سمو الأمير أطلق تصحيح المسار بعد ممارسات ضارة سابقة
ناجح بلال
اعتماد ستراتيجية للخصخصة بوجود شركات عالمية حتى لا يبقى %80 من الإيرادات نفطاً
أكد الخبير الاقتصادي ورئيس قسم المحاسبة في جامعة الكويت د.صادق البسام ضرورة تنويع مصادر دخل البلاد حتى لا يبقى الاقتصاد الوطني عرضة لسلعة وحيدة الى ما لا نهاية، متسائلا: هل يعقل أن يظل النفط يشكل أكثر 80% من ايرادات الدولة؟!
وطالب د.البسام في تصريح لـ "السياسة" بضرورة توجه البلاد مرة أخرى نحو الخصخصة واعادة النظر فيها، وإتاحة الفرصة أمام الشركات العالمية مع حفظ حقوق العاملين في الهيئات والاجهزة.
وقال البسام إن الوضع الحالي يستلزم التخلص من الانشطة التي لا تدخل ضمن صميم عمل الحكومات مع ابقاء الرقابة والإشراف على القائمين على هذه الانشطة لضمان نسبة ربح موضوعية لها ولتجنب إرهاق جيب المستخدم لهذه المرافق والانشطة.
وذكر د.البسام أن الخصخصة ستعزز الوضع المالي والاستثماري للدولة ما ستجلب عملية التخصيص للمرافق التي يتم تخصيها من ايرادات وتخليص الحكومة من ادارة مرافق لا تدخل تحت صميم عملها.
وشدد على ضرورة حل معضلات القطاع الخاص جميعا مع أهمية التوسع في الصناعة الثقيلة والمتوسطة وليس فقط الاعتماد على الصناعات الصغيرة خصوصا أن موقع الكويت يساعدها على تصدير المنتجات الصناعية.
وباعتباره خبيراً في مجال المحاسبة، قال د.البسام إن الموازنة العامة للدولة هي وعاء يشمل إيراداتها ومصروفاتها التي اعتمدتها السلطة التشريعية لسنة مالية معينة وقد تظهر هذه الميزانية عجزاً تجري تغطيته من الاحتياطيات العامة أو عن طريق الاقتراض.
وأضاف "أما حالة الدولة المالية فهي موضوع أوسع من الموازنة العامة للدولة ويعكس الميزان التجاري والصناديق السيادية والاحتياطيات والدين العام للدولة سواء الداخلي او الخارجي وميزان المدفوعات وغيرها".
وأوضح د.البسام أن الكويت تواجه معضلة متكررة منذ بدء الدولة الحديثة وهي ما تفق عليها بدولة "الرفاهية" والتي بنيت علة الوفورات المالية المتكررة منذ سبعينيات القرن الماضي وما تخللها من عجوزات بعضها حقيقي وبعضها دفتري ما خلق لدى المواطن اعتقادا بأن هذا النمط من الحياه سيستمر للابد إلا أنه مع بدء القرن الواحد والعشرين بدأت الحكومات المتعاقبة الانسحاب من تعهداتها والتزاماتها بدولة الرفاهية لاسباب تتعلق بإيرادات الدولة التي بدأت ولا تزال تعتمد على مورد وحيد وهو النفط الخام.
وذكر د.البسام أن الفساد بدأ يستشري في جوانب المجتمع مع بداية القرن الحالي ودخلت الدولة في صراع بين السلطة التنفيذية والتشريعية قبل تجميد أعمالها مما أوجد إهدارا للمال العام لشراء الولاءات وبدأت الممارسات الضارة تستشري وضاعت الثوابت والقيم التي جبل عليها المجتمع الكويتي وتاهت الحقائق وحل محلها الخروج على القانون واخذ الفساد يستشري، وضاعت البوصلة وتاهت السفينة وانحرفت عن طريقها المرسوم لها عبر أجيال من قيادات الكويت في الماضي.
وتابع البسام: "لهذا، قام سمو الأمير الشيخ مشعل الاحمد بتصحيح المسار، فتم تجميد أعمال مجلس الامة من أجل إصلاح سير الديمقراطية خصوصا أن ترهلات وممارسة الديمقراطية بصورة سلبية ثؤثر مباشرة على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي".
وأشار د.البسام إلى أن الدولة اليوم تواجه تحديات ضخمة منها المقيمون بصورة غير قانونية وإعادة الهوية الكويتية الى مكانها الصحيح كما أنها لا تزال تواجه تحديات الاسكان وقضايا التعليم والصحة، فضلا عن مواجهة الفساد والاعتداء على المال العام وإعادة تسيد البنية التحتية من طرق ومرافق ضرورية لتحقيق رؤية 2035. وأكد د.البسام أن القيادة الحالية للوطن ترى بعين ثاقبة مواطن الانحراف في مسيرة الكويت وتقوم بتصحيحها بشكل جذري ونهائي حتى تتمكن الدولة من النهوض مرة اخرى والسير في الطريق الصحيح لتحقيق الاهداف الستراتيجية في رؤية 2035.
واشار د.البسام الى أن الكويت اليوم تسير في الطريق الصحيح الذي سيؤدي الى وضع النقاط على الحروف في مسيرتها الجادة والنهضة لبناء مجتمع قادر على أن يقود الوطن الى تحقيق أهدافه وغاياته المرسومة له من قيادته والتغلب على الصعاب والعراقيل التي وضعتها الممارسات الضارة السابقة وبناء وتطوير دولة الكويت كما يجب.