خبراء طالبوا بتشديد الرقابة وأشادوا بإجراءات مجلس الوزراء الأخيرة لمكافحة غسل الأموال
ناجح بلال
- عذبي الطحنون: فئة من معدومي الضمير اتجهت لتمويل ميليشيات إرهابية وحروب
- علي العطار: سدّ الثغرات القانونية ضرورة لمنع تحويل الأموال لدعم الإرهاب
- أحمد الخشنام: الدولة شمّرت عن ساعديها لمحاصرة أي جهات تدعم الإرهاب
أكد عدد من خبراء الاقتصاد والقانون على أهمية تطبيق قانون رقم 106 لسنة 2013 ليس فقط فيما يتعلق بمكافحة غسل الأموال، بل لمحاربة كل الطرق والأساليب التي تدعم الإرهاب الدولي.
وقالوا في تحقيق خاص لـ"السياسة" إن لدولة الكويت جهوداً ملموسة في هذا العصر الإصلاحي الجديد للتضييق على منافذ دعم الإرهاب، فقد عملت على مراقبة الجمعيات واللجان والمبرات الخيرية منذ سنوات، مشددين على أهمية تكثيف الرقابة على كافة التحويلات الخارجية للأفراد وللجمعيات الخيرية حتى لا تنفذ من خلالها أي أموال تدعم ميليشيات إرهابية. وأشادوا بالإجراءات الأخيرة التي اتخذها مجلس الوزراء فيما يتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لافتين إلى أن تلك الخطوات ستقضي إلى حد كبير على دعم الإرهاب ومكافحة غسل الأموال في الكويت، وفيما يلي التفاصيل:
سمعة الكويت
بداية، قال المحامي عذبي الطحنون إن الحرب على غسل الأموال من الصعب أن تنتهي سريعاً حيث إن الكويت لا تحاربها فقط في الداخل بل تعمل على مواجهتها خارجياً حتى لاتكون الكويت محطة لغسل الأموال، مبيناً أن مصادر الأموال التي يتم غسلها غير مشروعة منها الإتجار بالأسلحة والإتجار بالبشر، فيما توجد فئة من معدومي الضمير هدفهم الربح السريع اتجهوا لتمويل ميليشيات وحروب إقليمية وعالمية.
شراء الأسلحة
وإذ، أكد أن تمويل الارهاب يتم من خلاله شراء الأسلحة ولهذا هناك دول تمول دولاً أخرى وشخصيات تمول أطرافاً خارجية، أشار الى أن هناك الكثير من الأموال التي تحول بمبالغ كبيرة لدول تدعم الإرهاب أو تتواجد بها ميليشيات مسلحة فمن الطبيعي أن تلك الأموال تحول لصالح الإرهاب بصور غير مباشرة.
التحويلات الخارجية
وطالب الطحنون بضرورة تحري الأموال التي تحول من قبل المواطن أو الوافد لدول فيها حروب حتى لايكون القصد من تلك التحويلات تمويل الحرب والإرهاب، مضيفاً يجب على البنوك وشركات الصرافة أن تسأل العميل عن الغرض من تحويل المبالغ للخارج خاصة للدول التي عليها علامات استفهام حتى لا تظن المنظمات العالمية المعنية بمكافحة الارهاب أن الكويت تدعم الارهاب.
وقال أن هناك فئة من المواطنين يعون جيداً أن الأموال التي يتبرعون بها تذهب لتمويل الإرهاب والبعض لايدرك، لافتاً إلى أن الحكومة تعمل على غلق كل الطرق والمنافذ التي تدعم الإرهاب.
وبيّن الطحنون أن هناك أطرافاً تسعى لتشويه سمعة الكويت الاقتصادية من خلال تعمد تحويل اموال من وإلى الكويت بقصد القصد التأثير على سمعة الكويت دوليا، مشدداً على أن الخطوات الأخيرة من مجلس الوزراء في هذا الخصوص ستؤدي فعلاً لتحسين صورة الكويت خارجيا.
سمعة الكويت
بدوره، ذكّر المحامي علي العطار المختص بقضايا غسل الأموال أن التوجهات الأخيرة من قبل مجلس الوزراء بتكليف اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ببذل المزيد من الجهود لمكافحة غسل الأموال ستؤدي حتماً إلى خطوات إيجابية للحد من هذه العمليات كما أنها ستقلل كل الوسائل لدعم الإرهاب الدولي، ولكنه رأى في الوقت نفسه ضرورة تفعيل تلك الخطوات على أرض الواقع، مشددا على أهمية سد الثغرات التي تسمح للبعض بتحويل الاموال بقصد الارهاب.
ديوان المحاسبة
وشدد العطار على أهمية تفعيل ما جاء في قرارات المحاكم الكويتية في هذا الصدد، خاصة وأن ديوان المحاسبة كانت له تقارير حذرت من غسل الاموال في بعض الجهات، لافتا إلى أهمية تفعيل الرقابة على أي مؤسسات أو جمعيات أو أفراد ترسل الاموال للخارج، موضحا أن الجهات المصرفية في الكويت منها البنك المركزي والبنوك تقوم بدورها في ملاحقة غسل الاموال وتمويل الارهاب ولكن مع هذا يجب زيادة الجهود الرقابية على التحويلات الخارجية على وجه الخصوص لاسيما وأن جريمة تمويل الإرهاب لاتقل خطوة عن عمليات غسل الأموال.
وأشاد بتكليف مجلس الوزراء اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب ببذل المزيد من الجهود لتطويق غسل الأموال في الكويت، موضحا أن تلك الخطوات من الأمور الايجابية الصائبة للحكومة في هذا المجال.
تحصين البلاد
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي د. حمد الإبراهيم أن تمويل الارهاب يدخل ضمن قانون مكافحة غسل الاموال الكويتي الصادر عام 2013 خاصة أن الكويت تعمل جاهدة منذ سنوات على تتبع أي أموال تدعم الارهاب الدولي واتخذت الكثير من الخطوات الرائدة لوقف هذا الدعم من أي أطراف مطالباً بضرورة تحديث قانون 106 لسنة 2013 لزيادة تحصين البلاد من تمويل الإرهاب وغسل الأموال.
صندوق النقد
وأشار الابراهيم الى أن صندوق النقد الدولي سعى وبصورة حثيثة لمكافحة تمويل الإرهاب خاصة في عام 2000 حيث وسع نطاق اهتمامه عندما وردت معلومات استخباراتية دولية تفيد بتلقي الجماعات الارهابية الاموال لتنفيذ عملياته، موضحا أن هجمات 11 سبتمبر 2001 كشفت أن الكثير من الدول تورطت في دعم الارهاب وكانت هناك ملاحظات على الجمعيات الخيرية الكويتية في ذلك.
العمل الخيري
وأكد أن دولة الكويت في السابق اتخذت الكثير من الخطوات فيما يتعلق بمنظومة تبرعات الجمعيات الخيرية الكويتية للخارج خاصة وأن دولة الكويت اشتهرت وذاع صيتها في العمل الخيري والإنساني منذ عهود طويلة حيث تقدم المساعدات للدول الفقيرة والمنكوبة ومع هذا حاولت بعض الدول المتقدمة كروسيا واميركا وغيرهما اتهام الاموال الخيرية الكويتية بأنها تذهب لتمويل الارهاب الدولي وغسل الأموال ولهذا قامت وزارة الشؤون الاجتماعية بوضع ضوابط واشتراطات دقيقة لجمع التبرعات وتحويل الاموال الخيرية للخارج حتى لاتذهب أي أموال من الجمعيات الخيرية الكويتية لدعم الإرهاب والتطرف.
الربط الالكتروني
وأوضح الابراهيم أن من الاجراءات الحديثة لمراقبة الاموال الخيرية استخدام الأنظمة الآلية من خلال الربط الإلكتروني بين الجهات الحكومية ذات العلاقة ومنها وزارة الخارجية ووزارة الشؤون الاجتماعية والبنك المركزي ووحدة التحريات المالية، لافتاً إلى أن تلك الاجراءات قللت إلى حد كبير استغلال المال الخيري في دعم الارهاب ولكن مع هذا يجب تشديد الرقابة على جميع الجمعيات الخيرية تماشيا مع سياسة الدولة الحالية لمكافحة دعم الارهاب الدولي.
وطالب وزارة الشؤون الاجتماعية أن توقف نشاط أي جمعية خيرية لاتلتزم بالضوابط والشروط الموضوعة من أجل الحفاظ على سمعة الكويت المحلية والخارجية خاصة وأن عدد الجهات الخيرية المشهرة كافة من جمعيات ومبرات بلغ نحو 100 جهة خيرية.
التدقيق المستمر
وشدد على عدم التبرع للجمعيات الخيرية التي ثبت تورطها في السابق في تمويل الارهاب الدولي مع ضرورة التدقيق المستمر على أي أموال يتم تحويلها للخارج سواء من مواطنين أو وافدين، داعيا الى مراقبة عمليات التحويلات الخارجية والتأكد أين تذهب الأموال".
الجمعيات الخيرية
وبيّن أن هناك من يحاول غسل الاموال عبر الجمعيات الخيرية من خلال التبرع بهدف طمس الاموال القذرة لديه واضفاء صفة المشروعية عليها، وقد تذهب تلك الاموال غير المشروعة لبناء مشاريع خيرية من مساجد او دور أيتام ومستشفيات ليس لتقى الشخص ولكن بهدف اخفاء هذه الاموال من خلال تنفيذ مشاريع خيرية وعندما يتم الثقة بأعماله يمكن أن يستخدم الجمعيات الخيرية لأعمال تدعم الارهاب بطرق غير مباشرة.
نصب واحتيال
ولفت إلى أن الامر قد يصل الى ان يتجه شخص ما ويطلب من جمعية خيرية بناء عقار له يستخدم لفترة زمنية معينة لصالح الفقراء شريطة أن يتم ارجاع العقار له بعد عدة سنوات وعندما يعود إليه عقاره فهو هنا يخرج من غسل الاموال من خلال استغلاله الجمعية الخيرية في العمل المجرم قانونا.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي أحمد الخشنام أن انتشار عمليات غسل الاموال يدمر اقتصاد البلاد في العمق ويؤدي لكوارث اقتصادية متلاحقة حيث تدفع البعض لترك أعمالهم والاتجاه نحو تلك العمليات التي تدر الاموال دون مجهود.
ضرب الاقتصاد
وبيّن أن هناك شركات قد يتم فتحها "ديكورا" فقط ويكون الهدف منها التكسب عبر غسل الاموال وليس نتيجة أي أعمال حقيقية وقد يضر غسل الاموال بالقطاع العقاري وكافة الانشطة التجارية في البلاد وهذا مايدفع ويؤدي لضرب اقتصاد الدولة مشيدا بالاجراءات الاخيرة التي اتخذها مجلس الوزراء في اجتماعه الاخير الثلاثاء الماضي والمتعلقة بمكافحة غسل الاموال.
سياسة حكيمة
وذكر الخشنام أن مكافحة تمويل الارهاب تدخل في صميم قانون مكافحة غسل الاموال في الكويت، مبينا أن الدولة شمرت عن ساعديها بالفعل واتجهت لمحاصرة كل الجهات التي قد تنفذ منها عمليات دعم الارهاب.
وشدد على أهمية محاربة أي شخص يدعم الارهاب في الخارج خاصة وأن سياسة الكويت الخارجية توصف بأنها بالحكمة والعقلانية والحياد.
وأشاد بالقانون رقم 106 لسنة 2013، مبينا أن مافيا غسل الاموال يعملون ليلا ونهارا على ابتكار الطرق الحديثة للتحايل على القوانين وهو ما يستوجب ضرورة متابعة كشوفات حساب المواطنين والوافدين البنكية ومن يتضخم حسابه يجب أن يساءل.
أبرز المطالب
تكثيف المراقبة على الأفراد واللجان والجمعيات والمبرات الخيرية
عدم التعامل مع أي جمعية يثبت تورطها سابقاً في دعم الإرهاب الدولي
عدم استغلال الجمعيات الخيرية في بناء المشاريع المؤقتة
محاربة كافة أشكال غسل الأموال في الكويت
تحديث قانون 106 لسنة 2013
متابعة كشوفات الحسابات البنكية ومن تضخم حسابه يجب أن يُساءل
فساد إداري... وانهيار للعملة
أكد د.حمد الإبراهيم أن غسل الأموال يضر البلد ويؤدي إلى العديد من الأضرار المباشرة على الواقعين الاقتصادي والاجتماعي حيث تؤدي لضرر بالغ على معدلات الدخل القومي وعلى عدالة توزيعه، فضلاً عن أنها تدفع بانهيار العملة الوطنية وتزيد في معدلات البطالة وتعرقل مشاريع التنمية، وتحرم البلاد من الاستثمارات الحقيقية النظيفة. وتابع الإبراهيم: أن تزايد معدلات غسل الأموال يسهم في تفشي الفساد الإداري مما يزيد من حالات الرشوة.
عذبي الطحنون
أحمد الخشنام
علي العطار