصحافي تفادي قسوة الانتقاد للحكومة، أو ممارسة الحنان، وترف الكلام عن أجهزة الدولة، لكنها مهمة ثقيلة، وشبه مستحيلة، فهو شأن معقد، وتناقضاته، وتقلباته أكثر تعقيداً!

الكتابة اليومية مرهقة للغاية، وتتطلب جهوداً ومهارات مضاعفة في التعبير الرصين، والتفكير والتفكر، والتأمل، فهي مسؤولية على الكاتب تحتم تقاسم المسؤولية مع الصحيفة، والناس، وتفهمها واحترامها، والأخذ بعين الاعتبار القوانين ذات الصلة، حتى في حال عدم الاتفاق معها.

ابتعدت عن الكتابة في الصحافة اليومية الكويتية منذ ديسمبر 2022 بقرار شخصي، واحتراماً لإرادتي وقناعتي، وعدت في شهر سبتمبر 2024 لاستئناف رحلة وعرة كسابقاتها... رحلة تحمل الصداع المحلي في رحاب قصر صحيفة "السياسة".

الهذيان ليس مادة مقالة ولا المقالة مادة يمكن تخزينها وتعتيقها، واستخدامها في كل زمن ومناسبة، ولا يمكن لكاتب حكيم ادعاء أنه يملك مخزوناً من المقالات لمدة ستة أشهر مسبقة الدفع، بقلم رصين، ورأي عاقل!

مقالات الكاتب الواهم كثيرة، وليست مرهقة، خصوصاً حين يقع الكاتب في وهم سطوره، ووهم الكتابة عن نفسه، وهي نفس متواضعة وهشة من حيث التفكير والتعبير، وقد تكون نتيجة فايروس الغرور، والخضوع للوهم من صناعة ذاتية.

الانترنت عالم جميل ومفيد، لكنه ليس مرجعاً في تحليل المعلومات واستيراد الرأي، فصناعة الرأي تتطلب تبصراً وبصيرة، وعيوناً ترى، ولا تغفل عن الخطأ والصواب، ولا الوقوع ضحية معلومات مغلوطة، علاوة على أن الكاتب ليس مطلوباً منه اختراع مقالة كل يوم، إذا لم يكن بارعاً في تلقي الثقافة، ومنفحتاً على الرأي الآخر، ومستمعاً جيداً لشجون وأفراح الناس، والأخبار التي تزفها الأجهزة الحكومية يومياً، في كثير من الأحيان.

شريكنا في المساكنة في قصر صحيفة "السياسة" الكاتب الأخ العزيز طلال السعيد، يكتب كل يوم، لكن مقالاته "متعوب" عليها، فهو قارئ نهم ومستمع جيد، ومتحدث مفوه، وشاعر يعرف قيمة الكلمات، والمسؤولية، وقيمة التعبير، وثمن الرأي العادل.

الكتابة اليومية قاسية على الكاتب، ومرهقة ذهنياً، لكن الشأن الحكومي مصدر للأخبار والأفكار لمقالات، ومصدر أيضاً للكتابة الساخرة، والاستفهامات السياسية والتنموية، التي تتأرجح بين التردد والاجتهادات، والتناقضات، والعودة إلى نقطة الصفر في حين قطار التنمية، والنهوض الاقتصادي سبقنا في دول خليجية شقيقة!

وقعت ككاتب أبحث عن مد يد العون للحكومة في انتشال البلد من مستنقعات الفساد، وقعنا في فخ المقارنة بين قضايا الفساد الإداري والمالي، فلدينا قضايا إقامات مع بنغالي، وأخرى مع إيراني، ولدينا سرقات مال عام، وهدر لثروات الدولة، ووزراء سابقين خلف القضبان يرفلون بالصحة، وطيب الصحبة مع السجناء، ورفاهية الحياة في السجن.

ووقعت ككاتب وشاهد على سرقات مال عام، وشريك استشاري في تقصي شبهات جرائم المال العام، وقعت ضحية الظن أن سرقات المال العام انتهت عند اكتشاف سرقة استثمارات الدولة السيادية في إسبانيا، وقضية الناقلات، وعاتبت نفسي بشدة على حسن الظن في هذه النهاية الواهمة.

فانتازيا سرقة استثمارات الكويت في إسبانيا أثناء الغزو، نافستها سرقة أموال "التأمينات الاجتماعية" الذي هندسها المدير العام السابق فهد الرجعان، المدان غيابياً بأحكام متفاوتة ومختلفة، وقيل توفي خارج الكويت، وقيل "البينة على من أدعى" بشأن أي شكوك، أو استفهامات حول الوفاة!

وقيل إن بلاغ الدكتور فهد الراشد، عضو مجلس إدارة التأمينات الاجتماعية سابقاً، فتح العين القانونية على سرقة أموال "التأمينات الاجتماعية" في حين وزير مالية سابق نفى السرقة، وقدم نفسه إعلامياً شاهد نفي دون شقاء تقديم الشهادة القانونية!

شكراً من الأعماق لحكومة ممتدة، أي حكومات متعاقبة، في منحنا مادة للكتابة المتواصلة، وعدم إرهاقنا بالبحث في الانترنت لاختلاق موضوع مقالة، حتى لا نصبح من جماعة كاتب واهم.

آخر الأخبار