"اللجنة الوطنية" لن تستثني أحداً أو جهةً من رقابتها تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء
تفعيل الرقابة على التحويلات الخارجية والمعاملات المالية وسدّ الثغرات التشريعية
ناجح بلال
فتح قرار مجلس الوزراء ـ الصادر خلال اجتماعه الأخير ـ بشأن "تكليف اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بتكثيف جهودها" الباب واسعا أمام تفعيل الجهود على هذا الصعيد، وأعطى ضوءا أخضر للجنة لاتخاذ المزيد من الاجراءات والتدابير التي من شأنها الحفاظ على سمعة دولة الكويت ومكانتها الدولية، خصوصا انها قد وضعت مجموعة العمل المالي العالمية (فاتف) الكويت تحت "المتابعة المعززة" وذلك خلال اجتماعها في يونيو الماضي.
في هذا السياق، أفادت مصادر مطلعة "السياسة" بأن اللجنة تعكف على سد الثغرات القانونية التي قد تكون مدخلا لغسل الاموال؛ وصولاً إلى أعلى درجات الالتزام والتوافق مع التشريعات المحلية والتوصيات العالمية التي تحدث باستمرار.
وأضافت: إن اللجنة معنية بإعداد تقرير بالملاحظات ذات الصلة بمكافحة غسل الأموال طبقا للالتزامات الدولية بهذا الخصوص والتي ستشمل إجراءات مشددة "لن تستثني أحدا او جهة" وستكون كفيلة بتحسين سمعة الكويت ووضعها في مصافّ الدول البعيدة عن شبهات تمويل الارهاب بعد تطوير الستراتيجية المعمول بهذا الخصوص.
وأشارت إلى ان شركات الاستثمار والكيانات المالية كافة لن تكون بمنأى عن تطوير أدائها وتفعيل رقابتها لتحقيق الجاهزية التي تطمئن جهات الرصد والتقييم الدولية إلى سلامة أوضاع هذه المؤسسات وإحكام قبضتها على محاولات غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ولم تستبعد المصادر ذاتها فرض رقابة أكثر تشددا على الجمعيات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني، مؤكدة أنه ورغم أن التقارير الرسمية تفيد حتى الآن بانضباطها والتزامها بالقانون، إلا أن ذلك لا يعفيها من التقييم والمراجعة الشاملة واتخاذ قرارات غير مسبوقة، إن تطلب الامر ذلك.
في الاطار نفسه، شدد عدد من خبراء الاقتصاد والقانون على أهمية التطبيق الكامل والحرفي للقانون رقم (106) لسنة 2013 ليس فقط فيما يتعلق بمكافحة غسل الأموال؛ بل لمحاربة كل الطرق والأساليب التي تدعم الإرهاب الدولي.
وأكد الخبراء أهمية تكثيف الرقابة على التحويلات الخارجية للأفراد وللجمعيات الخيرية حتى لا تنفذ من خلالها أي أموال تدعم ميليشيات إرهابية.
وقال المحامي عذبي الطحنون: إن الحرب على غسل الأموال من الصعب أن تنتهي سريعاً، فالكويت لا تحاربها فقط في الداخل بل تعمل على مواجهتها خارجياً حتى لا تكون محطة لغسل الأموال.
وبيّن أن هناك أطرافاً تسعى إلى تشويه سمعة الكويت الاقتصادية من خلال تعمد تحويل اموال من وإلى الكويت بقصد القصد التأثير على سمعة الكويت دوليا.
بدوره، رأى المحامي علي العطار أن التوجهات الأخيرة من قبل مجلس الوزراء ستؤدي حتماً إلى خطوات إيجابية للحد من هذه العمليات وستقلل كل الوسائل لدعم الإرهاب الدولي، لكنه رأى في الوقت نفسه ضرورة تفعيل تلك الخطوات على أرض الواقع، مشددا على أهمية سد الثغرات التي تسمح للبعض بتحويل الاموال بقصد الارهاب.
من جانبه، ألمح الخبير الاقتصادي أحمد الخشنام إلى أن هناك شركات قد تفتح على سبيل "الديكور" فقط ويكون الهدف منها غسل الاموال.
وذكر أن مكافحة تمويل الارهاب تدخل في صميم قانون مكافحة غسل الاموال في الكويت، مبينا أن الدولة شمرت عن ساعديها بالفعل واتجهت لمحاصرة كل الجهات التي قد تنفذ منها عمليات دعم الارهاب.