قمنا خلال الأزمنة الماضية بتقديم جرد سياسي، منذ تولي الشيخ ناصر المحمد رئاسة مجلس الوزراء وبعدها الرئيس الراحل الشيخ جابر المبارك، والشيخ أحمد النواف، والشيخ الدكتور محمد صباح السالم، وصولاً لرئيس الوزراء الحالي الشيخ أحمد العبدالله، الذي لم نسمع له صوتاً حتى اليوم!
شراكتنا تقوم على تبادل الرأي، على أساس حصاد الجرد ومفكرة كاتب رأي، فالشراكة تهدف إلى النهوض بالكويت نحو تنمية مستدامة، واستقرار سياسي، وازدهار، وتوأمة بين الحكومة وكتاب الرأي، والصحافة، باعتبارها سلطة رابعة، لها دور في تحمل المسؤولية، وتقديم العتاب الرصين، والجرد السياسي الدقيق.
مفكرتي مليئة بالتواريخ والأحداث، والتناقضات، والتحفظات على السلطة التنفيذية، مجلس الوزراء، وعلى مجلس الأمة أيضاً، قبل وبعد انحراف العمل البرلماني عن مساره، ودوره تحت مرأى الحكومة، وهناك من يقول بسبب الحكومة وعللها التي لم تعالجها!
الشيخ ناصر المحمد، رئيس مجلس الوزراء الأسبق، قصر في قياس نبض الشارع، لكنه اعتمد قرارات شكلية، وبرتوكولا من مجموعة تلبس "البشوت"، وتعمل على هز الرؤوس، كلما تحدث الشيخ، أو تنفس، أو غمز تعبيراً عن سمع وطاعة، ليكون الجميع الصدى الصوت للرئيس!
أعفى سمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الشيخ ناصر المحمد من رئاسة مجلس الوزراء بعد أن تيقن من اعداد الجماهير التي طالبت برحيله، و تحول ذلك إلى واقع مضطرب في ساحة الإرادة، مقابل مجلس الأمة.وقيل أعفي الشيخ أحمد النواف، أو طلبت منه الاستقالة، في حين قيل اعتذر الشيخ الأكاديمي محمد صباح السالم، الذي احترف التعبير المفرط عن نفسه، وتاريخه، وقصر في العمل السياسي، أكثر في قيادة رئاسة مجلس الوزراء!
للشيخ محمد الصباح السالم حكاية معي شخصياً، ومع أصدقاء مقربين، خصوصاً بالنسبة لتعليق الدستور بعد مجلس 1985، ولي تعليق ورأي مباشر، وواضح حين تبرع في مبالغة في الحديث عن مجلس الأمة، قبل حل المجلس بساعات من دون الاعتراف، بما فعلت يده في حمل عريضة مؤيدة للمجلس الوطني في جامعة الكويت!
الحديث عن رؤساء مجالس وزراء سابقين وحالي الشيخ أحمد الأحمد، حديث لا نهاية له، فقد عمموا الخطأ بالتقصير، بتفاوت وخطيئة أكبر، فرئيس مجلس الوزراء الحالي لم ينطق بكلمة، ولم يتحدث في العلن، ولم يلتفت للفطنة السياسية والإعلامية!
ألمنا السياسي في عدم التواصل، وعدم الاهتمام بالرأي العام، وجرحنا أكبر في رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد العبدالله، حديث على رئاسة مجلس الوزارء، وجديد كما يبدو مع الإعلام الحديث، والانفتاح الإعلامي عموماً.
ليس لدينا تعويذة، ولا نملك تأثيراً ساحراً، ولا نستطيع ممارسة السحر والشعوذة في عالم سياسي معقد، حتى نجعل الشيخ أحمد العبدالله ينطق إعلامياً، ويتكلم سياساً وتنموياً، ولا نملك حق الحديث نيابة عنه.
"سماري" كلمة شعبية جميلة، تعبر عن وضع فوضوي، والعمل على البركة، ومن دون هدف ملموس، ولا هدف معين، لذلك قد نكون نسير "سماري" مع تيار الموج في الحياة السياسية، وهو مغامرة خطرة للغاية.
يقرأ الجميع ما يدور في النفوس، ويحلل الجميع تردي الأوضاع الاقتصادية والمالية، لكن سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد العبدالله اختار الصمت، وترك لنا ضرب الودع، وقراءة الطالع.
مفكرتي ممتلئة بالإرهاق والإحباط ومعبأة "ما فيش فايدة"، لكنني أتمنى قراءة مفكرة الشيخ أحمد العبدالله...فهل يسمح لنا سموه؟