السبت 02 مايو 2026
27°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 منى العازمي
كل الآراء

يوم المعلم

Time
الاثنين 07 أكتوبر 2024
منى العازمي

احتفلت مدارس الكويت قبل أيام بـ"يوم المعلم"، فانتعشت تجارة الورود والحلوى.

جميل أن نخصص يوماً سنوياً للوقوف فيه على دور المعلم، والتركيز على جهوده، لكن الأجمل أن تكون أيام السنة كلها للمعلم، ذلك أنه يتواجد مع طلابه طيلة العام، عدا الإجازات، لكن السؤال من هو المعلم، وكيف يكون تكريمه؟

المعلم كلمة لا يمكن أن تحصر داخل أسوار المدرسة، فهو قد يكون أباً، أو أماً، أو أخاً، أو أختاً، أو صداقة حقيقية، أو ناشطا اجتماعيا مؤمنا بقضيته.

وإذا رجعنا إلى المعلم كمهنة، وجب علينا التفريق بين نوعين من المعلمين: المعلم الموظف والمعلم المربي، الموظف، ايضاً نوعان: الأول هو ذلك الذي يضمن حصوله على راتبه آخر الشهر، فلا يهتم بطالب ولا مسؤول، كثير الغياب، حضوره متعب يجلب المشكلات، اي وجوده زيادة مضرة ومضيعة لوقت المسؤولين، بكثرة نقاشاته، ومشكلاته التي لا تنتهي وعدم تقبله لأي نصيحة.

أما النوع الثاني هو الموظف الذي يهتم برأي المسؤول فيه، متجاهلا رأي طلابه، فتراه مرتب الكراسة والسبورة، يهتم بالأنشطة الصورية التي تخلو من تواجد المتعلمين، ووجود المتعلمين إضافة للنشاط لا للمتعلم، اي إداري أكثر من كونه معلما.

أما النوع الثاني فهو المعلم المربي، وهو الحقيقي، الذي ينصب اهتمامه على متعلميه، وتراه يعلمهم في كل موقف تعليمي، سواء داخل الصف أم خارجه، اكان ذلك الموقف متعلقا بالمنهج أم خارجه، بل اكان هذا الموقف ثقافياً أم أخلاقياً.

يتعلم نفسية متعلميه كي يعرف كيف يوصل لهم المعلومة بالطريقة التي تناسبهم.

المعلم الحقيقي هو الذي يستغني بشرحه متعلمه عن سواه من معلمين خصوصيين أو أهل، المعلم الحقيقي هو الذي يبتكر طريقة تعليم لكل متعلم، هو الذي ينظر في المتعثرين من المتعلمين، ويضع لهم الخطط المناسبة لتقويتهم، وينظر في نقاط القوة عندهم، ويتخذها مدخلاً لتشجيعهم.

المعلم الحقيقي هو الذي يزيد من ثقة المتعلم المتفوق بنفسه، وهو الذي يستنطق مواهب المتعلمين، ويخلق لهم الأنشطة الخاصة بتلك المواهب، ويمنحهم الفرص المتنوعة من تمثيل، وإلقاء، وتأليف، ورسم ونحت، ورياضة وغيرها.

المعلم الحقيقي هو الذي يرى المتعلم متعلما فقط، يراه بنظرة الأب لابنه، والأم لابنتها، يسأل عن حاله اليومي، يتأكد من أن متعلمه مستعد لحصته نفسيا وذهنيا،، المعلم الحقيقي هو الذي لا ينظر للمتعلم بمحسوبية، سواء كان قريبا له أو قريبا لأحد خصومه.

بل لا يجعل الطالب المتميز نداً له، ويدخل معه في نقاش دائم، بل يستثمر ذلك التفوق في ما يفيد المتعلم، ويرسخ أثر هذا المعلم في نفسه.

المعلم الحقيقي هو الذي لا ينظر إلى المتعلم المتعثر على أنه عبء وعائق، بل يعتبره ابناً له وانه بحاجته، ويعطيه مساحة أكبر من وقته ليتمكن هذا المتعلم من ترميم قدراته.

هو الذي يربط تكريمه بنجاح متعلميه، وإبداعاتهم فإن أحسنوا شعر بالتكريم والتقدير، وإن أخفقوا شعر بالخذلان واليأس.

وأما عن وقت تكريم المعلم، فهو لا يتوقف عند يوم واحد، وإن كنا نقدر هذا اليوم، ونسعى الى إحيائه، إنما تكريمه يكون باحترامه والإيمان بعطائه، والثقة به كمعلم مرب فاعل بالمجتمع.

فشكرا لكل معلم مرب اعتبر التعليم رسالته الحياتية، وسعى لتطبيقها والدفاع عنها.

كاتبة كويتية

[email protected]

آخر الأخبار